المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

صناعة القرار السياسي في إيران ومنهج إدارة الأزمات (2-3)

الأحد 29/ديسمبر/2013 - 01:12 م
لواء أ.ح. متقاعد/ حسام سويلم
· طبيعة نظام صنع القرار الإيراني ومراكز القوى المؤثرة فيه:

من العوامل المؤثرة في إدارة الأزمة النووية الإيرانية طبيعة نظام صنع واتخاذ القرار السياسي في إيران، والذي يتميز بتعدد مراكزه وبما يعني توزيعًا جيدًا للأدوار. وإن كان ذلك يتسبب في تشتيت ذهن المفاوض للخصم ويعطيه الانطباع بأن ما سيصل إليه مع المفاوض الإيراني من حلول للمشاكل المطروحة على طاولة التفاوض ليست نهائية. ذلك أن هناك وراء الستار -في دوائر صنع القرار الإيراني- من قد يعترض على ذلك ويفرض رؤيته وتصوراته على المفاوض الرسمي. وهذا بالطبع ما شكل أكبر معاناة لمنسق السياسة الخارجية الأوروبية “,”خافير سولانا“,” في مفاوضاته مع كل من “,”علي لاريجاني“,”، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سابقًا ورئيس مجلس الشورى حاليًّا، ومن بعده “,”سعيد جاليلي“,” الذي خلف لاريجاني في مجلس الأمن القومي، و(منوشهر متقي) وزير الخارجية الإيرانية؛ حيث كثيرًا ما كانا ينقضان ما سبق أن اتفقا عليه مع سولانا بعد عودتهما إلى رئيس الجمهورية أحمدي نجاد ومرشد الثورة على خامنئي.

إلا أن جهاز صنع القرار في إيران، الذي يتسم بتعدد وتشابك المراكز المشاركة في هذه العملية، بل وتنافسها بما يمكن أن يؤدي إلى تناقض داخل هذا الجهاز؛ يحصن نفسه بوقوف مرشد الثورة “,”علي خامنئي“,” على رأسه باعتباره (الولي/ الفقيه/ القائد) الذي تحت وحدانية مرجعيته الثابتة يتم رسم الخطوط الحمراء للمفاوض الإيراني الذي لا ينبغي له تعديها. ثم يأتي من بعد مرشد الثورة عدة مراكز أخرى تدخل في دائرة صنع القرار، أبرزها مجموعة رئيس الجمهورية، والتي تضم بجانب الرئيس أحمدي نجاد كل من سعيد جاليلي أمين عام مجلس الأمن القومي، ومنوشهر متقي وزير الخارجية، وهما يتوليان المفاوضات مع الجانب الغربي والوكالة الدولية للطاقة، وما يتطلبه ذلك من مناورات تكتيكية لا ينبغي أن تخرج عن الخطوط الحمراء التي حددها مرشد الثورة. ويبرز أيضًا في دائرة صنع القرار “,”هاشمي رافسنجاني“,” رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء، والذي بحكم منصبه يعتبر مشرفًا على قرارات الحكومة، التي يتخذها رئيس الجمهورية باعتباره رئيس السطلة التنفيذية، ومنافسًا شديدًا لأحمدي نجاد. كما يدخل على خط صنع القرار والتأثير فيه رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، وقائد قوات الحرس الثوري الجنرال “,”علي جعفري“,”، حيث يشكل الأخير مركز قوة سياسي وعسكري، وله تصريحات متشددة وتهديدات باستخدام القوة على نطاق يتعدى حدود إيران في حالة تعرضها لعدوان أمريكي أو إسرائيلي، تعكس قوة نفوذه وتأثيره في جهاز صنع القرار الإيراني. وتشير بعض تقارير المخابرات الغربية إلى أن البرنامج النووي الإيراني، بشقيه المدني والعسكري، يخضع من حيث الإشراف التخطيطي والتنفيذي لقائد الحرس الثوري الجنرال علي جعفري ومن قبله محسن رجائي، والذي يقود التيار المطالب بسرعة امتلاك إيران سلاحًا نوويًّا في غضون سنوات محدودة؛ باعتبار ذلك أكبر ضمانة لأمنها القومي. في حين يظهر رافسنجاني أمام الغرب باعتباره الوجه المعتدل للنظام الحاكم بعد سقوط محمد خاتمي.

وتبرز فئة “,”تجار البازار“,” كقوة مؤثرة على صانعي القرار، وهي شريحة اقتصادية اجتماعية نواتها التجار والسماسرة، وقد نمت هذه الشريحة مع قيام الثورة في 1989، وتحالفت مع الجناح التقليدي من التيار المحافظ ممثلاً في حزب المؤتلفة الإسلامية، وجمعية “,”روحانيت مبارز“,” (علماء الدين المناضلين)، والذي كان مهيمنًا على السلطة آنذاك. وقد سيطر البازار على معظم المؤسسات التي سيطرت عليها الثورة، وقاموا بإنشاء مؤسسات اقتصادية وتجارية جديدة، تغذت -ولا تزال تتغذى- من إيرادات النفط. كما يسيطر البازار حاليًّا على مؤسسات اقتصادية عملاقة، مثل مؤسسة “,”المستضعفين“,”، التي تضم جميع المؤسسات الاقتصادية والتجارية التي كانت تملكها أسرة الشاه والرأسماليون الكبار الموالون لها سابقًا، بالإضافة إلى المؤسسة الاقتصادية التابعة لضريح الإمام الثامن للشيعة “,”عليّ الرضا“,”، والمعروفة باسم مؤسسة “,”إستان قدس رضوي“,”، وتستقبل أموالاً هائلة من النذر والهبات، ومؤسسة “,”أمداد الإمام“,”، والتي تضم شركات ومؤسسات تجارية واقتصادية عدة، وهذه المكانة الاقتصادية وضعت البازار على رأس الهرم الاقتصادي والسياسي للدولة. وعلى ضوء مصالحهم الاقتصادية الواسعة؛ يتبنى البازار سياسة مرنة في التعاطي مع الخارج؛ بما يعنيه ذلك من إقامة شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية، وفتح الأسواق الإيرانية أمام الاستثمار الأجنبي.

