المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

تحديات متصاعدة: تركيا.. أردوغان من فرصة إلى عبء

الإثنين 09/فبراير/2015 - 02:04 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
محمد عبد القادر خليل*

تتعد أوجه التحديات التي تواجهها حكومة حزب العدالة والتنمية، وذلك بفعل تنامي النزعة السلطوية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأمر الذي بات يشكل تحديا بالنسبة لاستمرار تماسك حزب العدالة والتنمية، الحاكم، فضلا ما يمثله ذلك من تداعيات سلبية على الصورة النمطية للدولة التركية سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، بسبب ملفات الفساد والتضييق على وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي باتت تعكسه العديد من التقارير الدولية، فضلا عن الانتقادات الحادة التي باتت تواجهها العديد من القوى الإقليمية والدولية بسبب نمط العلاقة التي تربط بين الحكومة التركية وبين العديد من التنظيمات الإرهابية والجهادية على مسرح عمليات المنطقة، والتي لم تعد تمثل تحديا لسلامة واستقرار دول الإقليم وإنما أيضا تثير تهديدات متصاعدة الحدة على المستوى الدولي، وهو ما عكسته الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها فرنسا، وما تنبئ عنه من احتمالات تعرض بلدان غربية أخرى لعمليات مماثلة.

هذه التحديات وغيرها باتت تطرح تساؤلات في أوساط الجماعة الأكاديمية إقليميا ودوليا فضلا عن وسائل الإعلام المختلفة بشأن مستقبل حزب العدالة والمسار السياسي لزعيمه، رجب طيب أردوغان، في ظل ما تشهده الساحة التركية من تحولات نحو الراديكالية سواء على مستوى القيادة أو على مستوى قطاعات مؤيدة ومعارضة للحزب الحاكم في تركيا.

أولاً- التحديات الداخلية

تصاعدت خلال السنوات الأخيرة التحديات التي يوجهها حزب العدالة والتنمية على الساحة المحلية، بفعل تنامي الاستقطاب السياسي والاجتماعي، وتزايد الشعور بتحول السلطة الديمقراطية إلى سلطة سلطوية.

1-    التحول إلى زعيم سلطوي

على الرغم من السياسات الإصلاحية قانونينا وسياسيا واقتصاديا التي تبناها رئيس الوزراء التركي السابق والرئيس الحالي، رجب طيب أردوغان، غير أن ثمة توجها تصاعد بمرور الوقت للسيطرة على مختلف مؤسسات الدولة، وقد استفاد الحزب في ذلك من ضعف أحزاب المعارضة، والسيطرة على قطاعات واسعة من وسائل الإعلام عبر إستراتيجية "الثواب والعقاب"، ومن خلال التحكم في المجموعات المنظمة لرجال الأعمال بواسطة اتباع الإستراتيجية ذاتها من "التضييق والمنح".

بمرور الوقت تحول حزب العدالة من حزب جماعة يعبر عن توجه إسلامي أكثر اعتدالا إلى حزب أكثر تشددا خاضع لزعيم واحد يسيطر على مختلف مقدراته وتيسير أعماله، هذا مع تنامي نزعته المتشددة، التي نتجت عما حققته تركيا من مكاسب متلاحقة سواء على الصعيد المحلي أو المستويين الإقليمي والدولي، دون مراعاة أن التقدم والتحقق التركي خلال السنوات الخالية لم يرتبط وحسب بنمط التطورات الايجابية نسبيا على مسرح عمليات تركيا، وإنما بالتفاعلات السلبية الحادثة على مسرح عمليات الإقليم، والتي أتاحت لتركيا الترويج لنفسها باعتبارها ليس وحسب قوة إقليمية، وإنما أيضا باعتبارها "نموذجا" للدول العربية السنية التي شهدت ثورات شعبية منذ أواخر عام 2010.

كان من نتائج ذلك أن أصبح كل صوت مختلفا وصاحب رأي معارض وفق رؤية أردوغان وصحبه محض تعبير عن اتجاه يبغى العودة بتركيا إلى مرحلة ما قبل حزب العدالة، بما يشكل إعاقة لتقدم تركيا، وعلى الرغم من انتقال أردوغان من منصب رئيس الوزراء إلى مقعد رئيس الدولة، ذي الصلاحيات الرمزية، غير أن المتابع بدقة لنمط العلاقة بين رئيس الوزراء ورئيس الدولة في تركيا، سيكتشف أن صلاحيات رئيس الوزراء انتقلت معه إلى مقر إقامته في "القصر الأبيض" الجديد، دون أن يسبق ذلك إصلاحات دستورية وقانونية تسمح به وتجيزه، ترافق ذلك مع مظاهر متصاعدة لسيطرة أردوغان على نحو شبه كامل على السلطتين التشريعية والقضائية، هذا مع إعلانه بدء اجتماعات هيئة المستشارين عن قيام النظام الرئاسي عام 2015. هذا التطورات لا تنبئ بظهور زعيم سلطوي في دولة شبه ديمقراطية وحسب، وإنما تنبئ باحتمالات تفجر الأوضاع السياسية في الدولة على نحو فجائي.

