المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

التيار السلفي في الخطاب الصحفي المصري قبل ثورة 25 يناير وبعدها

الإثنين 29/يناير/2018 - 03:05 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات
د. شريف درويش اللبان* - حسين حسني عطية **

كان الظهور القوي للتيار السلفي في الساحة السياسية، أحد التطورات اللافتة بعد ثورة 25 يناير، حينما جنح إلى إعادة رسم خرائط سلوكياته وسياسته وتنظيراته على قاعدة العمل السياسي، بعد أن ظل أسير الخط الدعوي – الخيري، فأسسس مجموعة من الأحزاب أبرزها "حزب النور" الذى فاز بنسبة 22,4% من مقاعد مجلس الشعب بعد ثورة 25 يناير  ليأتي في المركز الثاني بعد حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان" الإرهابية، ويحتل المركز نفسه في انتخابات الشورى بـ 45 مقعدًا، إلى جانب دخول التيار في تحالفات مع قوى الإسلام السياسي الأخرى لا سيما جماعة "الإخوان" قي بعض الفترات التي تلت ثورة 25 يناير، إضافةً إلى اختيار أحد المنتمين للتيار السلفي ليكون مستشارًا  للرئيس الأسبق محمد مرسي خلال فترة حكم الإخوان لمصر فيما أُطلق عليه "عام الجماعة الأسود".      

فطيلة حكم نظام الرئيس الأسبق مبارك  اقتصرت مشاركة السلفيين على دعم المرشحين الإسلاميين في النقابات المهنية والاتحادات الطلابية، بينما كانوا يمتنعون عن التصويت لهم في الانتخابات البرلمانية لما يروْن فيها من إقرارٍ بـ"الباطل"، كحضور سن القوانين المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

وبعد قيام ثورة 25 يناير 2011، شكلت الحركات السلفية ظاهرةً فريدة في الواقع المصري، لاسيما بعد انخراطها في العمل السياسي، فيما الفقه السياسي الذي يمثل الإطار الحركي للحركات الإسلامية يرى أنها كانت نتيجة التدافع السياسي وأنه مغلق أمام الإسلاميين عمومًا، وأن محاولات "الإخوان" في هذا الإطار، هى محاولات عبثية لن تجدِ شيئًا.

موقف السلفيين من العمل السياسي بعد ثورة يناير

وعندما باغتت الثورة الجميع، بدأ السلفيون في إطلاق حوارٍ بينهم حول خياراتهم السياسية في مواجهة هذا الواقع الجـديد، فكان فريق يؤيد الانخراط في اللعبة السياسية بضوابط معينة، ويمثله "الدعوة السلفية" بالإسكندرية و"السلفيـة الحركية" بالقاهرة ، بينمـا حاول فريقٌ ثانٍ المقاربة وإمساك العصا من المنتصف، فلم يقوموا بإنشاء أحزابٍ سياسية ولم يتجهوا لأن يكون مرجعية لأحدها، ولكنهم كانوا متابعين للتطورات السياسية في مصر، ويقــومون بإصدار البيانات التي توجه السلفيين من أجل ما سموْه الحفاظ على هوية مصر الإسلامية، ويمثل هذا الاتجاه جماعة "أنصار السنة المحمدية" التي قامت بإنشاء "مجلــس شورى علماء أنصار السنة" وضمت في عضــويته رموزًا بارزة من خارج الهيكل الإداري للجــماعة, أما الفريق الثالث فقد تشكـل من الممانعــين، وهؤلاء تنوعت مواقفهم ما بين إيثار الصمت والرفض التام، والقول بكُفر النظام الديمقراطي، وحرمت المشاركة في الانتخابات والتأييد في بادئ الأمر، ثم الانقلاب والتبرؤ من القول بجواز إنشاء الأحزاب السياسية أو المشاركة في العملية الانتخابية باعتبار أنهم يفضلون البقاء كجماعة ضغط والنشاط في طلب العلم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطاع الأهلي، فالسلفية على حد تعبيرهم منهاجٌ ودعوةٌ لا يمكن اختزالها في الشكل السياسي.