ولأن أجواء الحرب التي تشيعها تصريحات المسئولين المتشددين حول الأزمة النووية لا تتفق ومصالح فئة تجار البازار؛ فإنهم يبذلون جهودًا قوية لتسوية هذه الأزمة دبلوماسيًّا، وبما يبعد إيران عن العقوبات الدولية واحتمالات الحرب التي تقوض مصالحهم ومكتسباتهم. لذلك نجد تجار البازار يمارسون ضغوطًا واسعة في سبيل تحجيم نفوذ حكومة نجاد؛ وهو ما انعكس في رفض بعض أوجه حكومته المحسوبة على الحرس الثوري ومتطوعي الباسيج، خصوصًا فيما يتعلق بمنصب وزير النفط، الذي تم رفضه ثلاث مرات من قبل مجلس الشورى، كما كان للبازار دور مهم في قرار مرشد الثورة “,”خامنئي“,” بتقييد حركة الرئيس نجاد، عندما تم وضعه ومعه مجلس الشورى تحت إشراف رئيس مجمع تشخيص النظام هاشمي رافسنجاني.

لذلك كان للبازار دور مهم في دفع مرشد الثورة إلى تحجيم دور رئيس الجمهورية، ومعهم مجموعة القوى الإصلاحية التي تضم شخصيات سياسية واقتصادية وثقافية بارزة في إيران، بعثت برسالة إلى مرشد الثورة تحذره فيها من خطورة النهج المتشدد الذي يتبعه رئيس الجمهورية على واقع ومستقبل إيران، والذي قد يؤدي إلى هلاكها. وهو الأمر الذي دفع على خامنئي إلى تشكيل مجلس إستراتيجي جديد للمساعدة في وضع السياسة الخارجية لإيران يضم عناصر من الإصلاحيين برئاسة كمال خيرازي وزير الخارجية في حكومة الرئيس السابق خاتمي.

ومن العناصر المؤثرة أيضًا في صنع القرار الإيراني بعض رجال الدين اليمنيين في الحوزة العلمية بمدينة (قم)، وعلى رأسهم محمد تقي مصباحي يزدي، الذي يعد الأب الروحي لرئيس الجمهورية نجاد، وأحد رموز جمعية (الحجتبة) التي ينتمي إليها نجاد، والتي تؤمن بأن هذا هو وقت عودة الإمام المهدي ولا بد من تنظيف الأرض من أعدائه تمهيدًا لاستقباله، ولهذه الجمعية أفكار يمينية متشددة، خصوصًا على الصعيد الاجتماعي؛ وهو ما دفع مرشد الثورة “,”علي خامنئي“,” إلى التدخل في حالات كثيرة لإلغاء قرارات أصدرها رئيس الجمهورية أحمدي نجاد.

(أ) المرجعيات الدينية العليا في (قم) والمؤثرة في صنع القرار ( [1] ) :

(1) آية الله العظمى حسين منتظري (خليفة الإمام السابق الخميني ومنتقد لنظام الجمهورية الإسلامية ككل، وهاجم بشدة -في يناير 2007- إدارة الرئيس نجاد للأزمة النووية).

(2) آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي (محافظ متشدد، ومؤيد لأحمدي نجاد).

(3) آية الله العظمى محمد فاضل لانكاوالي (محافظ متشدد، ومؤيد لأحمدي نجاد).

(4) آية الله العظمى لطف الله صافي (محافظ متشدد، ومؤيد لأحمدي نجاد).

(5) آية الله العظمى علي مشكيني (رئيس مجلس الخبراء السابق، محافظ متشدد).

(6) آية الله العظمى محمدي تقي مصباحي يزدي (محافظ متشدد، والأب الروحي لأحمدي نجاد).

(7) آية الله العظمى أحمدي جنتي (الرئيس السابق لمجلس صيانة الدستور، محافظ متشدد).

(ب) رجال دين مشاركون في صنع القرار من خلال مجلس الشورى الإسلامي:

(1) آية الله هاشمي رافسنجاني (رئيس مجلس الخبراء، ومجلس صيانة الدستور، ورئيس الجمهورية الأسبق، محافظ معتدل).

(2) حجة الإسلام محمد سيد خاتمي (رئيس الجمهورية السابق، على رأس الإصلاحيين، مرشح لرئاسة الجمهورية عام 2009، ويترأس حاليًّا حزب حركة الثاني من خردان).

(3) مهدي كروبي (زعيم حزب الثقة الوطني، من الإصلاحيين، ومرشح لرئاسة الجمهورية عام 2009).

(4) آية الله صانعي ( معتدل من الإصلاحيين).

(5) عبد الله نوري (معتدل من الإصلاحيين).

(6) موسوي خوميئني (معتدل من الإصلاحيين).

(7) حجاريان (معتدل من الإصلاحيين).

(8) بهشتي (محافظ متشدد).

(9) روح الله حسينان (رئيس مركز وثائق الثورة الإسلامية، رئيس حزب المؤتلفة الإسلامي، محافظ متشدد).

(10) آية الله مهدوي كني (سكرتير عام جمعية علماء الدين المناضلين، محافظ متشدد).

(11) غلام علي حداد عادل (الرئيس السابق لمجلس الشورى، وزعيم جبهة الأصوليين في مجلس الشورى، محافظ متشدد).

(12) أحمد الخميني (نجل الزعيم الراحل آية الله خميني، معتدل من الإصلاحيين).

(13) حجة الإسلام محمد حسن أبو ترابي فراد (نائب رئيس مجلس الشورى، محافظ متشدد).

(14) محمد رضا بهمر (النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، محافظ متشدد).