ومع أن الحزب استطاع خلال الفترة الماضية السيطرة على مسار الاحتجاجات التي شهدتها تركيا، فضلا عن توجيه المحاكمات والملاحقات القانونية لبعض الأطراف التي وقفت وراء كشف العديد من ملفات الفساد المتغلغل في النظام التركي، والمتورط فيه أردوغان شخصيا، غير أنه ليس هناك ضمانة من حدوث تحول نوعي في أية لحظة يقضي بألا يتحول أردوغان فعليا من حاكم إلى متهم.

2-    العلاقة مع الحزب الحاكم

تعتبر علاقات زعيم الحزب الفعلي، رجب طيب أردوغان، بزعيم الحزب الرسمي، أحمد داود أوغلو، بالإضافة إلى بقية العناصر الفاعلة داخل الحزب، أحد العوامل التي أسهمت في تماسك الحزب رغم ما كان يمكن مواجهته من تأثيرات بفعل خروج أردوغان من الحزب، بفعل المقتضيات القانونية لمنصبه الجديد، غير أن هذا لا يعني أن التحديات التي تواجه تماسك الحزب قد انتهت.

ذلك أن الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في السابع من يونيو القادم تثير العديد من التحديات، خصوصا في ظل تهميش رئيس الوزراء ورئيس الحزب رسميا، وذلك في ظل استئثار رجب طيب أردوغان ومجموعة من مستشاريه بعمليات اختيار مرشحيه في الانتخابات المقبلة، سيما أن الحزب يعتزم تغيير نحو ثلثي أعضائه الحاليين بالبرلمان في الانتخابات المقبلة.

يرتبط ذلك بكون نحو 72 من نواب حزب العدالة والتنمية بالبرلمان سيضطرون إلى ترك مقاعدهم بعد أن استمروا بها ثلاث دورات برلمانية متتالية، وذلك بسبب لائحة الحزب الداخلية التي لا تجيز خوض الانتخابات لأكثر من ثلاث مرات. بينما لن يتم إعادة ترشيح بعض الشخصيات المقربة من رئيس الجمهورية السابق عبد اللـه جول وبعض الأسماء المقربة من الجماعات الدينية (جماعة الخدمة- كولن). والنواب الذي يعتبرهم الحزب أنهم لم يساندوه داخل البرلمان بعد الكشف عن فضائح الفساد والرشوة التي طالت أردوغان ورجاله بالإضافة إلى الوزراء الأربعة المتهمين بالفساد.

ويعتمد أردوغان في اختيار قائمة الحزب على نائب رئيس الحزب بشير أطالاي وبعض القيادات العليا بالحزب التي تبنت خطة إستراتيجية لخوض الانتخابات المقبلة. وتسمح الخطة لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بتحديد بعض المرشحين المحتملين سواء في منطقة الانتخابات التابعة له وكذلك في بعض المدن، أي أن الخطة تسمح له فقط بأن يشكل كوتة من النواب خاصة به داخل قائمة الحزب.
تحول حزب العدالة من حزب جماعة يعبر عن توجه إسلامي أكثر اعتدالا إلى حزب أكثر تشددا خاضع لزعيم واحد يسيطر على مختلف مقدراته وتيسير أعماله

ومع ذلك تبدو التحديات الحقيقة المحتمل مواجهتها، أن تنتهي عملية تهميش الرئيس التركي السابق، عبد اللـه جول، بإقدامه على الانضمام إلى أحد الأحزاب السياسية التي تشكلت خلال الفترة القليلة الماضية، والتي يبدو أن أحدها لم يكن ببعيد عنه، وقد ينضم إليه في ذلك العشرات من نواب حزب العدالة المخضرمين، والذين يحول دون خوضهم الانتخابات المقبلة، لائحة الحزب، خصوصا أن أغلبهم من مؤسسي الحزب، ويعترض الكثير منهم على تولي قيادة الحزب من قبل شخصية (أحمد داوود أوغلو) لم تكن من مؤسسيه، فضلا عن طريقة إخراج عبد اللـه جول من المشهد السياسي، خصوصا أنه كان أول رئيس للحزب، وأول رئيس للوزراء وأول رئيس للدولة عن الحزب.