وفي نهاية المطاف تمكن السلفيون من حسم أمرهم، واتجهوا مباشرةً إلى الانخراط الكامل في العمل السياسي، بفعل ما أوجدته ثورة 25 يناير من متغيرات جذرية داخل مصر، وتغيرت موازين اللعبة السياسية، فاستقر السلفيون على أن الظروف باتت مهيأةً إلى حدٍ يسمح لهم بمساحة لا بأس بها من المشاركة الإيجابية.

وفي أعقاب ذلك مباشرة، سمح السلفيون لمن أراد من طلابهم في الجامعات بخوض انتخابات الاتحادات الطلابية، بناءً على قاعدة المصالح والمفاسد، بعد ذلك تم تأسيس "حزب النور"، حيث لم يكن الحزب الوحيد الذي أسسه السلفيون، بل أسسوا في القاهرة والإسكندرية عدداً آخر من الأحزاب السلفية من بينها أحزاب "الأصالة" و"الفضيلة" و"الإصلاح". وتُعد الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد ثورة 25 يناير مباشرة، هى الأولى التي يخوضها السلفيون على الإطلاق.

وتؤكد أدبيات الاتصال السياسي أن هناك شبكة من العلاقات الديناميكية والتبادلية بين كل من وسائل الإعلام والسلطة السياسية من ناحية، وبين الحركات الاجتماعية والسياسية من ناحية أخرى، وتتخذ هذه الشبكة أكثر من علاقة واتجاه في تفاعلاتها. كما انتهت عديدٌ من الدراسات إلى أن وسائل الإعلام قادرة على تهميش أو تجهيل تلك الحركات في مجتمع ما. وإذا كانت الصحافة تعبر عن الرأي العام من ناحية ، وتعمل على توجيهه وترشيده من ناحية أخرى، إضافةً إلى كونها الساحة التي تعبر من خلالها قوى المعارضة الحزبية من ناحيةٍ ثالثة، فقد كان من الطبيعي أن تكون لها تصوراتها بشأن التيارات الإسلامية ومنها التيار السلفي.    

ولعل هذه القفزة النوعية من جانب التيار السلفي في معترك السياسة هى التي أدت إلى ظهور قوى فاعلة تنتمي للتيار السلفي في الخطاب الصحفي المصري على مستوى أنماط الملكية المختلفة (قومي- حزبي - خاص). ومن هنا تتبلور مشكلة هذه الدراسة في رصد وتفسير وتحليل القوى الفاعلة المنتمية للتيار السلفي في الخطاب الصحفي المصري قبل ثورة 25 يناير وبعدها .

وقد وظف البحث أداة تحليل القوى الفاعلة بهدف رصد الفاعلين داخل الخطاب الصحفي، كما يقدمهم الخطاب. ورصد الأفعال والأدوار والصفات المنسوبة لهم في الخطاب الخاضع للتحليل، وتقييم هذه الأدوار والصفات سواء بالسلب أو بالإيجاب من وجهة نظر الخطاب.

اختيار الصحف عينة الدراسة

قام الباحثان باختيار الصحف عينة الدراسة وفقاً للمعايير التالية:

-   أن تكون تلك الصحف صحف رأي، بمعنى إفرادها مساحات واسعة لمواد الرأي بما يسمح بتكوين خطاب صحفي يمكن الاشتباك معه بحثيًا.

-       أن تكون الصحف موجودة في الساحة الصحفية المصرية قبل ثورة 25 يناير وبعدها.

-       أن تمثل تلك الصحف الخريطة الصحفية للنظام الصحفي المصري من صحف قومية وحزبية وخاصة.

وانطلاقًا من المعايير الموضوعية السابقة، انتهى الباحثان إلى اختيار صحفيفتيْ "الأهرام" و"روز اليوسف" كممثلتيْن للصحف القومية، وصحيفتيْ "الوفد" و"الأهالي" كممثلتيْن للصحف الحزبية، وصحيفتيْ "المصري اليوم" و"الدستور" كممثلتيْن للصحف الخاصة.