(15) علي أكبر نوري (رئيس مجلس الشورى الأسبق، محافظ متشدد).

(16) علاء الدين بروجردي (رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محافظ متشدد).

(17) رشيد جلالي جعفري (عضو نافذ في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محافظ متشدد).

(18) محمود جلالي (عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالمجلس، محافظ متشدد).

(19) كاظم جلالي (عضو لجنة الأمن القومي، معتدل من الإصلاحيين).

(20) حشمت الله فلاحت بيشة (عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محافظ متشدد).

(21) محمود محمدي (عضو بالمجلس، خبير في صنع القرار، محافظ متشدد).

(ج) المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية:

شُكل هذا المجلس في 25 يونيو 2006؛ ليكبح تهور جهاز السياسة الخارجية في حكومة أحمدي نجاد، خاصة وأن وزير الخارجية “,”منوشهر متقي“,” تعوزه الخبرة التي لدى الأشخاص الذين عينهم مرشد الثورة على خامنئي؛ ليوفر قناة خلفية لعقد مساومات لا تسلط عليها الأضواء، وليقدم له المشورة من وجهة نظر الرأي الآخر، ويضم:

(1) كمال خرازي (وزير خارجية سابق، من المعتدلين).

(2) علي أكبر ولاياتي (وزير خارجية سابق، ومستشار الثورة للشئون الخارجية حاليًّا، من المعتدلين).

(3) الأدميرال علي شامخاني (وزير دفاع سابق، من المحافظين المعتدلين).

(4) محمد شيعة مداري (محافظ معتدل).

(5) محمد حسين تاميري (رجل الدين الوحيد في المجلس، عضو مجمع الحقانية الفقهي، والسفير السابق في السعودية والصين).

(د) أعضاء مهمون في المجلس الأعلى للأمن القومي:

(1) سعيد جاليلي (أمين عام المجلس، ورئيس المفاوضين في الملف النووي، من المتشددين).

(2) الفريق محمد علي جعفري (قائد الحرس الثوري، محافظ متشدد).

(3) اللواء قاسم سليماني (قائد فيلق القدس والمسئول عن العمليات الخارجية، محافظ متشدد).

(4) اللواء حسين صائب (قائد قوات متطوعي الباسيج [2 مليون متطوع]).

(5) الفريق مصطفى محمد نجار (وزير الدفاع، محافظ متشدد).

(6) محسن آجة أي (وزير المخابرات).

(7) جواد وعيدي (نائب سكرتير المجلس للشئون الدولية، عقائدي متشدد).

(8) علي حسيني طاش (نائب سكرتير المجلس).

(9) أميري (مدير عام دائرة الشرق الأوسط).

(10) محمد نهاونديان (نائب السكرتير للشئون الاقتصادية).

(11) حسين انتظامي (رئيس تحرير صحيفة “,”همشري“,”، وعضو الوفد المفاوض، وانتقد في يناير 2007 إدارة أحمدي نجاد للأزمة النووية).

(12) علي أغا محمدي (الناطق الرسمي للمجلس).

(هـ) شخصيات ذات رأي وتأثير في عملية صنع القرار:

(1) محسن رضائي (نائب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، قائد الحرس الثوري حتى عام 97، محافظ متشدد).

(2) علي لاريجاني (رئيس مجلس الشورى حاليًّا، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي سابقًا، ورئيس وفد التفاوض سابقًا، محافظ متشدد، يؤيد إقامة علاقات قوية مع الدول الأوروبية).

(3) يحيى رحيم صفوي (قائد الحرس الثوري حتى عام 2007، محافظ متشدد).

(4) محسن رفيق دوست (أحد مؤسسي الحرس الثوري، محافظ متشدد).

(5) عبد الرضا شاهلاي (نائب قائد فيلق القدس، وضعته الولايات المتحدة في القائمة السوداء).

(6) رحيم مشائي (مساعد نجاد الذي صرح بأن الشعب الإيراني صديق للشعبين الأمريكي والإسرائيلي، وأثار جدلاً بين الحكومة ومنتقديها، محافظ معتدل).

(7) محمد باقر قاليباف (رئيس بلدية طهران، ورئيس الشرطة السابق، ومن أقوى المحافظين المتشددين).

(8) مرتضى أقانهراني (عضو الجبهة المتحدة للمحافظين، ومن أقوى المحافظين المتشددين).

(9) علي أكبر محتشمي (وزير داخلية سابق، ومؤسس حزب الله في لبنان، وسفير إيران في سوريا سابقًا، محافظ متشدد).

(10) العميد علي رضا تاميز (من قوة فيلق القدس، ومسئول عن تدريب حزب الله على الأسلحة المتطورة، محافظ متشدد).

(11) العميد صادق محصولي (مستشار عسكري رئيس الجمهورية، من الحرس الثوري، محافظ متشدد).

(12) العميد علي أصغر زارعي (قائد بالحرس الثوري، ومقرب من رئيس الجمهورية، محافظ متشدد).

(13) غلام حسين محسني أيجيهاي (وزير داخلية سابق، محافظ متشدد).

(14) مصطفى بور محمدي (وزير داخلية سابق، محافظ متشدد).

(15) صباح زانجانية (مستشار رئيس السلطة القضائية، محافظ متشدد).

(16) محمد باقر ذو القدر (نائب وزير الداخلية، محافظ متشدد).

(17) مجبتي هاشمي سمارة (نائب وزير الداخلية للشئون السياسية ومستشار نجاد، محافظ متشدد).

(18) غلام حسين بولانديان (نائب وزير الداخلية، محافظ متشدد).

(19) عباس أرغشي (مساعد وزير الخارجية، محافظ متشدد).

(20) علي رضا شيخ عطار (نائب وزير الخارجية، محافظ متشدد).

(21) محمود مهدي أخو ونزادة (ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة سابقًا).

(22) غلام رضا أغا زادة (رئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية).

(23) محمد سعيدي (نائب رئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية).

