المركز العربي للبحوث والدراسات : الدور السياسي الليبي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية (طباعة)
الدور السياسي الليبي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية
آخر تحديث: الإثنين 16/05/2022 10:41 م
د. مرعي الرمحي د. مرعي الرمحي
الدور السياسي الليبي

ملخص البحث   the  summary  of  search :

                ان هذا البحث  يتناول دور ليبيا السياسي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية . حيث تبدا هذه الدراسة  من خلال مقدمة عامة لمشكلة البحث . وايضاح اهمية البحث  . وتوضيح جملة من اهداف البحث .  وفرضية علمية . بالإضافة الى خطة بحث يتناول فيها الاقتراحات السياسية  للدولة الليبية من خلال ثلاثة مستويات رئيسية وهى كالتالي :

 المستوى الاول – الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى البلدان الافريقية .

المستوى الثاني – الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى الاتحاد الأفريقي .

المستوى الثالث – الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي .

وفى الخاتمة العامة قدم البحث مجموعة من التوصيات العلمية بقصد معالجة مشكلة ظاهرة  الهجرة غير النظامية القائمة في ليبيا .  بسبب الاثار السلبية الناتجة عن تواجد المهاجرين غير النظاميين في للدولة الليبية باعتبارها دولة عبور اساسية تجاه القاره الاوروبية . بالإضافة الى تقديم مجموعة من الاسئلة التي من شانها فتح افاق جديدة لدراسات علمية جديدة اخرى .

المقدمة   introduction

إن ليبيا  تنطلق في تقديمها جملة من  الاقتراحات  السياسية التي تسهم بدورها في معالجة ظاهرة هجرة الشباب الافريقى القائمة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الافريقية من فرضية  موضوعية  مفادها التالي  " ان سياسات التنسيق والشراكة والتبادل التجاري والمنافع المشتركة وتوطين مشاريع التنمية المستدامة هي الوسيلة المثلى لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية للشباب الافريقى " .(1)

وبناء على ذلك فانه يمكن الاستدلال على الأبعاد الإستراتيجية للمنظور السياسي الليبي القائم على رفض المشروعات الإقليمية التي تدعو إلى إدماج أجزاء من القارة الأفريقية مع كيانات جغرافية أخرى خارج الجسد الأفريقي على غرار مشروع الاتحاد من أجل المتوسط أو مشروع برشلونة كونهما يهدفان إلى تقسيم كل من العرب والأفارقة إلى ثلاثة أجزاء في آسيا وأفريقيا والقطعة الثالثة المطلة على البحر الابيض المتوسط . كما تسهم تلك المشاريع في تقسيم القارة الأفريقية إلى أفريقيا ما وراء الصحراء الأفريقية وافريقيا بيضاء وافريقيا سوداء  وافريقيا عربية وافريقيا غير عربية. (2)

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان ليبيا تركز في اقتراحاتها المتعلقة بظاهرة الهجرة غير النظامية على مقررات القمم الأفريقية والتي أبرزها قمة الخرطوم المنعقد بتاريخ 14/1/2006 حيث تظهر أهم قرارات البيان الختامي لهذه القمة في الفقرة (هـ) من البند الخامس القائلة:

" يؤكد المؤتمر إن القارة الأفريقية وحدة بشرية وجغرافية وسياسية وثقافية واحدة لا تقبل أية تجزئة أو تقسيم أو إلحاق أو دمج لأي إقليم أو جزء منها مع فضاء أو قارة غير الفضاء الأفريقي".(3)

بالإضافة إلى قرارات البيان الختامي للقمة الأفريقية المنعقدة في مدينة بانجول المنعقدة بتاريخ 13/9/2008 م والتي تؤكد فيها الفقرة ( و) من البند الخامس على التالي ( المؤتمر يحيط علما بتقرير المفوضية الأفريقية عن عدم ربط شمال أفريقيا بالشرق الأوسط في التسمية و المحتوى والمدلول ويوافق على توصية المفوضية ويكلف رئيس المفوضية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان تنفيذ هذا القرار ) .(4)

أهمية البحث  the  search of  seriousness   :

