جديد المركز
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

لوفيجارو: مظاهرات وديون... انفراجة محدودة للسلطة التنفيذية التي تتقاذفها الأزمات

الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 03:14 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
ترجمة فاطمة بارودي
يمنح انضباط المسيرات الاحتجاجية وقرار وكالة التصنيف الائتماني «موديز» عدم خفض تصنيف فرنسا متنفساً نسبياً للسلطة التنفيذية. غير أن الهجوم الإرهابي العنصري في تراب يزيد من حدة الانقسامات داخل البلاد.
بعض الانفراجات وسط مشهد يكاد يكون كابوسياً. تستهل السلطة التنفيذية أسبوعها الجديد بعدما اجتازت عطلة نهاية أسبوع محفوفة بالمخاطر. فعلى جبهتي الاحتجاجات الاجتماعية والوضع المالي، بات بإمكانها التقاط أنفاسها، ولو بصورة محدودة للغاية.
غير أن الهجوم الإرهابي ذي الطابع العنصري الذي شهدته مدينة تراب، في إقليم إيفلين، الجمعة، وأسفر عن مقتل شاب يبلغ من العمر 26 عاماً وإصابة خمسة أشخاص، كشف عن تصدعات تزداد عمقاً في المجتمع الفرنسي، وأثار مخاوف السلطة من أن تتحول التجمعات اللاحقة إلى مواجهات أشد توتراً.
وحذّر مصدر حكومي مساء الجمعة قائلاً: «نعيش أجواء مقلقة للغاية، فقد أعادت أعمال النهب تنشيط اليمين المتطرف الراديكالي». وأضاف المصدر نفسه: «لدينا تياران اعتادا الاصطدام ببعضهما البعض».
وجاء ذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر حزب التجمع الوطني في أورليان، حيث تظاهر السبت 13 ألف شخص ضد حزب مارين لوبان، وفق التقديرات الرسمية، فيما ضاعف المنظمون هذا العدد. وتأتي هذه التعبئة قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تمنح استطلاعات الرأي مرشحة التجمع الوطني حظوظ الفوز بها.
ورغم توقع أجهزة الاستخبارات مشاركة آلاف العناصر الراديكالية إلى جانب أنصار الأحزاب اليسارية ومنتخبيها، بقي الوضع تحت السيطرة. وانطبق الأمر إجمالاً على مختلف أنحاء البلاد خلال «الفصل الثاني» من الاحتجاجات متعددة الأشكال ضد تدهور القدرة الشرائية والخدمات العامة. وقد تحقق ذلك بفضل تشديد الإجراءات الأمنية، بما في ذلك حظر العديد من التجمعات، والتعبئة الواسعة لقوات الأمن.
وأعرب وزير الداخلية لوران نونيز عن ارتياحه قائلاً إن «المسيرات جرت بصورة جيدة»، في ختام يوم شارك فيه 410 آلاف متظاهر وفق الشرطة، مقابل 800 ألف بحسب الاتحاد العام للعمل (CGT) 

يوم جديد من الإضرابات والتعبئة مقرر في 5 نوفمبر
كان وزير الداخلية أمام اختبار حقيقي، بعدما أقر بحدوث «فقدان للسيطرة» خلال أحداث 17 أكتوبر. ومع ذلك، أشار نونيز إلى وقوع «تجاوزات كثيرة للغاية» ومستوى «مرتفع جداً من العنف»، استهدف أساساً قوات الأمن. لكن المشاهد لم تكن قابلة للمقارنة بصور الفوضى التي صدمت الفرنسيين على هامش يوم التعبئة الأول. وسجلت السلطات 1300 عملية توقيف، وهو رقم مرتفع للغاية.
من جانبه، ندد جان لوك ميلانشون بما وصفه بأنه «انتشار أمني صُمم لإثارة الفوضى وتسبب في تشويه جسدي لشخصين»، فيما أكد نونيز إصابة شخصين بجروح خطيرة في تولوز وكليرمون فيران، إلى جانب إصابة 53 عنصراً من قوات الأمن. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، لصحيفة لوفيجارو: " إدارة حفظ النظام هي المعيار الحاسم. لقد كان هناك استباق للأحداث، وظهر ذلك قبل المظاهرات وخلالها وبعدها. وكان ضرورياً حتى نتمكن لاحقاً من المضي قدماً في معالجة المطالب الاجتماعية».
ومن المقرر أن يستقبل رئيس الوزراء، الاثنين، المنظمات الممثلة لطلاب المدارس الثانوية للاستجابة لمطالبها، بعدما شارك عدد كبير من الشباب في مسيرات السبت رغم العطلة المدرسية. 
وفي أعلى هرم الدولة، يجري التشديد على محدودية هامش المناورة المتاح للحكومة: ؛ هذه مظاهرات تحظى بمشاركة واسعة وتعكس تطلعات حقيقية لدى السكان. لكن المطالب تتعلق بإصلاحات عميقة، لا بتعديلات يمكن إنجازها خلال ثلاثة أشهر، في غياب المال والأغلبية البرلمانية». وهو ما يثير مخاوف من استمرار الحركات الاحتجاجية. فقد دعت بالفعل مجموعات من «السترات الصفراء» إلى تنظيم احتجاجات بقرع الأواني الجمعة المقبل، فيما تقرر تنظيم يوم تعبئة وإضراب واسع في 5 نوفمبر.
وتقول مود بريجون، في إشارة إلى جان لوك ميلانشون: «هناك أحزاب ومنظمات لا مصلحة لها في عودة الهدوء». ولا تزال المواجهة السياسية مستمرة بين حزب فرنسا الأبية وكتلة الوسط. 
و  اعتبر لوران ماركانجيلي، رئيس نواب حزب آفاق، الأحد، أن جان لوك ميلانشون يمثل «الواجهة القانونية لليسار المتطرف الراديكالي». ورأى، في تصريح لإذاعة «راديو جي»، أن المرشح الرئاسي، الذي قد يحول دون تأهل إدوار فيليب إلى الجولة الثانية، يسهم في خلق وضع «شديد النزعة التمردية» يحمل سمات مشتركة مع «حرب أهلية». وأتاحت مأساة تراب لحزب فرنسا الأبية فرصة جديدة لانتقاد الطريقة التي جرى بها تفسير أعمال النهب خلال الأيام السابقة للهجوم.
أما إيمانويل ماكرون، فقد أثار ردود فعل حادة عندما وصف الاعتداء بأنه «نقطة تحول»، معتبراً أنه «المرة الأولى التي يقع فيها عمل إرهابي مخطط له بهدف قتل أشخاص بسبب لون بشرتهم أو الدين الذي يُنسب إليهم». وسارع منتقدوه إلى تذكيره بالاعتداءات الإرهابية التي استهدفت فرنسيين من الديانة اليهودية أو وقعت داخل الكنائس.
وفي خضم هذا المناخ المتفجر، جاءت أخبار إيجابية من وكالة التصنيف الائتماني موديز. فعلى خلاف المخاوف، لم تخفض الوكالة التصنيف السيادي لفرنسا، رغم الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة، وصعوبة تمرير الحكومة ميزانية تتطلب إجراءات صارمة، والتوتر السياسي الشديد. وعلّق سيباستيان لوكورنو ساخراً عبر منصة إكس: " هذا الإعلان يخالف التوقعات التشاؤمية لكثير من الخبراء».
لكن الأوساط داخل وزارة الاقتصاد والمالية في بيرسي بدت أكثر تحفظاً، إذ شددت، تعليقاً على رد فعل رئيس الوزراء، على أنه «لا ينبغي الإفراط في التفاؤل».

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