(24) علي أصغر سلطانية (ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية).

(25) صادق خرازي (سفير بوزارة الخارجية).

(26) أمر زمانينيا (سفير بوزارة الخارجية).

(27) عبد الحميد روفينجاد (محافظ كرمان، أحد زملاء نجاد من قادة الحرس الثوري السابقين، محافظ متشدد).

(28) أمير حياة مقدم (محافظ خوزستان، أحد زملاء نجاد من قادة الحرس الثوري السابقين، محافظ متشدد).

(29) مهدي محمدي (رئيس تحرير صحيفة “,”كيهان“,”، مؤيد سابق للرئيس نجاد، ولكن انتقده بشدة في 17/1/2007 لسوء إدارته للأزمة النووية).

(30) حسين عادلي (سفير بوزارة الخارجية، وعضو سابق بوفد التفاوض).

ويعتبر كل من علي لاريجاني، ومحسن رضائي، ومحمد باقر قليباف، ومرتضى أقانهراني -السابق ذكرهم- أقوى العناصر المتشددة في عملية صنع القرار، ويشكلون ما يطلق عليه “,”الجبهة المتحدة للمحافظين“,”، وإن كان بعضهم ليس على وفاق مع رئيس الجمهورية أحمدي نجاد.

(و) أعضاء مهمون في دعم دائرة صنع القرار بالمشورة:

(1) حسن روحاني (السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس سابق لوفد التفاوض، ورئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام).

(2) سيد حسين موساويان (عضو سابق في المجلس الأعلى للأمن القومي، نائب الرئيس للدراسات الدولية بمركز الأبحاث الإستراتيجية).

(3) محمد واعظي (نائب رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية للسياسة الخارجية).

(4) علي يونس (نائب رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية للشئون القانونية، ووزير سابق للأمن والاستخبارات).

· آليات صنع القرار السياسي:

يقف مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي على رأس هيكل نظام صنع واتخاذ القرار السياسي في إيران، باعتباره الولي الفقيه الذي يجمع بين الزعامتين الدينية والسياسية، وصاحب القرار النهائي في كل الأمور السياسية والإستراتيجية، خاصة ذات الصبغة المصيرية والمؤثرة على صلابة النظام السياسي الديني الحاكم واستمراره، مثل القرارات المتعلقة بمسائل الحرب والسلام.

ويعيَّن مرشد الثورة من قبل مجلس الخبراء، وإن كان هذا المجلس يتبع المرشد باعتباره رئيس جميع الأجهزة التنفيذية والاستشارية، والذي يجمع كل السلطات في يده، وهي على النحو التالي:

1) مجلس خبراء القيادة: يُنتخب أعضاؤه ورئيسه، وتعتبر مهمته فقهية دستورية في الأساس، وتتلخص في تعيين وعزل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ومراقبة أعماله، ويجتمع هذا المجلس مرتين فقط في العام، ومهمته تكون في الغالب روتينية؛ بما يعني أن تأثيره على توجهات السياسة الخارجية الإيرانية يكون في أضيق الحدود، وربما يحدث فقط في حالة قيام المجلس بعزل المرشد أو تعيين آخر في حالة وفاة الأول أو عجزه عن مباشرة مسئولياته، وفي هذه الحالة فقط يكون لمجلس الخبراء دور في صنع قرارات السياسة الخارجية، ويرأسه حاليًّا هاشمي رافسنجاني. ويبلغ عدد أعضاء هذا المجلس 86 عضوًا، يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر كل 8 سنوات من جانب الشعب.

2) مجلس صيانة الدستور: أبرز مهامه مراقبة أعمال مجلس الشورى، ومراجعة ما يصدر عنه من تشريعات، بحيث تتفق مع توجهات الثورة الإيرانية وفلسفة النظام الحاكم وتعاليم الدين، هذا إلى جانب ممارسة رقابة تصويبية صارمة على ملفات المرشحين في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي في (البرلمان)، بحيث يستبعد المرشحين المشكوك في ولائهم للنظام، خاصة من يطلق عليهم “,”الإصلاحيون“,”، الذين يعارضون سياسات وإستراتيجيات النظام الحاكم الداخلية والخارجية، ويتمتعون بتأييد شعبي يمكنهم من الوصول إلى مقاعد مجلس الشورى إذا ما أجريت انتخابات حرة في مناخ ديمقراطي سليم. لذلك يتم استبعادهم من الترشيح أصلاً في الانتخابات البرلمانية؛ باعتبارهم “,”أعداء الثورة“,”، وبما يسمح فقط لنسبة ضئيلة منهم بالترشيح في الانتخابات؛ ذرًّا للرماد في العيون، ولإضفاء شكل ديمقراطي على العملية الانتخابية، حيث ليس من المتوقع أن يكون لهم تأثير في ظل السماح للمرشحين المحافظين المتشددين بالترشح على نطاق واسع، وبما يسمح لهم بتشكيل أغلبية محافظة متشددة في مجلس الشورى، وفي ظل فرض شروط صارمة ينبغي توافرها في المرشحين، بما يؤمن أغلبية كبيرة للمحافظين. ومن مسئولياته أيضًا الفصل في الخلاف بين مجلس الشورى ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ويرأسه حاليًّا أحمد جنتي، أحد أهم رموز التيار المحافظ.

