المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
حسام الحداد
حسام الحداد

التفويض المصري للدفاع عن السعودية في ضوء مواقف ترامب وبزشكيان

الإثنين 19/أكتوبر/2026 - 11:29 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات
 الخلاصة التنفيذية
• أعلن الرئيس السيسي (17 أكتوبر) استعداد مصر لـ«أي إجراء» لحماية السعودية إذا طُلب منها ذلك، وطلب جلسة طارئة للبرلمان لمنحه تفويضاً. وقرر مجلس الدفاع الوطني (18 أكتوبر) تقديم «كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة» دون تحديد طبيعته. وأكد السيسي أن الغاية دفاعية وليست هجومية.
• الصيغة المصرية مشروطة بطلب سعودي، ومفتوحة في طبيعة الدعم. هذا يجعلها أقرب إلى أداة ردع وإشارة سياسية منها إلى قرار نشر قوات وشيك.
• الخلفية الأوسع هي حرب أمريكية إسرائيلية على إيران بدأت في 28 فبراير 2026، وتصاعد هجمات الحوثيين على السعودية بعد انهيار الهدنة في اليمن، وامتداد التوتر إلى مضيقي هرمز وباب المندب.
• موقف ترامب متأرجح بين ضبط النفس قبل انتخابات التجديد النصفي (3 نوفمبر) وتصعيد لفظي ضد إيران والحوثيين، مع ميل إلى توزيع الأعباء على السعودية وإسرائيل وتركيا. أما بزشكيان فيجمع بين رفض الضغط الأمريكي واستعداد معلن للتفاوض ونفي تورط إيران في هجمات الحوثيين.
• التقدير العام: يُرجَّح أن تتحرك مصر في نطاق محدود (استخبارات، دفاع جوي، حماية بحرية وملاحية) دون الانخراط في عمليات هجومية داخل اليمن، ما لم تتدهور الأوضاع بدرجة كبيرة. وأكبر خطر عليها هو الانجرار تدريجياً إلى مواجهة مع الحوثيين في البحر الأحمر، بكلفة مباشرة على قناة السويس والاقتصاد.

وقائع الموقف

على الجبهة السعودية اليمنية
• هجمات حوثية على مطار الملك خالد في الرياض (8 أكتوبر وما بعده) وعلى مواقع لأرامكو، ومحاولات استهداف خميس مشيط ونجران. وتتباين حصيلة قتلى المطار بين المصادر (من 12 إلى 20 على الأقل، مع أكثر من 300 جريح بحسب بعضها).
• أفادت تقارير بأن الحوثيين فرضوا حصاراً على ناقلات النفط السعودية في باب المندب، فيما تواصل القوات السعودية اعتراض الصواريخ والمسيّرات.
• اتهمت الرياض إيران بتشجيع التصعيد، ونفت طهران أي دور، وعرضت التوسط بين الحوثيين والرياض.
• انعكس التوتر على الأسواق: ارتفع النفط نحو 110 دولارات للبرميل، وتراجع مؤشر البورصة المصرية 2.6% في يوم واحد.

على الجبهة المصرية
• زار ولي العهد السعودي القاهرة في 15 سبتمبر، وأكد الطرفان حرية الملاحة وأمنها في البحر الأحمر.
• لم تنضم مصر إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك الموقعة في أغسطس بين السعودية وتركيا وباكستان، وقالت إنها تدرسها.
• شاركت مصر في تحالف 2015 في اليمن بدور قتالي محدود، وفي مناورات مشتركة مع السعودية عام 2024.
• في جلسة 18 أكتوبر طالب عدد كبير من النواب بتفاصيل عن أي نشر محتمل للقوات (بحسب «المصري اليوم»)، وتقرر مد الجلسة إلى الاثنين. وذكرت RT عربي أن الإجراء الدستوري يشترط موافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما يستحق التثبت منه.
• قدّر خبراء عسكريون مصريون، في تصريحات لوسائل إعلام، أن الدعم سيكون دفاعياً (حماية منشآت حيوية مثل خط شرق غرب، ومطارات، ودفاع جوي، وقطع بحرية، وتعاون استخباري). هذه تقديرات شخصية وليست إعلاناً رسمياً.

