المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مصطفى صلاح
مصطفى صلاح

مصر وفرنسا: تفاهمات ممتدة وملفات تعزز الشراكة

الجمعة 23/أبريل/2021 - 10:35 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 7 ديسمبر 2020 زيارة رسمية إلى فرنسا. والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين باريس والقاهرة لمواجهة الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وتأتي الزيارة بعدما  شهد الفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى ووزير دفاع اليونان وممثلى وزارة الدفاع القبرصية والفرنسية والإماراتية المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك المصرى اليونانى القبرصى " ميدوزا -10 " والتي تم في مسرح عمليات البحر المتوسط، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه القمة تأتي قبل أيام من انعقاد القمة الأوروبية في 10 ديسمبر 2020 لمواجهة التهديدات التركية في منطقة شرق المتوسط الهادفة إلى التنقيب عن الثروات الطبيعة في المناطق الاقتصادية لبعض دول المنطقة.

ويمكن الإشارة إلى أن هذه الزيارة تمثل استمرارًا للجهود المصرية والفرنسية لتعزيز الشراكات بينهما في مختلف المجالات، وبحث سبل التعاون لمواجهة المستجدات الإقليمية والدولية؛ حيث تمثل هذه الزيارة الرابعة للرئيس المصري منذ توليه الحكم في عام 2014، وهو ما يمكن أن يعكس مدى التقدم الذي نجحت فيه الدولتان تجاه مختلف القضايا والمجالات محل الاهتمام المشترك.

أولاً- ملفات مركزية

تمثل العلاقة بين مصر وفرنسا في ظل حكم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أحد أهم العلاقات التي تمكنت مصر من خلالها من تنفيذ أهدافها ومصالحها الوطنية، والحصول على دعم من جانب واحدة من أكبر الدول الأوروبية وزنًا في دول الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي انعكس على مسار علاقاتهما الثنائية من جانب ومن جانب آخر تجاه التفاهمات الإقليمية والدولية حول مختلف القضايا، وذلك على النحو التالي:

1) مواجهة الجماعات الإرهابية وتدفق اللاجئين: منذ انعقاد القمة الأوروبية العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية في فبراير 2019، وتحظى القاهرة بأهمية كبيرة ضمن الاستراتيجية الأوروبية لمواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة والتنسيق الأمني والعسكري لمواجهة هذه الجماعات، بالإضافة إلى التعويل على جهود مصر في مواجهة تدفق اللاجئين إلى الجانب الأوروبي.

2) التنسيق المشترك في الأزمة الليبية: تعتبر كل من مصر وفرنسا بمثابة القوتين الكبيريتين المعنيتين بتطورات الأوضاع الداخلية والخارجية ذات الصلة بالأزمة، وهو ما ظهر من خلال قيامهما بمواجهة تدفق الأسلحة والمرتزقة الذين من شأنهم أن يتسببوا في عرقلة الجهود الإقليمية والدولية لتسوية الأزمة.

وتأتي هذه الزيارة لتؤكد على عمق الشراكة السياسية في هذا الملف خاصة أنهما في التزام بالحل السياسي للأزمة ومنع التدخلات الخارجية والحفاظ على وحدة واستقرار الأراضي الليبية، وهو الأمر الذي انعكس على رفضهما للتدخلات التركية لدعم حكومة الوفاق بالسلاح والمرتزقة.

3) التنسيق شرق المتوسط: تعتبر التطورات الحادثة شرق المتوسط أحد أهم الملفات ذات الاهتمام الكبير المشترك بين الجانبين المصري والفرنسي المرتبطة بتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي خاصة في ظل التحركات التركية للتنقيب عن الثروات الطبيعة في هذه المنطقة دونما الاعتبار لاتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين دول المنطقة وتجاوزها قواعد القانون الدولي، وهو الأمر الذي دفع الجانب المصري إلى تعزيز تواجدها العسكري بصورة أحادية أو من خلال العملية إيريني التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمنع تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا. وذلك بعدما اتخذت تركيا من ليبيا والصراع الدائر بها قاعدة للتمدد في منطقة شرق المتوسط.

4) التعاون الاقتصادي: تشهد مصر وفرنسا علاقات متبادلة فى شتى المجالات، فعلى مستوى العلاقات التجارية السلعية بلغ حجم التبادل التجارى السلعى بين مصر وفرنسا حوالى 2.992 مليار دولار عام 2014، وحوالى 2.977 مليار دولار عام 2015، وحوالى 2.120 مليار دولار عام 2016، ثم 2.093 مليار دولار عام 2017، ثم 2.506 مليار دولار  2018، وحوالى 2.253 مليار دولار أمريكى عام 2019، ومن ثم فقد تصاعد تنسيق التعاون بين البلدين خاصة فى ظل أزمة جائحة فيروس كورونا، وتطرقت الزيارة إلى بحث العلاقات الثنائية وبصفة خاصة فى ملفات الطاقة والنقل والصحة والعلاقات الجامعية، والجوانب الدفاعية فى الميدانين الجوى والبحرى .