في ضوء أهداف الدراسة، وقع اختيار الباحثيْن على مواد الرأي وتحديدًا المقالات والأعمدة الثابتة والافتتاحيات باعتبارها الأجدر على تمثيل الخطاب الصحفي المنشور، ولأنها تحمل وجهات نظر واضحة تجعل عملية تحليل الخطاب ممكنة وفقًا للأسس العلمية، على عكس بقية الفئات الأخرى، والتي قد لا تظهر بها توجهات الصحيفة بشكلٍ واضح، مما يُحدث نوعًا من الالتباس ويُخل بدقة النتائج وموضوعيتها العلمية. ويمتد الإطار الزمني لعينة الدراسة على مدار الفترة من 1/1/2010 وحتى 1/9/2012. وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج المهمة نوردها فيما يلي.

حضور التيارات الدينية في خطاب الصحافة المصرية

أوضحت الدراسة أن جماعة "الإخوان" كانت الأكثر حضورًا في مقالات الصحف عينة الدراسة بواقع 149 مقالاً بنسبة 64,5%، وفي المركز الثاني جاءت التيارات الإسلامية ككل (بشكل عام) بواقع 74 مقالاً بنسبة 30,9% من إجمالي المقالات البالغ عدها 230 مقالاً, ثم جاء التيار السلفي في المركز الثالث والأخير.

وأتت الخطابات التي تناولت التيارات الإسلامية مجتمعة (الإخوان والسلفيون) في الترتيب الثاني، فهو ترتيب له وجاهته لعدة أسباب، أهمها: 

-       أن بعض منتجي الخطابات الصحفية كانوا يضعون الإخوان والسلفيين والتيارات الإسلامية الأخرى في خانة واحدة عندما يثيرون بعض القضايا مثل مدنية الدولة؛ فكانوا يُطلقون عليها جميعًا التيارات الإسلامية.

-       بعض الخطابات الصحفية كانت تعقد مقارنات بين الموقفيْن السلفي والإخواني فيما يتعلق بالموقف من قضايا معينة كحقوق المرأة، والتعامل مع الآخر الديني, وبالتالي فإن منتج الخطاب يشتبك مع أفكار السلفيين والإخوان في مقال واحد.

-       كان هناك نوع من التحالف بين الإخوان والسلفيين في مجلسي الشعب والشورى؛ فكان يُشار إلى نوابهما بنواب التيار الإسلامي.

-       تحالف الإخوان والسلفيين في انتخابات الرئاسة لدعم مرسي، الذي وصف بأنه مرشح التيار الإسلامي، وبعد فوزه وصف بالرئيس المنتمي للتيار الإسلامي.

-       كان مصطلح التيارات الإسلامية يستخدم في الأوقات التي كانت  تنفجر فيها الخلافات بين جماعة "الإخوان" وذارعها السياسية المتمثلة في حزب "الحرية والعدالة" وبين التيار الأكبر داخل الجماعات السلفية المتمثل في حزب "النور" نتيجة عدة أسباب، أهمها سيل الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بالفساد والتسلط واحتكار المناصب, وأخونة الدولة بتخصيص آلاف الوظائف لجماعة "الإخوان"، إضافةً إلى إقالة أحمد علم الدين المستشار السلفي للرئيس لشئون البيئة لأسباب غير واضحة لم يصاحبها أي دليل.

وبالنسبة لحلول التيار السلفي ثالثاً في الترتيب من حيث الحضور في الخطابات الصحفية، فيعود ذلك إلى أن التيار السلفي لم يكن يعرف للسياسة طريقًا ولا ممارسة ولا مشاركة قبل ثورة 25 يناير, حتى بعدما دخل ملعب السياسة بعد الثورة خطفت جماعة "الإخوان" الأضواء منه، والتي كان يُنظر إليها كلاعب رئيس فيما التيار السلفي لاعب بالتبعية أو ثانوي على أقصى تقدير, وكانت أفكار التيار السلفي في الأغلب هى ما تجعله حاضرًا في الخطـابات الصحفية لغرابة تلك الأفكار إضافةً إلى بعض الممارسات السـياسية المتواضعـة مقـارنةً بالممارسة السياسية للإخوان، وذلك لحـداثة عهد التيار السلفي بالسياسة التي لم يمارسها طوال تاريخه سوى بعد ثورة 25 يناير.