3) مجلس تشخيص مصلحة النظام: يعين المرشد رئيس هذا المجلس، ويعتبر أعلى مجلس استشاري لمرشد الثورة، حيث يقدم له المشورة في السياسات والإستراتيجيات الداخلية والخارجية، وبما يحقق الغايات والأهداف القومية للدولة، ويؤمن المحافظة على صلابة نظام حكم الملالي في إيران في وجه قوى المعارضة الداخلية والخارجية. وفي حالة وقوع خلاف بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور يرفع الأمر إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام ليحسم الخلاف بما يتفق ومصلحة الدولة والنظام. وفي ظل رئاسة هاشمي رافسنجاني لهذا المجلس عارض سياسة وممارسات حكومة أحمدي نجاد، بل أبدى رؤية مخالفة لرؤية مرشد الثورة علي خامنئي. حيث يريد رافسنجاني إحداث تحولات داخل النظام ليتواكب مع التغيرات التي تحيط بإيران بشكل يمكن معه المحافظة على إنجازات الثورة وتفويت الفرصة على القوى المتربصة بإيران في الداخل والخارج للقضاء على هذه الإنجازات. لذا فإن التقيد بالثوابت العقائدية والثورية للنظام، يبدو في رؤية رافسنجاني عائقًا أمام تطوير النظام السياسي. ومن ثم يرى ضرورة إعلاء المصلحة على الأيديولوجيا؛ لأن المصلحة ستجعل السياسة الإيرانية أكثر مرونة في التعامل مع الخارج؛ من أجل تسوية القضايا العالقة، واستقطاب الاستثمارات والتكنولوجيا النووية إلى إيران. أما خامنئي فيعتقد في إمكانية تحقيق الإصلاح المنشود في ظل الالتزام بالثوابت العقائدية والثورية للنظام كآلية مثلى للوصول إلى الهدف الأهم، وهو إقامة الحكومة العالمية للإسلام. ويشغل محسن رضائي حاليًّا منصب أمين عام هذا المجلس.

4) مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان): يجري انتخاب أعضائه بالاقتراع الحر المباشر، بعد أن يقوم مجلس صيانة الدستور باستبعاد المرشحين الذين لا يرضى عنهم النظام، كل 4 سنوات، وعدد أعضائه 290 عضوًا. ومسئولياته مناقشة سياسات وإستراتيجيات الحكومة ورئيس الجمهورية الذي يرأسها، والتصديق على مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة، ومراقبة أعمالها، باعتباره السلطة التشريعية في الدولة. كما يمنح المجلس الثقة للوزراء أو يسحبها منهم. ويشكل المحافظون المتشددون أغلبية المجلس ويسيطرون بالتالي على قراراته. ولذلك يؤيد المجلس القرارات المتشددة التي تتخذها حكومة الرئيس نجاد تجاه أزمة الملف النووي الإيراني، حيث رد المجلس على العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران، بأن طلب من الحكومة مراجعة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، كما استصدر قرارًا باعتبار الجيش الأمريكي ووكالة الاستخبارات الأمريكية ( CIA ) مؤسستين إرهابيتين؛ وذلك ردًّا على قرار الكونجرس الأمريكي باعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. إلا أن هذا الدعم الذي منحه مجلس الشورى لحكومة نجاد فيما يتعلق بسياستها الخارجية -خاصة ما يتعلق منها بالبرنامج النووي- لم يمنع المجلس من توجيه انتقادات مريرة لسياسة حكومة نجاد الاقتصادية والاجتماعية، وتحميل هذه الحكومة مسئولية فرض عقوبات دولية على إيران، فضلاً عن العزلة الإقليمية والدولية التي تعانيها، حتى وصل الأمر إلى توقيع 150 نائبًا من المحافظين عريضة تطالب باستدعاء نجاد أمام المجلس للرد على أسئلة تتعلق بالسياسات الخارجية والداخلية والاقتصادية لحكومته.

5) المجلس الإستراتيجي: وفي ضوء الانتقادات الشديدة التي وجهتها قوى سياسية عديدة في إيران، ومنها شريحة عريضة من المحافظين المتشددين، للسياسة الخارجية التي تنتهجها حكومة نجاد، وأنها يمكن أن تجلب مخاطر على أمن ومصالح إيران، وهو ما سبَّب إزعاجًا شديدا لمرشد الثورة خامنئي؛ الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرارين مهمين: الأول : تكليف مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يرأسه رافسنجاني بمهمة الإشراف على عمل الحكومة ومجلس الشورى؛ حتى لا تنجر إيران إلى مواجهة مع الغرب. والثاني: تشكيل مجلس إستراتيجي جديد للمساعدة في وضع السياسة الخارجية. والملاحظ في تركيبة هذا المجلس أنه يضم أقطابًا وكوادر محسوبة على المحافظين التقليديين والإصلاحيين، أبرزهم كمال خرازي، وزير الخارجية الأسبق، المعروف بسياسته الانفتاحية على الغرب، رئيسًا للمجلس الإستراتيجي. كما ضم علي ولاياتي، وزير الخارجية الأسبق ومستشار المرشد حاليًّا. بالإضافة إلى محمد شريعة مداري، وزير اقتصاد سابق من الإصلاحيين، وعلي شمخاني، وزير الدفاع السابق في حكومة خاتمي. وتحددت مهمة هذا المجلس في طرح ووضع الإستراتيجيات الخاصة بالعلاقات الخارجية الإيرانية وتقديمها إلى المرشد. وتكشف تشكيلة المجلس عن سعي المرشد إلى إضفاء نوع من المرونة على السياسة المتشددة التي تنتهجها حكومة نجاد إزاء أزمة الملف النووي والعلاقات مع الغرب، كما تبدو رغبته في ضم إصلاحيين إلى داخل جهاز صنع القرار الإيراني، من أجل تقليص حدة الصراع بين القوى السياسية الإيرانية، والذي يفتح باب الثغرات أمام الخارج. وقد جاءت نتائج انتخابات مجلس الخبراء والبلديات الأخيرة لتخدم هذا السعي.

6) السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية والحكومة): يُنتخب مباشرة من قبل الشعب، ومدة رئاسته أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. ومن أبرز من تولوا هذا المنصب بعد استقرار الثورة رافسنجاني وخاتمي، حيث حكم كل منهما ولايتين متعاقبتين، ومن بعدهما أحمدي نجاد الذي تنتهي ولايته الأولى في مايو العام القادم، ثم تجري انتخابات الدورة العاشرة لرئاسة الجمهورية في 12 يونيو 2009. وتبرز أهمية هذه الدورة من اعتبارات عديدة، أهمها أنها تأتي في سياق بيئة داخلية وإقليمية ودولية مفعمة بكثير من عوامل الاحتقان والتوتر. فعلى الساحة الداخلية يبدو الصراع السياسي على أشده بين المحافظين والإصلاحيين حول قضايا جوهرية تمس مستقبل نظام الحكم.. مثل قضية صلاحيات “,”ولاية الفقيه“,”، وتصاعد التوترات المسلحة في المحافظات الحدودية بين الأغلبيات العرقية والمذهبية الثائرة على النظام الحاكم وبين سلطات هذا النظام، بالإضافة لتذمر واسع داخل قوي المجتمع الإيراني ضد سياسة حكومة أحمدي نجاد، هذا إلى جانب الصراع على السلطة بين المحافظين والإصلاحيين.. وستكون الانتخابات الرئاسية القادمة مناسبة لكشف ملامح هذا الصراع واتجاهاته في المرحلة المقبلة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن علاقات إيران مع دول الجوار –لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي- ليست على أحسن ما يرام؛ بسبب تصعيد حدة الموقف الإيراني من قضية الجزر الإماراتية الثلاث، واستمرار التدخل الإيراني في الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية في المنطقة، ومحاولات اختراقها سياسيًّا وأيديولوجيًّا. والحال كذلك على الساحة الدولية، فرغم أن إيران استفادت من أزمة النزاع العسكري بين روسيا وجورجيا، والأزمة الاقتصادية الدولية، في تقليص الضغوط المفروضة عليها بسبب أزمة الملف النووي الإيراني؛ فإن ذلك لا يعني إمكانية أن تفلت إيران ببرنامجها النووي من براثن الضغوط والعقوبات الدولية، ناهيك عن خطر تعرضها لعملية عسكرية أمريكية أو إسرائيلية أو مشتركة. وهو ما يكشف عن طبيعة المهام الصعبة التي سيتعين على رئيس الجمهورية القادم لإيران أن يواجهها؛ وبالتالي صعوبة احتفاظ نجاد بمنصبه لفترة ولاية ثانية رغم دعم المرشد له في ذلك؛ بالنظر لشراسة المعارضة التي يواجهها نجاد وحكومته حتى من قبل قوى محافظة متشددة. وحتى الآن يتصارع على هذا المنصب في الانتخابات القادمة كل من محمد سيد خاتمي رئيس الجمهورية السابق، ومهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الأسبق، وكلاهما مصنفان من الإصلاحيين، إلى جانب هاشمي رافسنجاني، وهو -بجانب كونه رئيس جمهورية سابق- يشغل حاليًّا منصب رئيس مجلس الخبراء ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام؛ وهو ما يجعله يشكل مركز قوة كبير على الساحة السياسية في إيران، كما ينافس المرشد خامنئي على منصب مرشد الثورة مستقبلاً، ويعتبر من المحافظين المعتدلين. وقد ظهرت في أوساط الإصلاحيين شخصيات أقوى بديلة رشحت نفسها لهذا المنصب؛ باعتبارها وجوها جديدة تعبر عن توجه جديد يجتذب الناخبين الإيرانيين، منهم حسن روحاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي في عهد خاتمي، وعبد الله نوري وزير الداخلية في عهد خاتمي. ولذلك لم يُجمع الإصلاحيون حتى اليوم على مرشح واحد يخوض الانتخابات ممثلاً عنهم. أما على ساحة المحافظين المتشددين، فرغم دعم المرشد لإعادة ترشيح نجاد، فإن المحافظين ما زالوا مترددين حول إعادة ترشيحه؛ وذلك بسبب حدته وغوغائيته في إدارة أمور الدولة، واعتراضهم على سياسته الاقتصادية؛ ذلك أن افتراض نجاحه في الانتخابات القادمة يعني فرض سياسته الداخلية الفاشلة بأبعادها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية أربع سنوات عجاف أخرى على الشعب الإيراني؛ وذلك لاعتقاده الخاطئ بصلاحية سياسته وأن لا رجعة فيها. وقد انضم إلى المعارضين لنجاد والمنتقدين لسياسته بعض الصحف المحسوبة على المحافظين، مثل (كيهان) و(رسالت) و(جمهوري إسلامي)، محملين إياه مسئولية العقوبات الدولية التي فرضت على إيران وما تعانيه من عزلة دولية ومشاكل اقتصادية. أضف إلى ذلك أن الإصلاحيين يقدمون في الانتخابات القادمة شخصيات قوية من بينهم -خاتمي ورافسنجاني- تلقى قبولاً من جانب قطاعات عريضة من الشعب، وحتى من بين المحافظين الرافضين لإعادة ترشيح نجاد. ومن هذا المنطلق قدّم عدد من نخبة المحافظين أنفسهم كمرشحين، أبرزهم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، ومحسن قاليباف رئيس بلدية طهران، ومحسن رضائي القائد السابق لحرس الثورة وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام. والاختلاف الحقيقي بين الإصلاحيين والمحافظين يتمثل في أن المحافظين يعتقدون -من منطلق ديني- بحتمية تطبيق نظام ولاية الفقيه والالتزام به، سواء من حيث رئيس النظام أو دستور الدولة ومؤسساتها. أما الإصلاحيون فهم مختلفون حول مدى الالتزام بنظام ولاية الفقيه، فالبعض منهم يرفضه أصلاً ويطالب بفصل المنصب الديني عن السياسي، والبعض الآخر منهم يعتقدون في هذا النظام ولكن يطالبون بإدخال إصلاحات عليه، وبما يمكن من توسيع مجال الشورى في الدائرة العليا من دوائر صنع واتخاذ القرار، ولكن جميع الإصلاحيين متفقون على ضرورة إصلاح النظام. من هذه النقطة يبدو المحافظون أكثر اتفاقًا حول مرشح واحد لهم من الإصلاحيين المختلفين حول شكل وحجم الإصلاح المطلوب، ومن القادر على تنفيذه في ظل هيمنة مرشد الثورة على كل شيء.