3- العلاقة مع مؤسسات الدولة

حاول رجب طيب أردوغان إبعاد المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية، مدعيا أن ذلك يأتي في إطار رغبة حزب العدالة والتنمية تلبية معايير العضوية الأوربية، ثم أكمل هذه العملية من خلال إصلاحات قانونية، جاء آخرها بعد الثورة الشعبية في مصر في الثلاثين من يونيو، على نحو من شأنه أن يضمن قانونيا عدم وجود أي دور للمؤسسة العسكرية في التأثير على مسار ومجريات العملية السياسية، وذلك تخوفا من حدوث احتجاجات شعبية، على غرار احتجاجات ميدان تقسيم، تفضي إلى تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية، لحفظ أمن الاستقرار البلاد.

تزامن ذلك مع سيطرة أردوغان على نحو شبه كامل على المؤسسة البرلمانية والقضائية، وذلك من خلال تعديلات متلاحقة على التشريعات التركية، التي تسمح للحزب الحاكم في تركيا أن يكون له اليد العليا في اختيار أغلب عناصر مجلس القضاء الأعلى، حيث عين الحزب أخيرا بشكل علني 144 عضوا في مجلس القضاء و33 عضوا في مجلس الدولة. وقد جعل ذلك مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة مرتبطين فعليا برئيس الجمهورية. وآخر حزمة من القوانين القضائية أسفرت عن تشريع "الاشتباه المعقول"، ليكون من الممكن اعتقال أي شخص بقرار من المحكمة. كما يمكن مصادرة أموالهم غير المنقولة (العقارات) وحقوقهم وودائعهم.

كما عمل الحزب على السيطرة شبه الكاملة على المؤسسات والأجهزة الأمنية التركية، وذلك بدعوى مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد استقرار تركيا، وبدعوى القضاء على ما أسماه "الكيان الموازي"، قاصدا جماعة فتح اللـه كولن، والتي يتهمها بأنها تقف وراء عمليات الكشف عن ملفات الفساد التي تورط فيه أردوغان وبعض أفراد عائلته، فضلا عن بعض الوزراء الأتراك وأبنائهم، وقد كان الغرض من ذلك إفشال تحقيقات أعمال الفساد التي بدأت في 17 ديسمبر 2013.

كما تواجه العلاقة بين حزب العدالة وأردوغان من جانب والمحكمة الدستورية العليا من جانب آخر صراعات مريرة، بسبب التعديلات على القوانين التي يجريها الجانب الأول، على نحو كان قد دفع بارتفاع بعض الأصوات داخل الحكومة لإسناد مهمة الوساطة بين الحكومة والمحكمة الدستورية للرئيس السابق عبد اللـه جول لتسوية الأزمة المستعرة بين الطرفين. فقد رأى البعض أن عبد اللـه جول من الممكن أن يسهم في التوصل إلى حل مع رئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليتش بعد الانتقادات المستمرة التي توجهها المحكمة للحكومة ورفضها العديد من التعديلات التي تمررها الحكومة. وذلك انطلاقا من كون جول هو من عين نحو 10 من أعضاء المحكمة من أصل 17، واستنادا إلى قوله: "لقد عينت أغلب أعضاء المحكمة بنفسي. وأفتخر بذلك. فهم يتخذون قرارات تتوافق مع الحقوق العالمية". إلا أن أردوغان رفض هذا الاقتراح أيضا وأغلق كل الأبواب في وجه عبد اللـه جول .

وبينما يبدو ذلك يحقق مصالح حزب العدالة، وفق النمط الإدراكي لأردوغان، غير أنه يضر بمستقبل هذا الحزب، في واقع الأمر، كونه من ناحية يضر بمسار الديمقراطية التركية، بما يجعل وسائل معارضة النظام القائم ليست من داخل النظام ذاته، وإنما من خارجه، كما أنه يعرض تماسك مؤسسات الدولة لإشكاليات تتعلق بتنامي الصراعات الداخلية في هذه المؤسسات، وهى أوضاع حال تفجرها قد تدفع المؤسسة العسكرية إلى القفز على حواجز القوانين من أجل حماية تماسك واستقرار الدولة، حال ما نضجت الظروف الموضوعية لذلك، خصوصا أن تحركات المؤسسة العسكرية وفق الخبرة التاريخية السابقة لم تأتي مدفوعة بمواقف قياداته، في مختلف الحالات، وإنما جاءت في ظروف معينة وفق تحركات فجائية من بعض عناصر الرتب الدنيا في المؤسسة العسكرية التركية.