مواقف الولايات المتحدة
• قال ترامب (8 أكتوبر) إن واشنطن لن تهاجم إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر، مع بقاء الحصار على الموانئ الإيرانية، ثم لوّح بضربات بعد الانتخابات.
• بعد اتصال بولي العهد السعودي (12 أكتوبر) قال إن الحوثيين «يسيئون التصرف بشدة»، وأبدى أنه يدرس مشاركة واشنطن في الحملة السعودية، فيما أوردت تقارير أنه رفض سابقاً طلباً سعودياً بالمشاركة في قصف الحوثيين.
• اتهم الحوثيين بمحاولة رفع أسعار النفط قبل الانتخابات، وقال إنه ربما يطلب من أردوغان دوراً، ودعا الرياض إلى النظر في قبول مساعدة إسرائيلية. وقال إن قراره بشأن إيران سيصدر «قريباً جداً».
• هدد الحوثيون بهجمات «سريعة ومؤلمة» تستهدف الولايات المتحدة إن انضمت إلى الضربات السعودية.

مواقف إيران
• قال الرئيس بزشكيان (16 أكتوبر) إن إيران لن تخضع للضغط الأمريكي، ووصف العقوبات والهجمات بأنها غير مبررة وغير إنسانية، وكرر أن بلاده لا تسعى إلى سلاح نووي وأنها مستعدة للتفاوض. وسبق أن وصف الضغط الاقتصادي بأنه «حرب اقتصادية»، وقال إنه فشل.
• نفت الخارجية الإيرانية أي دور في عمليات الحوثيين، وعرض عراقجي دعم «عملية سياسية» لإنهاء الصراع.

القراءة التحليلية

دوافع القاهرة
1. الاعتماد الاقتصادي والسياسي على الخليج: الدعم المالي والاستثماري السعودي والخليجي منذ 2013 يجعل الموقف الداعم لازماً سياسياً، وقد ذكّر السيسي به صراحة في خطابه.
2. أمن البحر الأحمر وقناة السويس: تعطل باب المندب يضر بإيرادات القناة والتجارة. فالدفاع عن السعودية مرتبط بمصلحة مصرية مباشرة.
3. المنافسة على الدور الإقليمي: وجود اتفاقية مكة مع تركيا وباكستان يضع القاهرة أمام خطر تهميشها في ترتيبات الأمن الخليجي، والتفويض يحفظ لها موقعاً في المعادلة دون الانضمام إلى حلف لم تحسم موقفها منه.
4. الإشارة إلى واشنطن: يقدم الموقف مصر شريكاً قادراً على تحمل جزء من العبء الأمني، في وقت يميل فيه ترامب إلى نقل الأعباء إلى الحلفاء.

دلالة الصياغة
التفويض المشروط بطلب سعودي والمحدد بالدفاع يؤدي ثلاث وظائف: ردع الحوثيين والداعمين لهم، وطمأنة الرياض، وإبقاء الخيارات مفتوحة أمام القاهرة. وإصرار السيسي على أنه لا يتحدث عن «قتال أو هجوم» رسالة موجهة إلى الداخل والخارج معاً، وتؤكد حرصاً على تجنب تصنيف مصر طرفاً في الحرب.

 ترامب: بين الضبط والتصعيد
• حسابات انتخابية: التهدئة العسكرية المعلنة حتى 3 نوفمبر ترتبط بملف أسعار الوقود والتجنب قبل الانتخابات. ويعني ذلك أن نافذة الضغط العسكري الأمريكي المباشر مرجّح أن تتضيق قبل الانتخابات وتتسع بعدها.
• توزيع الأعباء: تصريحاته عن دور تركي وإسرائيلي ومصري محتمل تعكس تفضيل شراكات إقليمية بدل انخراط أمريكي مباشر. وهذا يرفع قيمة الدور المصري، لكنه يزيد الضغوط عليه.
• الحساسية الإسرائيلية: دعوة الرياض إلى قبول مساعدة إسرائيلية قد تُحرج السعودية ومصر معاً، فمشاركة إسرائيل في حملة ضد الحوثيين تعقّد الغطاء السياسي والشعبي لأي دور عربي.
• تقلب الموقف: اجتمعت في تصريحاته الوعود بحماية السعودية والتلويح بضربات على إيران ورفض الانخراط المباشر، ما يصعّب بناء رهانات استراتيجية على خطواته.