حضور التيار السلفي في الخطاب الصحفي قبل الثورة وبعدها

كشفت الدراسة مدى التفاوت في درجة كثافة النشر بشأن التيار السلفي والتيارات الإسلامية ككل بين فترتيْ قبل ثورة 25 يناير وبعدها؛ فعلى مستوى التيار السلفي، فنسبة 10% فقط من الخطابات المُثَارة بشأن هذا التيار كانت قبل الثورة، مقارنة بنسبة 90% من تلك الخطابات كانت في فترة ما بعد الثورة. وعلى صعيد الخطابات التي تناولت التيارات الإسلامية ككل (سلفي – إخوانى)، كانت نسبتها قبل الثورة 5,6%، مقابل نسبة 94,4% بعد الثورة.

ويُلاحظ من البيانات السابقة حجم الفجوة الكبيرة بين نسب حضور التيار السلفي والتيارات الإسلامية ككل في الخطابات الصحفية قبل الثورة مقارنةً بما بعدها للأسباب التالية:

-       بالنسبة للتيار السلفي، فقد يرجع ذلك إلى عدم المشاركة السياسية قبل ثورة يناير، في مقابل قفزة إلى ملاعب السياسة بعد الثورة.

-       بالنسبة للتيارات الإسلامية، لم تكن هناك تحالفات سياسية بين الإخوان والسلفيين قبل الثورة، مقارنة بتحالفات وتكتلات ما بعدها.

القوى الفاعلة السلفية في الخطابات الصحفية

كشفت الدراسة أن القيادات السلفية جاءت على رأس القوى الفاعلة السلفية بنسبة 46,7% من إجمالي القوى الفاعلة السلفية البالغ عدد تكرارتها 30 تكرارًا, فيما جاء حزب "النور" والتيار السلفي بشكلٍ عام في الترتيب الثاني بنسب متساوية بلغت 16,7% لكلٍ منهما، أما المنتمون للتيار السلفي بشكل عام فجاءوا في الترتيب الثالث بنسبة 13,3%، فما جاء أعضاء حزب "النور" في الترتيب الأخير بنسبة 6,7%, كما أوضحت الدراسة أن 80% من القوى الفاعلة السلفية جاءت في موقع رئيس من الأحداث في الخطابات الصحفية، فيما جاءت نسبة 20% في موقع ثانوي, أما على مستوى اتجاهات منتجي الخطابات الصحفية تجاه القوى الفاعلة السلفية فجاءت نسبة 76,7% منها سلبية، فيما جاءت الاتجاهات الإيجابية في الترتيب الثاني بنسبة 13,3%، بينما جاءت الاتجاهات المحايدة بنسبة 10%.

الأدوار المنسوبة للتيار السلفي بشكل عام في الخطابات الصحفية

فى هذا الإطار نسبت الخطابات الصحفية المُثَارة بصحف الدراسة للتيار السلفي عديدًا من الأدوار التى جاءت سلبية في معظمها, ففى صحيفة "الدستور" نسب إليهم "رفعت السيد" دورًا مُفَادَه أن الجماعة السلفية كانت مختفية تحت سطح الماء مثل جبل الجليد العائم، وذلك بقوله: "تحالفت التيارات الدينية والسلفية وتكتلات الحزب الوطني بعد أن كانت مختفية تحت سطح الماء مثل جبل الجليد العائم الذى لا يظهر على السطح إلا جزءٌ صغيرٌ من قمته، أما كتلته العظمى فخافية تحت السطح مع أصحاب مذهب كفاية كدة".