عمل الحزب على السيطرة شبه الكاملة على المؤسسات والأجهزة الأمنية التركية، وذلك بدعوى مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد استقرار تركيا

 

4- مشكلات الوضع الاقتصادي

على الرغم من التقدم الاقتصادي الذي شهدته تركيا خلال سنوات حكم حزب العدالة والتنمية، غير أن ثمة مشكلات باتت ترتبط بتراجع معدلات النمو، وتصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة التركية، بسبب الاضطرابات السياسية، هذا بالإضافة إلى تنامي معدلات الفساد في تركيا، وظهور مساحات واسعة للنقاش في المجال العام حول موضوعات من قبيل سيارة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وطائرته الخاصة وتكلفة القصر الجديد غير المرخص والمسمى بـ"القصر الأبيض" والتي بلغت عدد غرفه نحو 1150 غرفة.

هذا في وقت علق فيه نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إزمير الناطق باسم الحزب عن لجنة الصناعة والتجارة في البرلمان التركي محمد علي صوصام على معدلات البطالة المرتفعة في البلاد قائلا "إن عدد العاطلين عن العمل والذين فقدوا الأمل في إيجاد فرص عمل في تركيا زاد عن تعداد السكان في 170 دولة حول العالم من بينهم اليونان".

وأشار صوصام إلى معطيات وتقارير هيئة الإحصاء التركية التي تكشف عن وصول معدلات البطالة المسجلة رسميا في البلاد إلى 10.5% أي ما يعادل نحو ثلاثة ملايين و64 ألف مواطن تركي قائلا: "إن هذه الأرقام أكبر من تعداد السكان في 105 دول حول العالم من بينها أرمينيا، ألبانيا، ليتوانيا ومقدونيا". وأوضح أن الأرقام التي تكشف عنها سجلات هيئة الإحصاء التركية هي أعداد من عجزوا عن إيجاد فرص عمل وهم ما زالوا يواصلون محاولات البحث عن العمل، بينما هناك نحو 9 ملايين آخرين فقدوا الأمل في العثور على فرص عمل وهم غير مسجلين رسميا، وبالنظر إلى هذه الأرقام مجتمعة نجد أن العدد يرتفع إلى 12 مليون عاطل عن العمل. وهذا الرقم أكثر من تعداد السكان في أكثر من 170 دولة حول العالم. وعلى سبيل المثال يزيد تعداد سكان اليونان أكثر بقليل على 11 مليون مواطن".

وأكد صوصام أن "معدلات التوظيف في تركيا بدأت تدق ناقوس الخطر قائلا: "إن السياسات الاقتصادية التي يطبقها حزب العدالة والتنمية تشجع الاستيراد بدلا عن الإنتاج. وكان نتيجة ذلك تراجع المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تركيا. فقد كانت المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي مجال التوظيف والعمالة الكثيفة نظرا لإنتاجها الكثيف، ونحن بحاجة إلى توجيه المشاريع الصغيرة والمتوسطة مرة أخرى من خلال اتخاذ إجراءات تحفز الإنتاج المحلي والسلع الفرعية المحلية".

ومع أن الحكومة التركية تروج إلى أنه تركيا ستكون بحلول عام 2013، ضمن أكبر عشرة اقتصاديات على مستوى العالم، غير أن المصاعب التي تواجهها تركيا على الصعيد الاقتصادي توضح استحالة ذلك، ارتباطا بأن هذا الأمر يتطلب أن تكون نسبة نمو الاقتصاد السنوية 15% للوصول إلى الهدف المنشود، خصوصا أن توقعات الحكومة المتفائلة في برامجها تشير إلى أن هذه النسبة تمثل نحو 4% في الواقع. ما يفيد ببطلان تلك التوقعات، سيما أن معدل الادخار أيضا منخفض في تركيا التي تحتاج إلى الموارد الخارجية. ويبدو من المستحيل أن يتحقق ذلك في ظل مخاطر الانكماش التضخمي العالمي والأزمات السياسية، التي باتت تواجهها أنقرة.

وتعاني تركيا أيضا من مشكلات اقتصادية قد يكون لها تداعيات وخيمة، حال استمرارها، مثل كارثة انهيار منجم الفحم في بلدة سوما التابعة لمحافظة مانيسا غرب تركيا، ومصرع 301 عامل بداخله في شهر مايو 2014 . هذا على الرغم من أن النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري من محافظة مانيسا أوزجور أوزيل كان قد تقدم بطلب يتعلق بمناجم بلدة سوما قبل 15 يومًا من وقوع الكارثة وتناول الحوادث التي وقعت في السابق. غير أن البرلمان المسيطر عليه من قبل حزب أردوغان، رفض طلب أوزيل.