7) المجلس الأعلى للأمن القومي: يرأسه رئيس الجمهورية، ويتكون من 15 عضوًا، أبرزهم وزير الدفاع، ووزير المخابرات، وقائد الحرس الثوري، وقائد متطوعي الباسيج، ووزراء السيادة (الدفاع والداخلية والخارجية والاقتصاد). ويتولى حاليًّا سعيد جاليلي منصب الأمين العام لهذا المجلس، وفي نفس الوقت رئيس المفاوضين في شأن الملف النووي. وقد يضيف رئيس المجلس حضور شخصيات أخرى، حسب الحاجة وعند مناقشة موضوعات تخصصية بعينها، مثل رئيس هيئة الطاقة النووية، وقائد فيلق القدس المسئول عن العمليات الخارجية، ورئيس هيئة التصنيع العسكري، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ومحافظي الأقاليم. ويكلَّف هذا المجلس ببحث جميع المسائل الأمنية والعسكرية الخاصة بالدولة، بدءًا بتحديد التهديدات والمخاطر الأمنية التي تتعرض لها إيران في الداخل ومن الخارج، وكيفية مواجهتها، ورسم الإستراتيجية الأمنية والعسكرية التي تحقق الغايات والأهداف القومية العليا للدولة، والأهداف الإستراتيجية للقوات المسلحة والحرس الثوري، وتحديد حجم ونوعيات القوات المسلحة وتسلحيها، وكذلك الحرس الثوري وخطة التصنيع الحربي، وتحديد مهام هيئة الطاقة النووية فيما يتعلق بتنفيذ البرنامج النووي، ومراحله وكيفية تأمينه، وتدبير الاحتياجات المادية لجميع المؤسسات الأمنية، ومهام أجهزة المخابرات وفيلق القدس خارج إيران ومتابعة تنفيذها، ورسم طبيعة علاقات إيران مع الدول الأخرى الصديقة والمعادية.

8) كما يقوم مرشد الثورة بتعيين الفقهاء، ويرشح الحقوقيين لمجلس صيانة الدستور، ويعين رئيس القضاة.

ويتضح من ذلك أن تيار المحافظين -رغم انخفاض شعبيتهم- فإنهم، بدعم من مرشد الثورة علي خامنئي، لا يزالون يسيطرون على مفاتيح صنع القرار في إيران، مثل الحكومة ومجلس الشورى، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والسلطة القضائية، وأجهزة الأمن والمخابرات والدفاع... وغيرها، وهو ما يتيح لهم حرية حركة وهامش مناورة أكبر على صعيد اتخاذ القرارات.

· هل يُغيِّر رئيس جديد من سياسة إيران؟ ولماذا الإجابة “,”لا“,”؟

ليس من المتوقع حدوث تغيير جوهري في سياسة إيران، حتى مع وصول مرشح إصلاحي للرئاسة مثل خاتمي؛ ذلك لأن يديه ستظل مغلولة لا تمكنه من إجراء ما يريده من إصلاحات بسبب هيمنة المرشد على باقي أجهزة صنع القرار، خاصة القوى الأمنية، وأبرزها الحرس الثوري المسئول عن حماية النظام وأهداف الثورة.

وكما أكلت الثورة الإيرانية في بدايتها معارضيها من شيوعيين وليبراليين،
-وباستثناء الحرب على بعض الوجوه الدينية، وأبرزها أية الله حسين منتظري الذي تجرأ على الوقوف في وجه الخميني- فإن القيادة الدينية، الممثلة أساسًا في المرشد خامنئي، تتجنب خوض معارك مباشرة مع الأئمة الإيرانيين؛ لما يمكن أن توفره هذه المعارك من زاد خصب للذين يتهمون هذه الثورة بخيانة من يفترض أنها جاءت للحكم باسمهم، وهم عامة الشعب.

لذلك من المتوقع أن يتكرر الصراع ويشتد في المرحلة القادمة إذا ما تمكنت قيادات إصلاحية من الوصول إلى مناصب قيادية عن طريق الانتخاب، رغم القيود الشديدة المفروضة عليهم، وأرادت أن تُحدث تغييرًا جوهريًّا في سياسة الدولة. وكما لم تغير الانتخابات البرلمانية التي جرت في الربيع الماضي شيئًا على صعيد صناعة القرار، لا في المسألة النووية ولا في سواها، بعد أن تم استبعاد عدد كبير من المرشحين الإصلاحين، كذلك لا ينتظر أن تغير الانتخابات الرئاسية المقبلة الكثير، رغم الغليان الداخلي، خصوصًا بعد التصريحات الأخيرة للمرشد، التي طمأنت نجاد إلى عدم جدوى معركة انتخابات الرئاسة المقبلة، وأن يؤهل نفسه لأربع سنوات قادمة أخرى في رئاسة الجمهورية، وهو ما يؤكد مدى استخفاف المرشد بحجم المعارضة الداخلية، سواء من قبل سياسيين أو مثقفين أو رجال الدين؛ مما دفع رافسنجاني وغيره من رجال الدين إلى توجيه انتقادات ضمنية للمرشد بسبب الحماية التي يمنحها لنجاد، والتي توفر له الغطاء الذي يستظل به في وجه خصومه. فقد كشف رافسنجاني مؤخرًا أن خامنئي طلب منه ومن أقطاب دينيين آخرين التسامح مع أحمدي نجاد وتحمله، إلا أن رافسنجاني قال أمام عدد من المستمعين: “,”لقد تسامحنا واحتملنا السلطة التنفيذية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ولكن الأمر قد انتهى الآن“,”. كما شن رافسنجاني لاحقًا هجومًا شديدًا على نجاد ووصفه بأنه غير كفء وغير مؤهل، قائلاً: “,”دولة بموارد وافرة (إيران) لا يجب أن تشهد انقطاع الغاز في الشتاء وانقطاع الطاقة في الصيف، أو أن يقضي الناس ساعات في طوابير انتظار أمام محطات الوقود“,”.