أما في صحيفة "الأهالي" ذهبت "فريدة النقاش" إلى أنهم عملوا بشكل صريح مع مباحث أمن الدولة، بقولها: "خاصة أن كثيرًا من السلفيين عملوا بشكل صريح مع مباحث أمن الدولة وكان شعارُهم حتى بعد قيام الثورة أن الخروج على الحاكم كُفر، لكنهم عادوا والتحقوا بالثورة حين لاحت في الأفق قدرتها على الإطاحة بالحاكم". وفى صحيفة "المصري اليوم"، نسب إليهم "علي السيد" دورًا مُفَادَه أن السلفيين كانوا ضد ثورة 25 يناير التى انضموا إليها فيما بعد، وكانت النتيجة أن أسسوا حزبًا بعدها"، "ومن المفارقات التاريخية أيضًا أن تؤدي الثورة إلى قيام حزب باسم الثورة يمثل السلفيين، الذين انضموا إلى الثورة بدورهم التي كانوا ضدها".

أما محمد السعدني في صحيفة "الأهرام" فذهب إلى أن السلفيين كانوا يريدون بالأساس القفز على ثورة 25 يناير، وذلك بقوله: "أما الكلام عن السلفيين الذين يريدون القفز على الثورة,, فهذا موضوع آخر"، ليس هذا فقط بل نسب إليهم "عماد غنيم" في صحيفة "الأهرام" أنهم صعدوا سريعًا في الشارع والإعلام وأثاروا غضب الكثيرين بما في ذلك مؤسسة الأزهر، قائلاً: "بغض النظر عما إذا كان هذا الانطباع خطأً أم صوابًا فإن الاحتفاء الذي حظيت به الثورات العربية في الإعلام الأجنبي عند بدايتها تحول الآن إلى قلق‏,‏ إن لم يكن هلعًا,‏ والسبب في ذلك هو الصعود السلفي السريع في الشارع وفي الإعلام, برغم بعض الممارسات التي أظهرها السلفيون في الحياة العامة وأثارت غضب الكثيرين بما فيها مؤسسة الأزهر نفسها".

الصفات المنسوبة للتيار السلفي في الخطابات الصحفية

لم تختلف "الصفات" المنسوبة للسلفيين عن "الأدوار" المنسوبة لهم في الخطابات الصحفية؛ فالصفات هى الأخرى جاءت سلبية بدرجة كبيرة جدًا, ففي صحيفة "الوفد"، وصف "أحمد فؤاد نجم" ممارسات السلفيين بأنها ليست من الدين في شيء ولا تندرج تحت بند السياسة، وذلك بقوله: "المظاهرات أمام مسجد (النور) أقرب إلى العبثية والانتهازية منها إلى السياسة أو الدين, الممارسات السلفية ليست من الدين في شيء ولا تندرج تحت بند السياسة, وتحديد مصير الوطن ورسم خريطة مستقبله ليست حكرًا علي أحد".

أما شريف العبد في صحيفة "الأهرام" فذهب إلى وصف السلفيين بأصحاب النظريات المتشـددة: قائلا: "هل كان الإخوان يرتدون أقنعة طوال الأشهر السابقة، وبمجرد أن يمارسوا سلطاتهم ويجلسوا على المقعد سوف يُكشرون عن أنيابهم ليصبحوا صورة طبق الأصل من السلفيين لتكون عودة إلى النظريات المتشددة"، فيما وصفهم "رجب البنا" في صحيفة "الأهرام" بأنهم مقتنعون بأنهم الفرقة الناجية وكان منهجهم الابتعاد عن العمل السياسي تفاديًا لبطش السلطة: "ويبدو أن السلفيين مقتنعون بأنهم الفرقة الناجية وفقًا لما هو منسوب للرسول عن انقسام المسلمين في زمنٍ ما إلى سبعين فرقة كلها في النار ماعدا فرقة واحدة هى الفرقة الناجية, وكان منهجهم الابتعاد عن العمل السياسي تفاديًا لبطش السلطة, والعمل على إقامة الدولة الإسلامية وفقًا لمفهومهم عن طريق التربية والعمل وفقًا للأمر الإلهي: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ولذلك مارسوا حياتهم كما كان يمارسها السلف الصالح".