وفي أثناء زيارة رئيس الوزراء، في ذلك الوقت، رجب طيب أردوغان لموقع حادث المنجم ركل مستشاره أحد أقارب أحد عمال المنجم الذين راحوا ضحية للحادث. وعلى الرغم من انتشار مقاطع مصورة تثبت الواقعة، غير أن السلطة أنكرتها جميعا. كما شهدت تركيا واقعة مماثلة لكارثة منجم سوما لكن هذه المرة في منجم أرمينيك الواقع في ولاية كارامان جنوب البلاد، ما أظهر عدم واقعية تصريحات الحكومة بشأن مراقبة أعمال هذه المناجم. وقد استمرت أعمال استخراج جثث 18 عاملا لقوا حتفهم طيلة 38 يوما.

5- العلاقة مع وسائل الإعلام

وجهت العديد من التقارير الدولية الكثير من الانتقادات لحكومة حزب العدالة والتنمية بسبب تراجع حرية الصحافة وتحول تركيا لتغدو أكبر "سجن" للصحفيين على المستوى العالمي، بسبب القيام بسجن عدد كبير من الصحفيين في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وقد أفضى ذلك لأن تعتبر العديد من الاتجاهات التركية عن أن هذه الحكومة باتت تشكل كابوسا بالنسبة للدولة والإعلام. فقد اعتقل أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة "زمان" لمدة 6 أيام. كما اعتُقل هدايت كاراجا مدير مجموعة "سامان يولو"، وذلك في إطار المحاولات الحكومية لتصفية حركة الخدمة.

وكان أردوغان قد قال أمام اجتماع السفراء الأجانب المعتمدين في تركيا في الخامس من يناير 2015: "أقولها بتحد ليس هناك حرية في الإعلام لا في أوربا ولا في الدول الغربية الأخرى مثلما لدينا هنا في تركيا"، وذلك ردا على موجة الانتقادات المتواصلة ضده وضد حكومة العدالة والتنمية بسبب حملة المداهمات والتضييق على حرية الصحافة.

وقد استمر المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون التركي (RTÜK) في سياسة فرض العقوبات على القنوات الإخبارية المعارضة لتناولها أخبار وأقوال الصحف، وأوضح المجلس في حيثيات القرار أنه قرر فرض العقوبة على بعض القنوات لتناولها الأخبار المنشورة في الصحف. 

وانتقد عدد من أعضاء المجلس الذين لا ينتمون للحزب الحاكم العقوبات التي تغرق القنوات المعارضة بالعقوبات المالية الباهظة. وقال أسعد تشيبلاك أحد أعضاء المجلس: "لقد اتخذ المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون التركي خطوات ضد عدد من القنوات الإخبارية لعرضها أخبارا حول اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق بشأن أعمال الفساد والرشوة التي تم الكشف عنها في تحقيقات 17 و25 ديسمبر 2013، رغم أنها كانت منشورة في الصحف".

هذا في وقت توالت فيه الأخبار والتقارير حول حصول وسائل الإعلام الموالية للحزب الحاكم في تركيا على القسط الأكبر من الحملات الدعائية والإعلانية البالغة ملايين الليرات لشركات القطاع العام التركية خلال عام 2014، وذلك في محاولة لمعاقبة وسائل الإعلام التي لم تخضع لسيطرة الحكومة على الرغم من احتلالها المراكز الأولى من حيث نسب المشاهدة.

تحديات متصاعدة: تركيا..

وقد استخدمت مختلف وسائل الإعلام التركية للنيل من حركة "الخدمة"، وقد لعبت وسائل إعلام مثل صحيفة "تقويم"، التي يحتل صهر أردوغان موقع مديرها العام، دورا أساسيا في هذا الإطار.

كما عمل أردوغان إلى دفع عدد من رجال الأعمال إلى شراء عدد كبير من الصحف التركية، كما قام بفرض غرامات وضرائب ضخمة على عدد آخر من وسائل الإعلام لكي تنسجم مع سياسات حزب العدالة. ومع أن هذه السياسات أفضت إلى سيطرة الحزب على قطاعات عريضة من وسائل الإعلام المختلفة، غير أن ذلك أفضى إلى تضرر الصورة النمطية لتركيا على المستوى الإقليمي والدولي، كما أفضى إلى اتساع نطاق وسائل الإعلام الاجتماعية للتنديد بسياسات الحزب الحاكم. وكان أردوغان قد اعتبر أن وسائل الإعلام الاجتماعية كالفيسبوك وتويتر، تمثل الخطر الحقيقي على المجتمع التركي.
عمل أردوغان إلى دفع عدد من رجال الأعمال إلى شراء عدد كبير من الصحف التركية، كما قام بفرض غرامات وضرائب ضخمة على عدد آخر من وسائل الإعلام لكي تنسجم مع سياسات حزبه
6- أردوغان وملفات الفساد

سعت حكومة حزب العدالة والتنمية للتعتيم على موضوع الأموال وماكينات عد الأموال التي تمت مصادرتها بعد العثور عليها في منازل بعض أبناء الوزراء والموظفين الكبار في إطار عمليات الكشف عن الفساد والرشوة في 17 ديسمبر2013، كما قامت بنقل وإقالة كافة المسئولين الآمنين وأعضاء النيابة العامة الذين أشرفوا على عملية الكشف عن هذه الملفات التي تورط فيها عدد من وزراء الحكومة التركية بالإضافة إلى أردوغان وبعض أفراد عائلته.