أما لماذا لا يستطيع أي رئيس جديد لإيران أن يحدث تغييرًا في سياستها؛ فإن ذلك يرجع إلى تخوف القيادة الدينية الحاكمة -الممثلة في المرشد وعصبة آيات الله العظمى في (قم)- من أن إحداث أي تغيير في التوجهات الأساسية لسياسة إيران الداخلية والخارجية، سيعني مقدمة لتقويض نظام الحكم الديني (الثيوقراطي) القائم في إيران، خاصة بعد ما تكشف من معلومات حول فساد مالي وأخلاقي ينخر في هياكل هذا النظام، وبعد ما تبين لجماهير الشعب من أنه نظام يعتمد على الاستبداد في الداخل وتوسيع سطوته الأصولية الشيعية في الخارج من أجل البقاء على السطح.

ومن أجل إدراك أبعاد هذه الأزمة على أعلى مستويات القيادة في طهران يجب فهم الضرورات المحلية والخارجية، والتي فرضت على المرشد خامنئي أن يلقي بثقله كله خلف نجاد لينجح في الوصول إلى رئاسة الجمهورية عام 2005، في الوقت الذي كان فيه حاكمًا مغمورًا لطهران. ففي وقت مبكر من عام 2003، ومع اقتراب غزو أمريكا للعراق والكشف عن برنامج إيران النووي، قام خامنئي باتخاذ قرار حاسم، وهو: التقدم في البرنامج النووي وأجندة العراق، من خلال إدخال الحرس الثوري بقوة في الصورة السياسية، وكانت حجة خامنئي وإستراتيجيته في هذا الشأن -والتي دعمتها قيادات الحرس الثوري- بسيطة تمثُل في الآتي: هناك نافذة فرصة ما قبل إسدال الستار على نظام حكم الملالي في إيران، وهي التقدم بسرعة كاملة في قتال داخلي وخارجي يؤمن قوة حكم حديدي في الداخل ونشر نفوذ إيراني في الخارج، ولا يوجد وقت للعبث بهذين الأمرين؛ لأن رصيد النظام سيكون على المحك بعد دخول أمريكا العراق.

وكانت ضربة واضحة ضد تيار الإصلاحيين الذي كان يقوده خاتمي، حيث قال خامنئي في هذا الشأن: “,”حكومة أحمدي نجاد أوقفت بشكل حاسم عملية تسلل الطابع الغربي والعلماني لعملية اتخاذ القرار في البلاد“,”. وأوضح خامنئي عام 2006 -وبشكل صريح- أن أي تسوية أو تفاهم أو حلٍّ وسط حول الأزمة النووية، أو العراق، سوف يعرض بقاء النظام الديني الحاكم في إيران للخطر، وفي ذلك قال: “,”أي تراجع للخلف سوف يفتح الطريق أمام سلسلة لا نهاية لها من الضغوط، وتراجعات بلا نهاية“,”.

وفي أكتوبر 2005 وصف علي لاريجاني -وكان من قبل قائدًا للحرس الثوري- الأمر على حقيقته، وكان في هذا الوقت كبير مفاوضي طهران النوويين، فقال: “,”هذه حرب، إذا تراجعنا خطوة إلى الخلف اليوم، فغدًا سوف يثيرون قضية الديمقراطية، ثم قضية حقوق الإنسان، ومن بعد ذلك موضوع حزب الله، وغيرها من الأمور“,”. أي مثل لعبة الدومينو عندما تبدأ في التهاوي، تنهار كلها.

وفي ظل هذه الظروف، قام خامنئي ببناء معقل سياسي دبلوماسي عسكري بطريقة منهجية منذ عام 2003، واضعًا كبار القادة في الحرس الثوري في المراكز القيادية والأمنية المؤثرة في عملية صنع القرار، وكان فوز نجاد بالانتخابات الرئاسية في عام 2005 بمثابة أوج وذروة النظام متعدد الطبقات والمعقد للحرس الثوري، الذي تحور ليتخذ كيانًا سياسيًّا وعسكريًّا متعددًا، ذا أذرع طويلة في الداخل والخارج.

وسرعان ما تعهد أحمدي نجاد -وهو أحد القادة السابقين في الحرس الثوري الإيراني- “,”بنشر الثورة الإسلامية على مستوى العالم“,”، وبمباركة من خامنئي قام بحشد الطبقات العليا من حكومته وأعضاء السلك الدبلوماسي الإيراني بالقادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني.

ومع استمرار أخطاء النظام في الداخل والخارج وعزلته على هاتين الساحتين، بدأ النظام الإيراني يشعر بالاضمحلال، خاصة بعد ثلاثة عقود من حكم الاستبداد والفساد والولع بالقتال والحرب؛ الأمر الذي جعل خامنئي والعصبة الحاكمة معه يزدادون اعتمادًا، وبشكل أكبر، على الحرس الثوري، وهم يعلمون بأن أي محاولة لشق الدرع السياسي العسكري، المتمثل في الحرس الثوري حامي النظام، حتى ولو كان تغيير أحد ضباط الحرس بآخر متشدد راديكالي لقيادة الحرس الثوري؛ سوف يتم النظر إليه على أنه تراجع وعلامة على الضعف الإستراتيجي. ولذلك فإن النظام الإيراني لن يكون قادرًا على تحقيق تغيير جوهريّ في سياسته -سواء وصل رئيس إصلاحي للسلطة أو استمر نجاد على رأسها- وغالبًا فإن نجاد سيحصل على أربعة أعوام أخرى يحكم فيها إيران بدعم من خامنئي والحرس الثوري.








( 4 ) د. سامي الفرج - مصدر سابق

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