 بزشكيان: خطاب مرن بقدرة محدودة على الضبط
• يعرض بزشكيان وفريقه التفاوض والوساطة وينفون صلة إيران بالحوثيين، في مسعى لتفكيك الربط بين الملفين وتقليل كلفة التصعيد.
• لكن الاتهامات السعودية والأمريكية ببعد إيراني في دعم الحوثيين، وبتبادل ضربات مباشرة بين إيران والسعودية في وقت سابق من الحرب بحسب تقارير، تقلص من مصداقية هذا النفي في الحسابات الخليجية.
• من المرجح أن تستخدم طهران التفويض المصري لتصوير الأزمة صراعاً عربياً إيرانياً أوسع، مع إبقاء قناة الحوار مع القاهرة مفتوحة، وهو ما يتيح لمصر دوراً وسيطاً محتملاً إن أحسنت إدارته.

 مخاطر الانزلاق
• رد حوثي على أهداف مصرية أو على الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
• اتساع النشر من دعم دفاعي إلى مهام اعتراض وحماية بحرية ثم عمليات أوسع بحكم ديناميكية الصراع.
• ضغوط اقتصادية داخلية (أسواق المال، الطاقة، السياحة) في بلد يواجه أصلاً أعباء معيشية.
• نقاش داخلي حول حدود التفويض ورقابة البرلمان، كما ظهر في مطالبة النواب بالتفاصيل.

السيناريوهات المحتملة (الأسابيع القادمة)

التقديرات أدناه حكم تحليلي نوعي وليست حسابات إحصائية.
تعتمد النظرة الاستشرافية للمسارات المستقبلية (مع الإشارة إلى أن التقديرات أدناه تشكل حكماً تحليلياً نوعياً وليست حسابات إحصائية) على تقييم تفاعل المعطيات السياسية والميدانية عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1- تفويض ردعي ودور محدود (السيناريو الأرجح)
يمثل هذا المسار الاتجاه الأكثر توازناً وقبولاً لدى الأطراف المعنية، حيث يقر البرلمان التفويض المطلوب ضمن حدود ضيقة ومؤطرة بدقة. ويقتصر الدعم الميداني والعملياتي على مهام الدفاع الجوي، وتأمين الملاحة وحماية الممرات البحرية، وتقديم الإسناد عبر المعلومات الاستخباراتية. في هذا السيناريو، تظل خطوة التدخل محصورة في أهداف ردعية دفاعية، مع إبقاء أي قرار بالانتقال إلى مراحل أكبر أو عمليات هجومية معلقاً ورهناً بمدى تطور الأوضاع على الأرض.
2- توسع تدريجي بفعل التصعيد الميداني (ترجيح متوسط)
يقوم هذا المسار على فرضية خروج الأوضاع عن السيطرة نتيجة استمرار الهجمات الحوثية وتصاعد التوترات في منطقة باب المندب والمجال الحساس للملاحة. هذا الواقع الميداني الضاغط يدفع نحو تحول تدريجي في طبيعة الدعم ليتحول من مجرد إجراءات ردعية دفاعية إلى انتشار عملاني أوسع وأشمل. ويصاحب هذا التوسع احتمال تصعيد موازٍ من جانب الحوثيين عبر شن ردود هجمات أو تهديدات تطال أهدافاً حيوية مرتبطة بمصر أو بالمصالح الإقليمية، مما يفرض تحديات أمنية إضافية تستوجب تعاملًا ميدانياً أكثر خشونة.
3- تهدئة عبر وساطة أو تفاهم سياسي (السيناريو الأقل ترجيحاً قبل 3 نوفمبر)
يستند هذا المسار إلى تفعيل قنوات دبلوماسية ووساطات إقليمية – ربما عبر دور إيراني أو تفاهمات ضمنية – تفضي إلى خفض منسوب التصعيد الميداني وإحتواء الأزمة قبل الموعد المحدد (3 نوفمبر). وفي ظل هذا السيناريو، تتراجع حدة التوترات بشكل ملحوظ، مما يجعل قرار التفويض يتحول تدريجياً إلى مجرد أداة ردع استراتيجية غير مستخدمة فعلياً في الميدان، ويظل الاحتكام فيه إلى المسار الدبلوماسي والسياسي بدلاً من المواجهة العسكرية.