وعلى الرغم من الهزة السياسية والاقتصادية التي أحدثتها هذه القضية، غير أن أردوغان استمر في الطريق ذاته، من خلال المكابرة والقيام بعملية سريعة لنقل وتغيير المسئولين من أعضاء عن النيابة العامة، كما قام بنقل عدد كبير من رجال الشرطة الذين لعبوا دورا أساسيا في هذه القضية، وهو الأمر الذي أفضى إلى إصدار المدّعين العامّين الجديد، الذين أوكلت لهم القضية، قراراً بإعادة هذه الأموال إلى أبناء الوزراء والبيروقراطيين، وفوق ذلك تم احتساب فوائدها أيضاً وتسليمها إليهم بالفوائد على الرغم من أنها سجلت على أنها "أموال رشوة".

وقد انعكس ذلك فيما قاله البروفيسور حسين باغجي رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأوسط التقنية التركية METU بشأن المشهد الراهن في تركيا، والذي اعتبره ليس مبشرًا بالمرة قائلا "هناك حالة خطيرة من ناحية القيم الاجتماعية في تركيا، إذ إن أعمال الفساد في تركيا كادت تتحول إلى قاعدة اجتماعية. وللأسف الشديد هناك توجه خاطئ بعدما بات البعض يردد عبارة إن الحكومات الأخرى كانت تسرق أما هذه الحكومة (العدالة والتنمية) فتسرق أيضًا ولكنها تعمل في الوقت ذاته"، محذرا من أن أعمال الفساد والتورط فيها بدأت تتحول إلى عادة اجتماعية في تركيا وهذا تحول خطير للغاية في البوصلة الأخلاقية للمجتمع. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها البروفيسور حسين باغجي في ملتقى المثقفين الأتراك والروس الثالث في مدينة أنطاليا جنوب غرب تركيا أوضح فيها أن العالم الإسلامي أوشك على أن ييأس من اعتبار تركيا نموذجا في الديمقراطية والانفتاح.

7- عملية السلام داخل تركيا

شهدت تركيا صراعا عنيفا استمر قرابة العام ونصف العام في الفترة ما بين يونيو 2011 حتى ديسمبر 2013. فبعدما باءت مفاوضات "أوسلو" بالفشل، ووصلت إلى طريق مسدود -تلك المفاوضات التي جرت بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني، عندما أوعز رئيس الوزراء التركي السابق ورئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان لرئيس المخابرات التركي هاكان فيدان بالتفاوض مع عبد اللـه أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني ومفوضين عن الحزب، رغبة في رأب الصدع لمواجهة الأزمة السياسية الداخلية- بما جعل الأزمة الكردية تدخل دوامة جديدة من العنف، وبدأت تتشكل معضلة سياسية في البلاد.

وارتفعت حدة التوتر السياسي بسبب الاشتباكات العنيفة والاعتقالات الجماعية، الأمر الذي أفضى إلى أن تسود حالة عامة سيئة، في ظل غضب عارم أوشك على الانفجار، خصوصــًا فيما بين قاطني محافظة ديار بكر أو ما يجاورها من المحافظات الأخرى ذات الأغلبية الكردية في المنطقة في الأشهر الأخيرة.

وعلى الرغم مما قد تشهده المفاوضات من تقدم، غير أن مسار التطورات الإقليمية بات يشكل عاملا سلبيا في إنهاء هذه القضية، خصوصا مع تنامي طموح حزب العمال الكردستاني في تكرار تجربة شمال العراق في تركيا، سيما أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي BYD ووحدات حماية الشعب YPG في سوريا استطاعت أن تصد هجمات "داعش" على مدينة عين العرب "كوباني"، بما أسهم في تدويل القضية، وجذب مزيد من التعاطف الدولي مع القضية الكردي، ودفع تركيا بالأخير إلى السماح بتمرير السلاح والمقاتلين الأكراد عبر أراضيها، إلى المناطق الكردية في سوريا، هذا على الرغم من تصنفيها لحزب الاتحاد باعتباره حزبا إرهابيا، كونه يشكل امتداد لحزب العمال الكردستاني.