5) القضية الفلسطينية: بحث الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال لقاءه مع وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" بمقر وزارة الخارجية الفرنسية مجموعة من الملفات الإقليمية وعلى الرغم من أهمية هذه الملفات إلا أن القضية الفلسطينية استحوذت على أهمية كبيرة ضمن هذه المباحثات؛ حيث تم التوافق علي تركيز التنسيق المشترك بين مصر وفرنسا خلال الفترة المقبلة مع الشركاء الدوليين لإعادة مسار المفاوضات بين الطرفين من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية.

6) تعزيز التعاون العسكري: تأتي هذه الزيارة بالتزامن مع التدريبات العسكرية المشاركة بها مصر وفرنسا واليونان والإمارات وقبرص في مسرح عمليات البحر المتوسط، والتي شملت تنفيذ تدريب حق الزيارة والتفتيش على سفينة مشتبه بها، وتنفيذ القوات الخاصة البحرية عدد من الأنشطة كفتح الثغرات وتأمين رأس الشاطئ والإغارة على هدف ساحلي، وتشكيل استعراض بحري جوي بمشاركة عدد من الوحدات البحرية والطائرات المتعددة المهام مختلفة الطرازات من الدول المشاركة، وهو الأمر الذي يعكس مستوى التعاون العسكري المشترك؛ حيث كانت هذه المناورات المشتركة في السابق قاصرة على مصر واليونان وقبرص ولكن دخلت فرنسا إلى المشاركة في هذه التدريبات كنوع من التعبير عن مرحلة من التقدم فبي علاقاتهما.

ثانيًا- انعكاسات إيجابية

تميزت العلاقات بين مصر وفرنسا، بالتعاون المشترك نتيجة تقارب مصالحهما الوطنية، وتوافقهم حول إدارة العديد من القضايا الراهنة، وبالرغم من المتغيرات الإقليمية والدولية التي عصفت بالنظام العالمي، فإن العلاقات بين البلدين مازالت راسخة لكونها تستند على روابط تاريخية وحضارية وعلاقات الصداقة والثقة المتبادلة.

وتنظر باريس إلى القاهرة باعتبارها دولة محورية في المنطقة وشريك استراتيجي مهم، يمكن التنسيق والتعاون معه في تسوية أزمات المنطقة، فيما تنظر القاهرة لباريس باعتبارها من أهم الدولة الأوروبية التي لعبت دوًرا بارًزا في التعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة كقوى فاعلة من خلال أدوات منها تبني جهود الوساطة بين الأطراف المتنازعة لتقريب وجهات النظر بينهم وهو ما يتوافق مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي ترتكز على عدد من المحددات تأتي على رأسها عدم التدخل والحفاظ على وحدة السيادة الوطنية لدول المنطقة.

ومن المؤكد أن هذه الزيارة تمثل امتدادًا لعمق الشراكة المصرية الفرنسية تجاه كثير من القضايا والملفات الداخلية والخارجية، والتي عبرت عنها السياسات التي تم التباحث بشأنها واتخاذها للعمل على توطيد هذه الشراكة، وضمن هذا السياق فقد يكون هذا النمط من العلاقات الثنائية محفزًا للكثير من الدول الأوروبية لتعزيز علاقاتها بصورة أكثر شمولًا مع مصر التي أصبحت دولة مؤثرة في مختلف القضايا ذات التأثير الكبير على الدول الأوروبية والمنطقة بصورة عامة.

كما أن هذا التقارب الكبير سوف ينعكس أيضًا على مستوى التحركات الإقليمية المصرية في هذه الأزمات باعتبارها أحد الأطراف المؤثرة في مجريات الأوضاع الداخلية والخارجية بالأزمات في المنطقة العربية.

ختامًا: أوضحت الزيارة مدى التقدم الذي أصبحت عليه العلاقات المصرية الفرنسية من خلال ما تم عرضه من ملفات داخلية وخارجية ذات الصلة باهتمامهما، وقد جاءت الزيارة في دلالات توقيتها ومضمون الموضوعات والقضايا التي تم التباحث عليها لتعكس مدى تأثيرهما في هذه القضايا، بالإضافة إلى إلقاء الضوء مجددًا ومنح زخم إقليمي ودولي لهذه القضايا التي قد تمتد في تأثيراتها إلى تهديد الأمن والاستقرار الدولي.

المراجع:

1) توافق بين مصر وفرنسا على إعادة المفاوضات لإيجاد حل شامل يضمن حقوق الفلسطينيين، على الرابط: https://www.youm7.com/story/2020/12/7/

2) فرنسا تطلب مساعدة مصر لمواجهة موجة التطرف في أوروبا، على الرابط: http://www.soutalomma.com/Article/952438/

3) مصر وفرنسا.. تقارب حول مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والقضية الفلسطينية، على الرابط: https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=07122020&id=f4810c22-0118-43da-9fdb-0806d390be16

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