الأدوار المنسوبة لحزب "النور" في الخطابات الصحفية

أوضحت الدراسة أن حزب "النور" حرص على عدم الانجراف، وشرع في تقديم نفسه وتوضيح ما يسعى إليه، كما تورط أنصار بعض مرشحيه في حملات لتشويه المنافسين والادعاء عليهم بغير حق واتهامهم بما ليس فيهم خلال انتخابات مجلس الشعب، كما خرجت بعض ممارسات مرشحيه عن القواعد والمعايير، حيث ذكر "وحيد عبد المجيد" في "الأهرام": "فقد خرجت ممارسات بعضهم الانتخابية على القواعد والمعايير التي يفترض أن يلتزموا بها، ولم يقتصر ذلك على المخالفات القانونية التي وقع فيها الجميع دون استثناء بدرجات متفاوتة، فقد تورط أنصار بعض مرشحيه في حملات لتشويه المنافسين والادعاء عليهم بغير حق واتهامهم بما ليس فيهم خلال انتخابات مجلس الشعب".

الصفات المنسوبة لحزب "النور" في الخطابات الصحفية

في هذا الإطار وصف "رفعت السعيد" حزب "النور" في صحيفة الأهالي بأنه الحزب السلفي ذو التوجه الوهابي الخالص والشريك الأساسي لحزب "الحرية والعدالة"، قائلاً: "وكذلك فإن الشريك الأساسي لحزب الحرية والعدالة (ذراع جماعة الإخوان) هو حزب النور السلفي ذو التوجه الوهابي الخالص, وفي مثل هذه الحالة يضطر الطرف الإخواني إلى قدرٍ من التشدد لكي يسحب البساط من تحت أقدام منافسيه في حزب النور".

كما وصف "محمد بغدادي" حزب "النور" في صحيفة "الوفد" بأنه ضمن أهل وعشيرة الرئيس محمد مرسي، بقوله: "إن الرئيس محمد مرسي,, أقسم اليمين الدستورية أمام ثلاث جهات مختلفة, وفي ثلاثة مواقع  متباينة؛ فقد بدأ القسم الأول بالتوجه إلى «أهله وعشيرته» وهم أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" وأعضاء حزب "الحرية والعدالة" وأعضاء حزب "النور" والسلفيين في ميدان التحرير, ووجه لهم خطابًا عاطفيًا انفعاليًا عالي النبرة".

الأدوار المنسوبة لنواب حزب "النور" في مجلسي الشعب والشورى

وفي هذا الإطار نُسبت عديدٌ من الأدوار السلبية لنواب "حزب النور" البرلمانيين، ومنها ما نسبه خطاب صحيفة "روز اليوسف" للنائب أنور البلكيمي، الذى ادعى زورًا وبهتانًا أنه تعرض لحادث في الطريق العام وفقًا لمنتج الخطاب، بقوله: "وهم يعرفون أن نائبهم الكذاب ادعى زورًا وبهتانًا أنه تعرض لحادث في الطريق العام,, وثبت بالدليل القاطع أن الرجل ذهب لإجراء جراحة في «مناخيره» التى لا يعجبه شكلها".

كما نسب خطاب صحيفة "الوفد" للبلكيمى أنه قدم بلاغًا كاذبًا زعم فيه أنه تعرض لمحاولة اعتداء عليه، ثم تبين أنه كان يُجرى عملية تجميل لأنفه، فتقول أمينة النقاش: "وتواكب ذلك في صباح اليوم نفسه واليوم السابق عليه مع محاولات قام بها رئيس اللجنة التشريعية، ووكيل اللجنة، وبصحبتهما النائب السلفي «أنور البلكيمي»، المُحَال إلى لجنة القيم للتحقيق معه في واقعة البلاغ الكاذب الذى زعم فيه أنه تعرض لمحاولة اعتداء عليه، ثم تبين أنه كان يجرى عملية تجميل لأنفه".