هذه التطورات تلقى بظلالها على اتساع نطاق أزمة عدم الثقة بين أطراف عملية السلام داخل تركيا، خصوصا بعد اندلاع المظاهرات الكردية وما ترتب عليها من أحداث عنف وتدمير لعشرات المنشآت الحكومية والخاصة، بعد أن امتدت المظاهرات إلى اسطنبول التي يقطنها ما يتجاوز نحو مليوني كردي، وقالت صبيحات تونجال، عضوة البرلمان عن حزب الشعوب والديمقراطية الكردي، الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني، "إذا ما سقطت كوباني بيد "داعش"، فإن عملية السلام في تركيا ستؤول إلى الفشل، لأن الكردي في المدينة لا يختلف عن الكردي في تركيا، فجميعهم أقارب وما يصيب أهل كوباني يصيب أهل ديار بكر". وأضافت "بالنسبة لنا إذا أراد حزب العدالة الاستمرار في عملية السلام، فإنه يجب أن يعلن الاتفاق مع الأكراد على جبهة قتال واحدة للقضاء على "داعش"، وقتها ستستمر عملية التسوية".

 قد يضاعف ذلك من صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الأكراد داخل تركيا، خصوصا في ظل تنامي حدة الاستقطاب الداخلي على أسس طائفية وعرقية وأيديولوجية، فـ"الثورة الكردية" قامت منذ أربع عقود بسبب تجاهل الهوية العرقية للأكراد في النظام السياسي والاجتماعي. وعلى الرغم من رهان الحزب الحاكم على الصوت الكردي من خلال عملية السلام خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن إصرار أردوغان وتأكيده على أن حزب العمال الكردستاني ليس أقل تطرفا من تنظيم "داعش".

وقد أعاد هذه العملية إلى نقطة البداية، ذلك أن المفاوضات قد لا تمثل بنظر مؤيدي وعناصر PKK أكثر من "انتهازية سياسية" من قبل الحزب الحاكم لا تبغي غير توظيف عملية السلام لتحقيق أغراض انتخابية، وباعتبارها عملية لا تقوم على أسس متوازنة لتحقيق مصالح متبادلة، لذلك فإن كانت ثمة خسائر قد تواجهها تركيا خلال المرحلة المقبلة سواء على الساحة المحلية أو الإقليمية فإنها قد ترتبط بتعلق مصير عملية التسوية الداخلية بمسار ومستقبل "روجافا" الكردية في سوريا.

     8- مسار الاستقرار الداخلي في تركيا

باتت تنتشر حالة من القلق والتوتر في الشارع التركي، بعد أن سجلت عدة حوادث مؤخرا في عدد من المدن، ظهرت فيها مجموعات من المؤيدين للتنظيمات المتطرفة بشكل علني، واشتبكوا مع طلاب الجامعات أكثر من مرة، ما استدعى قوات الأمن التركية لتلقي القبض على عدد منهم، وسط تخوف من أن تزداد هذه المظاهر وتتفشى، ترافق مع ذلك ظهور ظواهر غريبة عكستها مثلا قيام الشرطة التركية بتوقيف طلابا مؤيدين لتنظيم "داعش" في جامعة اسطنبول، بعد قيامهم باعتداءات واشتباكهم مع طلاب يساريين في الحرم الجامعي كانوا يتظاهرون تنديدا بممارسات "داعش".

كما برزت مظاهر أخرى أثارت الذعر بين الأتراك أيضا كالمحلات التي غدت تبيع شعارات التنظيمات المتطرفة، حيث يمكن مثلا شراء سترة أو قلادات عليها شعاراتهم على مقربة من جامعة اسطنبول. وفي لقاء أمني جمع للمرة الأولى جهازي المخابرات الوطني والقوات المسلحة التركيين بالسفراء الأجانب في تركيا خلال اجتماعهم السابع قيًم مستشار جهاز المخابرات الوطني خاقان فيدان الهجوم الإرهابي على مجلة "شارلي إبدو" الساخرة بوسط العاصمة الفرنسية باريس الذي أودى بحياة اثني عشر شخصا. وأوضح فيدان خلال اللقاء الذي عقد في السابع من يناير 2015 بالعاصمة أنقرة أن وقوع هجمات إرهابية هو أمر متوقع دائما كنتيجة لحالات التطرف والتشدد. وأشار إلى أن مخاطر هذا التطرف زادت بالنسبة لتركيا أيضا.

وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي في تركيا لا يلقي بالمسئولية عن انتشار التنظيمات الإرهابية على كاهل تركيا، غير أن حوادث العنف الأخيرة والعمليات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تركيا بعد قيام امرأة منقبة بتفجير نفسها، بما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخر، تشير بوضوح إلى أن تركيا قد تواجه موجة من العمليات الإرهابية، خصوصا مع تحول الشريط الحدود المحاذي للأراضي السورية، إلى حواضن شعبية داعمة ومستفيدة من انتشار هذه التنظيمات المتطرفة.