مؤشرات المراقبة:

• صيغة قرار مجلس النواب (نطاق التفويض ومدته وشروطه) وعدد الأصوات.
• وجود طلب سعودي رسمي وتفاصيله.
• ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى الحملة ضد الحوثيين، وما قد يترتب على ذلك من رد حوثي.
• دور تركيا وباكستان ومسار اتفاقية مكة.
• أوضاع الملاحة في باب المندب وهرمز، وأسعار النفط.
• قرار ترامب بشأن إيران بعد 3 نوفمبر.
• أي مبادرة وساطة تتبناها طهران أو أطراف إقليمية.

التداعيات

على مصر: مكسب سياسي عند الخليج وتعزيز لمكانتها الأمنية، مقابل مخاطر أمنية واقتصادية مباشرة في البحر الأحمر.
على السعودية: غطاء عربي إضافي وردع نفسي، دون أن يغير ميزان القوة الميداني في اليمن في المدى القريب.
على الحوثيين وإيران: رسالة بأن توسيع الاستهداف ستقابله تعبئة عربية. وقد يدفع ذلك طهران إلى إبراز مسار التفاوض لتجنب اتساع المواجهة.
على الولايات المتحدة وإسرائيل: يخفف التحرك المصري عن واشنطن بعض ضغط الانخراط المباشر قبل الانتخابات، لكنه لا يحل معضلة دور إسرائيل المحتمل.
على الإقليم: يعزز اتجاه الترتيبات الأمنية متعددة الأطراف (مصر، السعودية، تركيا، باكستان) خارج المظلة الأمريكية التقليدية، ويزيد في الوقت نفسه خطر اتساع الحرب.

التوصيات

لصانع القرار المصري:
1. تحديد نطاق التفويض ومدته ومهامه بدقة (دفاعي، بناء على طلب رسمي، قابل للمراجعة)، وتعزيز الرقابة البرلمانية للحفاظ على الشرعية الداخلية.
2. إنشاء آلية تنسيق عسكري واستخباري مع الرياض مسبقاً، تشمل قواعد الاشتباك وخطوط الاتصال، وتجنب أي التزام مفتوح.
3. إبقاء قناة الاتصال مع طهران، والاستفادة من العرض الإيراني بالوساطة لتخفيف خطر الاستهداف المباشر.
4. وضع خطة طوارئ لحماية قناة السويس والملاحة والأسواق، وحماية الاقتصاد من صدمات الطاقة وأسواق المال.
5. التنسيق مع تركيا وباكستان بشأن اتفاقية مكة لتجنب تضارب الأدوار، مع الحفاظ على استقلال القرار المصري.
6. التمسك برفض أي دور عملياتي إسرائيلي مرتبط بالتحرك العربي، لحماية الغطاء السياسي والشعبي.
7. اتصال إعلامي رسمي واضح يوضح الطابع الدفاعي ويمنع تضخم التوقعات.
للمتابعة البحثية:
• تقييم كلفة الدور المصري المحتمل على أمن البحر الأحمر وإيرادات القناة.
• متابعة تأثير موعد 3 نوفمبر على السلوك الأمريكي تجاه إيران والحوثيين.
• رصد تطور اتفاقية مكة وموقع مصر منه

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