أما خطاب صحيفة "الأهرام" فنسب إلى نواب حزب "النور" أنهم اتهموا المتظاهرين أمام وزارة الداخلية بالبلطجة، كما طالب أحدهم بإلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية, فيما دعا آخـرون منهـم إلى تقييد الحـريات، حيث يقول وحيد عبد المجيد: "ولا يعني ذلك أن الأداء البرلماني لحزب النور خلا من سلبيات يمكن تجنبها؛ فعلى سبيل المثال اتهم بعض نوابه المتظاهرين أمام وزارة الداخلية بالبلطجة, وطالب أحدهم بإلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية, ودعا آخرون إلى تقييد حريات أساسية كالتظاهر والاعتصام".

الأدوار المنسوبة لشيوخ التيار السلفي في الخطابات الصحفية

اتسمت هذه الأدوار بالسلبية الشديدة ، ففي صحيفة "المصري اليوم" نسب "خالد منتصر" للشيخ "محمد حسان" أنه أفتى ببيع الآثار والتماثيل وطمس معالمها وأنه مازال يسمى التماثيل الفرعونية أصنامًا، وذلك بقوله: "خرج علينا الداعية محمد حسان بفتوى بيع الآثار والتماثيل وطمس معالمها، وهى فتوى مخربة تنتمي إلى زمن القبلية وعالم الفتونة والخروج على القانون، مازال «حسان» يسمي التماثيل الفرعونية أصنامًا، ومازالت فكرة التماثيل المحرمة، التي تجاوزها الزمن ورفضها العقل الحديث تسيطر كوسواس قهري على أذهان هؤلاء الدعاة". كما تحدث "منتصر" عن دُعاة السلفية قائلاً: "هؤلاء الدُعاة صاروا هم الأزهر الموازي، ودار إفتاء الظل الحاكمة والمسيطرة والمصدَّقة، صارت أحزاب حسان ويعقوب والحويني هى الأحزاب الحقيقية، صاروا برلمان التشنج والهستيريا والخرافة الذى يجرنا إلى الخلف ويشدنا ويشلنا عن التقدم، ويجهض كل رغبة في اللحاق بقطار المستقبل الذى غادر المحطة، ونحن مازلنا نسأل عن فقه الحيض والنفاس".

كما نُسب للشيخ "محمد حسان" أنه روج لفقه الانبطاح وأنه مثل الطابور الخامس ضد الثورة كما ذكر "حليم عزوز" في "الدستور": "لكن جميع التيارات ستستفيد من جو الحرية، حتى الذين مثلوا طابورًا خامسًا ضد الثورة, فالشيخ محمد حسان الداعية السلفى، الذى روج لفقه الانبطاح، أصبح خطيبًا معتمدًا من قِبَل وزارة الأوقاف بأحد أهم مساجد العاصمة".

فيما نسب خطاب صحيفة "الوفد" لأحد شيوخ السلفية دون تسميته بأنه خرج يتهم العلمانيين بالإلحاد ويؤثم الليبراليين، كما حذر من ترك رجل مرشح عقيدته سلفية ونهجه سلفي، فيقول محمد عبد الغفار: "الحكاية بطلها شيخ سلفي وقناة فضائية, خرج الشيخ يتهم العلمانيين بالإلحاد ويؤثم الليبراليين وهى بداية لا تبشر بالخير مع اقتراب الانتخابات البرلمانية وبعدها الانتخابات الرئاسية، إنها حكاية تسييس الدين واستخدامه لتحقيق أهداف سياسية، كما قال إن من ينتخب الليبرالي أو العلماني يرتكب إثماً لأن العلماني في رأيه منكر للوحدانية والليبرالي يفعل كما يشاء دون تقيد بشريعة الله".