ولعل قيام السلطات التركية بالقبض على مجموعة جهادية عرفت باسم  تنظيم "التحشية" التركي المرتبط بتنظيم القاعدة، يوضح مدى المخاطر الأمنية التي قد تواجهها الحكومة التركية، سيما مع تنامي أعداد المواطنين الأتراك المقاتلين في صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، وعلى رأسها تنظيم "داعش".

ثانياً - تحديات خارجية أيضاً

تتعدد التحديات التي تواجهه الحكومة التركية على الساحة الخارجية، بفعل سياسات أردوغان ولعل خسارة تركيا لعضويتها غير لدائمة في مجلس الأمن الدولي أحد المؤشرات التي توضح ذلك، هذا بالإضافة إلى ما تشهده علاقات تركيا مع دول الإقليم من توترات وصراعات بفعل سياسات تركيا على مسرح العمليات الإقليم.

وقد ترتب على ذلك أن تضررت الصورة النمطية لتركيا على مستوى الإقليم، بفعل سياسات الدعم والمساندة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وعلى مستوى الإقليم، وهو الأمر الذي جعل تركيا وفق بعض الاتجاهات لا تختلف عن إيران كونها تدعم تنظيمات محلية داخل العديد من الدول العربية، بغرض تمديد النفوذ والسيطرة على بعض الجماعات داخل الدول العربية.

وقد ساهم في تضرر صورة تركيا الخارجية موقفها الداعم للتيارات الإرهابية على الساحة السورية وفي العراق، وتسهيل عملية عبور المقاتلين عبر حدودها مع الدولتين، والتلكؤ في دعم التحالف الإقليمي – الدولي لمحاربة تنظيم "داعش". هذه العوامل أسهمت في تراجع الحديث عن "النموذج  التركي" على المستوى الأكاديمي والإعلامي والشعبي، ولم تعد تركيا على المستوى الرسمي تشكل فرصة بالنسبة لدول المنطقة وإنما في أغلب الأحيان تمثل عبء إقليمي.

إن هذا التطور بات تدفع بعض النخب السياسية التركية للبحث عن آليات التعاطي معها، ذلك إلى الحد الذي دفع بعض القوى التركية للحديث عن أن تركيا في حاجة إلى إجراء إصلاحات عاجلة في مسار سياساتها الخارجية، والعمل دوليا على تحسين صورتها. بيد أن رجب طيب أردوغان ما زال يصر على انتهاج ذات السياسات، بما قد يفضى إلى مخاطر محدقة بـ"قوة تركيا الناعمة" التي استثمرت فيها كثيرا، ورجت لكونها دولة ديمقراطية  لا تتدخل في شئون الدول الأخرى.

تضررت الصورة النمطية لتركيا على مستوى الإقليم، بفعل سياسات الدعم والمساندة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وعلى مستوى الإقليم

وقد تكون التداعيات أبعد من ذلك، خصوصا أن علاقات تركيا مع أغلب دول المنطقة يشوبها التوتر إن لم يكن الصراع، كما أن عودة حضور الدور المصري على ساحة الإقليم غدا يقلل من هامش الحركة أمام السياسة الخارجية التركية، التي بنت إستراتيجيتها على غياب هذا الدور أو تحويله إلى تابع للسياسات والتوجهات التركية، وهو الأمر الذي أفشلته ثورة الثلاثين من يونيو، بما ساهم في تصاعد التحديات التي تواجهها تركيا، خصوصا بعد التصاعد اللافت في العلاقات بين مصر من جانب وكل من قبرص واليونان من جانب آخر.

وفيما يتعلق بمفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوربي، فتواجه بدورها ما يشبه الجمود، فعلى الرغم من بدء المفاوضات المشتركة منذ عام 2005، غير أنه هذه المفاوضات لم تثمر حتى الآن إلا عن الشروع في بدء التباحث بشأن 15 فصل من ضمن 35. وقد توترت العلاقة بين الجانبين أخيرا بسبب سياسات أردوغان حيال الصحفيين والكتاب الأتراك.

هذه المعطيات في مجملها توضح أن الرئيس التركي يواجه تحديات عديدة على المستوى الداخلي والخارجي، خصوصا في ظل التشابك والترابط بين العديد منها، وهو أمر قد يعني أن أردوغان يسير بتركيا نحو تأزيم الوضع الداخلي وتصعيد التوتر فيما يخص علاقات تركيا الإقليمية، وهى أمور لا يستبعد أن يكون لها دور فجائي في تحديد مستقبله السياسي.


* مدير برنامج تركيا والمشرق العربي ـ رئيس تحرير دورية شئون تركيا ـ مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