أدوار وصفات منسوبة للقيادات السلفية

في هذا الإطار نسب عباس الطرابيلى في "الوفد" لحازم صلاح أبو إسماعيل أنه هدد ورجاله بالاعتصام والتحرك إذا تم استبعاده من الترشح للرئاسة، فيقول الطرابيلي: "وكذلك حازم أبو إسماعيل الذى هدد ورجاله بالاعتصام والتحرك إذا تم استبعاد شيخهم,, فهل هذا هو أسلوب العمل السياسي؟!".

ومن ضمن الأدوار السلبية التي نُسبت لحازم صلاح أبو إسماعيل أنه أصر على المشاركة في هذه المظاهرة، لكي يؤكد فيها شعار «لازم حازم» الذى رفعه أنصاره، وأن هدفه الحقيقى هو إلغاء الانتخابات الرئاسية، فتقول أمينة النقاش: "وهو الهدف الذى أكده حرص المرشح السابق للرئاسة «حازم صلاح أبو إسماعيل» على المشاركة في هذه المظاهرة، لكى يؤكد فيها شعار «لازم حازم» الذى رفعه أنصاره قبل وبعد استبعاده من الانتخابات، ولكى يدعو أنصاره لمواصلة الاعتصام في الميدان، وربما كان هدفه الحقيقي، هو إلغاء الانتخابات الرئاسية ليمكنه ذلك من العودة للمنافسة فيها مرة أخرى".

أما "نيوتن" في "المصري اليوم"، فنسب إلى "حازم صلاح أبو إسماعيل" أنه يريد أن يفرض نفسه بالحشد التابع له ويرهب المجتمع بمن معه، كما يريد أن يرسّخ قداسته ويقنع الناس بأن والدته لم تكن تحمل الجنسية الأمريكية بالإجبار، وأنه بنى شرعية مفترضة لرئيس جمهورية على مخالفة القانون، فيقول: "لم تعد المشكلة في «حالتك» أنك كاذب أو صادق, المشكلة هى أنك تريد أن تفرض نفسك بالحشد التابع, المشكلة لم تعد أن الجنسية الإضافية للسيدة المرحومة والدتك تخالف شروط الترشح, بل إنك ترهب المجتمع بمن معك, تريد أن ترسّخ قداستك، في داخلك رغبة رهيبة لكي تصل إلى كرسي الحكم، كيف يمكن أن تبني شرعية مفترضة لرئيس جمهورية على مخالفة القانون".

فيما نسب "خالد منتصر" لحازم صلاح أبو إسماعيل أنه يطل بالسياسة من قناة دينية, وذلك بقوله: "فرأينا السياسة تطل برأسها من القناة، وقامت باستدعاء علماء ينتمون لجماعة الإخوان والظهور على شاشتها، وأشهرهم الداعية الجليل الشيخ حازم صلاح إسماعيل".

الصفات المنسوبة للتيارات السلفية

وفى هذا الشأن وصفت فريدة الشوباشي "حازم صلاح أبو إسماعيل" بأن لمسته فيها الشفاء، بقولها: "سبحان الله,, دعوة «الشاطر» مستجابة، وأيضاً لمسة «أبو إسماعيل» فيها الشفاء المعجزة، حيث تم الترويج لحكاية أن المرشح الرئاسي الأستاذ "حازم أبو إسماعيل" قد لمس أذن فتاة مشلولة فنهضت واقفة! أو هو ما قد يدفع كبريات شركات الأدوية العالمية للتوقف عن إنتاج مصل الشلل والاكتفاء ببركات السيد «أبو إسماعيل»!". وفى "المصري اليوم" وصفه نيوتن بأنه متغطرس ومغرور بقوله: "الزفة التى عرقلت المرور في مصر يوم الجمعة كانت استعراضًا أحمق, لم تكن تعبيرًا عن شعبية بل عن غطرسة وغرور".

* وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة - ورئيس وحدة الدراسات الإعلامية بالمركز

** مدرس الصحافة المساعد بالمعهد - العالي للإعلام وفنون الاتصال

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