ان اهمية هذه البحث تتمثل في كون ليبيا ترى بإن هذه الاقتراحات التي قدمتها هي بمثابة الآلية الصحيحة التي من خلالها يمكن تفادي الآثار السلبية الناتجة عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية . وان المشاريع الاوروبية تسهم بدورها في زيادة حالات الهجرة غير الشرعية، وحالات الإرهاب الدولي وتعطي مبرراً للمتطرفين في تصعيد عمليات الإرهاب وترفع معدلات التجارة المحرمة .  بالإضافة الى ان هذه المشاريع الأوروبية لا تمتاز بخاصية التوازن حيث تعاني مثل هذه المشاريع من فقدان التوازن حيث هناك  اربعة وثلاثون دولة مقابل  ثمان دول على غرار مشروع الاتحاد من أجل المتوسط .  فهذه الدول الاوروبية متحدة ولها عملة واحدة ومصرف مركزي واحد ومجلس اوروبي واتحاد حقيقي.

ويبدو واضحا ان الرؤية السياسية الليبية ترى  بإنه من الخطأ ان تظل القارة الافريقية تعاني من مشاكلها المزمنة والمتمثلة في ( الفقر، المرض، البطالة ، الديوان الخارجية ، الهجرة غير النظامية ، فقدان برامج التنمية المستدامة) . بالإضافة الى بعد القارة الافريقية عن دائرة الفعل الدولي وهي القارة التي لها من الإمكانيات المادية والبشرية ما يجعلها في مقدمة قارات العالم . ويؤكد أبعاد الاقتراحات الليبية تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية مدير إدارة المواطنة الافريقية  بمفوضية الاتحاد الافريقي " جيمي أديسا " الذي اكد على ضرورة تبني الاتحاد الافريقي استراتيجية واضحة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية  مؤكداً على الرؤية السياسية الليبية في إقامة مشاريع تنموية تخص دول افريقيا.

أهداف البحث    the  search of   objectives:  

-        تقديم محاولة بسيطة تهتم بظاهرة انسانية ذات طابع افريقى وبعد اقليمى  .

-       تقديم دراسة باللغة العربية حول ظاهرة الهجرة غير النظامية القائمة مابين الاتحادين الافريقى والاوروبى .

-       توضيح ابرز الجهود السياسية الليبية تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية .

-       محاولة سد العجز في الدراسات الاقليمية المتعلق بظاهرة الهجرة غير النظامية .

فرضية البحث   the  search of  hypotheses :

  تنطلق فرضية هذه البحث من تساؤل علمي مفاده (( هل بالفعل ساهمت المخاطر الناتجة عن الهجرة غير النظامية في دفع الدولة  الليبية نحو تقديم جملة من الاقتراحات السياسية ذات الطابع الاقليمى للحيلولة دون تفاقمها في منطقة جنوب الصحراء الافريقية ومنطقة  حوض البحر الابيض المتوسط ))

خطة  البحث  search   of    plan the   :

تتناول خطة البحث المتعلقة  بالدور السياسي الليبي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية من خلال المستويات التالية:

1.      الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى البلدان الأفريقية.

2.      الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى الاتحاد الأفريقي.

3.      الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى العلاقة ما بين الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي.

التعريفات الاجرائية :

1.     الهجرة غير النظامية  هي تلك الظاهرة الاجتماعية التي من خلالها ينتقل " فرد ، افراد ، جماعات " من دولة الى دولة وطنية اخرى متجاوزين بذلك الحدود السيادية  سواء لدولة المصدر او العبور او الاستقبال بطريقة مخالفة للقانون سواء الوطني لتلك الدول الوطنية او القانون الدولي . 

2.     المنظور السياسي الليبي – وهو يتمثل في الرؤيا السياسية للنظام السياسي الليبي تجاه المشاكل واللازمات التي تخلقها ظاهرة الهجرة غير النظامية . 

أولا ـ الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى البلدان الافريقية:

من خلال دراسة الاقتراحات السياسية الليبية في اطار هذا المستوى نجدها تؤكد على إن العلاقات الافريقية - الافريقية تنطلق من الفرضية التالية (( ان البلدان الافريقية مطالبة اكثر من غيرها على تبني سياسات شراكة وتنسيق وتعاون كونها تتعرض إلى نفس المشاكل والقضايا والضغوطات  الدولية )) . (5)

ويجب التذكير بان الرؤية السياسية الليبية تتفق مع ما اكد عليه الزعيم الغاني السابق كوافي نيكروما بقوله " لن تستطيع افريقيا ان تتعاون مع الدول الاستعمارية السابقة او مع الدول الصناعية دون خوف . الا إذا اتحدت. وإذا لم تنجح افريقيا في إنشاء اجهزة اقتصادية ضخمة وهو امر لا تستطيع أن تحققه " إلا إذا تعاونت فيما بينها  . والا سوف تظل تحت رحمة الاسواق الأجنبية وسوف تواجه مشاكل عدم الاستقرار".  (6)

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان المنظور السياسي الليبي يرى  ان مشكلة الهجرة غير االنظامية  القائمة ما بين البلدان الافريقية هي الاكثر عدداً وتنوعاً عن الهجرة غير الشرعية المنطلقة من البلدان الافريقية باتجاه اوروبا وامريكا الشمالية وبعض بلدان الشرق الاوسط . ولذلك فإن البلدان الافريقية بحاجة إلى ترابط سياسات الهجرة التي تشكل في حد ذاتها تحدياً جديداً بالنسبة للبلدان الافريقية . وهناك مطلب اساسي من شأنه قيام البلدان الافريقية بتحسين تعاونها ومواءمة سياستها وسلوكياتها في مجال مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية ومن ابرز تلك السياسات والسلوكيات التي يؤكد على تحقيقها الاقتراحات السياسية الليبية ما يلي : (7)

1 ـ ان تتم مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية في إطار الاحترام الصارم لحقوق الإنسان وكرامته.

2 ـ العمل على اعتماد قرار مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية " سابقا " المجتمع في دورته العادية الرابعة والسبعين المنعقدة في العاصمة الزامبية " لوساكا " خلال الفترة من 9-11/7/1991 م والقاضي بإنشاء إطار إستراتيجي من اجل سياسة متكاملة بشأن الهجرة الافريقية.

3 ـ العمل على تحقيق حرية تنقل الاشخاص وتعزيز التعاون فيما يخص المسائل المتعلقة بالهجرة إلى جانب خلق الظروف المناسبة لمشاركة المهاجرين في تنمية بلدانهم الاصلية وفي سبيل تحقيق هذه السياسات حرصت ليبيا على تأسيس علاقاتها مع الدول الافريقية وفق الاسس التالية :

أ ـ استثمار الموارد الطبيعية التي تزخر بها القارة والطاقات البشرية وتسخيرها لخير شعوب القارة في إطار المشاركة الاقتصادية كبديل عن سياسات الاحتكار الاقتصادي الاستعماري.

ب ـ المشاركة في دعم خطط التنمية الافريقية والإسهام في إصلاح هياكلها الاقتصادية بهدف تصحيح الخلل في موازين المدفوعات.

ج ـ مناقشة الاستثمارات الاجنبية في القارة والاستفادة من مصادر المواد الاولية الافريقية.

4 ـ العمل على تطبيق معاهدة " أبوجا " الصادرة من جمهورية نيجيريا بتاريخ 13/4/1991 المؤسسة للجماعة الاقتصادية الافريقية والتي دعت إلى تنفيذ سياسة عمل تشجع على حرية تنقل الممتلكات والاشخاص داخل وخارج البلدان الافريقية.

5 ـ التأكيد على خطة العمل التي قدمها الاتحاد الافريقي من خلال مؤتمر "واجادوجو" بجمهورية بوركينا فاسو بتاريخ 7/9/2004 والتي تهدف إلى معالجة اسباب الفقر والبطالة والتشغيل المحدود المعمم في البلدان الأفريقية والمتمثلة في : (8)

          أ‌-          تفعيل انماط واساليب الزراعة والتنمية الريفية.

        ب‌-        مواءمة السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الحماية الاجتماعية للنساء والشباب المعوقين.

        ت‌-        تعزيز التعاون ما بين البلدان الافريقية وتعزيز السياسات الصحية.

كما ترتكز الاقتراحات السياسية الليبية تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية على مبادرة رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الرئيس " الفا عمر كوناري" التي تحتوي على عدة نقاط رئيسية متمثلة في التالي : (9)

1 ـ القيام بحملات توعية حول مخاطر الهجرة غير الشرعية للسكان المحليين وتحديدا فئة الشباب في المناطق التي تزداد فيها معدلات الهجرة.

2 ـ تعزيز آليات مكافحة شبكات الاتجار بالبشر.

3 ـ تحديد الجهات الوطنية المختصة المكلفة بجمع كافة المعلومات ذات الصلة والمتعلقة بمدى انتشار ظاهرة الهجرة غير النظامية .

4 ـ التطرق الى الاسباب المباشرة لهذه الظاهرة وتحديدا " الفقر ، البطالة".

وذلك من خلال تدابير من شأنها أن تخلق جواً مناسباً لتثبيت المهاجرين المحتملين للهجرة ومنها:(10)

1 ـ خلق فرص العمل.

2 ـ الوصول إلى القروض.

3 ـ تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

5 ـ تعزيز المؤسسات التعليمية الوطنية ومواءمتها مع احتياجات البلدان الافريقية .

6 ـ إنشاء هياكل مكلفة بتعزيز الروابط بين البلدان المصدرة للهجرة والمجموعات الافريقية المقيمة في القارة  الاوروبية .

7 ـ إنشاء إطار مناسب لتشجيع عودة المهاجرين الافريقيين او مشاركتهم المعتبرة في الجهود الراقية الى الاستثمار وإدارة بعض القطاعات الإستراتيجية في بلدانهم الأصلية.

8 ـ توفير الظروف الملائمة لرفاهية الشباب الافريقي من خلال منح اهتمام خاص للحياة الثقافية والرياضية والخاصة بالجمعيات الاهلية.

9 ـ إعداد وتنفيذ السياسات الوطنية المتعلقة بتوظيف الاجانب والهجرة وتنقل الاجانب والتي تخدم مصالح الدول والمهاجرين بشكل متوازن.

10 ـ ضمان زيادة الاستثمارات في نقل التكنولوجيا واكتساب القدرات التكنولوجيا المحلية.

وبناء على ذلك فان المنظور السياسي الليبي يؤكد بأن هذه المطالب الاساسية تمثل الالية المناسبة لتفادي ازدياد حالات الهجرة غير النظامية لأبناء القارة الافريقية  فالمهاجرين غير الشرعيين يقومون بعملية الهجرة انطلاقاً من دوافعهم الذاتية قاصدين بذلك تحقيق ذواتهم على المستوى الفكري او المهني وضمان فرص عمل ومعيشة افضل تكفل لهم حرية التفكير  وامكانية الابداع وتحقيق الذات . بالإضافة الى ان بلدانهم لازالت عاجزة عن تطبيقات وسائل وادوات العلم والتقنية المقترحة مع مراعاة اتفاق المنظور السياسي الليبي مع نتائج كل من المؤتمرات الدولية التالية:

أ ـ مؤتمر فينا 1970 م:

يعتبر مؤتمر فينا أحد أبرز المؤتمرات الدولية التي اشرفت عليها منظمة الامم المتحدة لتسخير العلم والتقنية بقصد النهوض بالقاعدة الاقتصادية في البلدان النامية وتحسين الظروف الاقتصادية فيها للحيلولة دون تفاقم  المشاكل الاقتصادية فيها والتي من بينها مشكلة الهجرة غير النظامية . (11)

ب ـ مؤتمر طرابلس 1977م :

ان مؤتمر طرابلس يمثل احد المؤتمرات الافريقية التي جاءت نتيجة جهود ليبيا بقصد البحث عن الوسائل المناسبة التي تتناسب مع المتغيرات الدولية . حيث اجتمعت اربع دول أفريقية تمثلت في(  ليبيا ، النيجر، تشاد ، مالي، بوركينا ، فاسو) وجاءت ابرز نتائج هذا المؤتمر في التالي: (12)

1 ـ تشكيل تجمع اقتصادي إقليمي في إطار منظمة الوحدة الافريقية.

2 ـ تعزيز اليات التعاون لدعم الاستقرار السياسي والامني للحيلولة دون تفاهم ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وبالتالى يمكن القول بإن موقف ليبيا من ظاهرة الهجرة غير النظامية القائمة بين البلدان الافريقية يتفق مع الفرضية الموضوعية التالية .. " إن المهاجرين غير الشرعيين يقومون بعملية الهجرة . إما بقصد توسيع دخولهم الاقتصادية من خلال الانتقال من مناطقهم التي تمتاز بمحدودية الإمكانيات الاقتصادية إلى البلدان التي تمتاز بالإمكانيات الاقتصادية المرتفعة الدخل. او بقصد الانتقال من المناطق التي تعاني من الاضطرابات الامنية والصراعات المسلحة الى المناطق او البلدان التي تمتاز بالاستقرار الامني واختفاء مظاهر النزاعات المسلحة  ".

ثانيا ـ الاقتراحات السياسية الليبية على مستوى الاتحاد الأفريقي:

ان ليبيا ترى بان هناك حاجة ماسة الى مواصلة تكثيف الجهود الافريقية من خلال مجلس السلم والأمن للاتحاد الافريقي من اجل معالجة النتائج السلبية التي تفرزها ظاهرة الهجرة غير النظامية . وتتجسد هذه الحقيقة من خلال كلمة رئيس الوفد الليبي على هامش اجتماع وزراء الخارجية الأفارقة المنعقد بمدينة سرت الليبية بتاريخ 14/8/1999 استعدادا لإعلان الاتحاد الافريقي كمنظمة أفريقية جديدة تحل محل منظمة الوحدة الأفريقية (1963-1999) حيث أكد على التالي: " إن من بين أهم المشاكل التي تعاني منها القارة الأفريقية مشكلة الفقر والبطالة والتبعية الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي والتي ساهمت بدورها في زيادة معاناة القارة الأفريقية من مشاكل وقضايا تمتاز بالديمومة والتعقيد ومن أهمها ـ ظاهرة الهجرة غير الشرعية سواء ما بين البلدان الأفريقية أو باتجاه الجنوب الأوروبي مروراً بالأراضي الليبية التي أصبحت تمثل الميناء والممر الرئيسي الذي يستغله المهاجرين غير الشرعيين وعليه يستوجب اعداد مسودة مشروع يناقش في قمة الاتحاد الأفريقي التي سوف تعقد بتاريخ 9/9/1999 م بمدينة سرت والتي تختص بمناقشة كيفية تحقيق المعالجة المثلى للقضايا التالية : (13)

1 ـ منع ظاهرة النزاعات والبحث عن الحلول المستدامة للنزاعات الاهلية و الحدودية الأفريقية المسلحة .

2 ـ تحقيق البيئة داخل بلدان الاتحاد الأفريقي المناسبة للتنمية المستدامة والاستثمارات (الوطنية ، الأجنبية ).

3 ـ تشجيع العودة الطوعية لملايين اللاجئين والمشردين إلى ديارهم وتعبئة الدعم المطلوب والفعال من المجتمع الدولي للجهود الأفريقية .

4 ـ عقد مؤتمر وزاري افريقي في اقرب وقت ممكن بخصوص الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في القارة الأفريقية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي "سابقا" قد قدمت برنامج عمل للمفوضية العليا للاتحاد الأفريقي بتاريخ 28/04/2000 م بشأن مشكلة الهجرة غير النظامية القائمة داخل بلدان الاتحاد الأفريقي . حيث يؤكد هذا البرنامج على جملة من الحلول توجزها هذه الدراسة من خلال التالي : (14)

1 ـ تبادل المعلومات التي من شأنها أن تشجع على ايجاد رؤية مشتركة افريقية قائمة على مبادئ الشراكة والتضامن والصداقة.

2 ـ تعزيز مواءمة أفضل لسياسات الهجرة بين البلدان الافريقية من اجل تسهيل هجرة أكثر تنظيماً في خدمة تنمية البلدان الأفريقية.

3 ـ تشجيع إبرام الاتفاقيات الثنائية لإدارة الهجرة غير النظامية .

4 ـ تشجيع التعاون بين مصالح الأمن من أجل ضمان مراقبة أفضل للحدود الوطنية للبلدان الأفريقية.

5 ـ تشجيع جميع المبادرات التي من شأنها تحسين حياة سكان الحدود مع التركيز الخاص على الجوانب الاقتصادية والثقافية.

6 ـ إعداد وتجهيز قواعد للبيانات حول طبيعة وأهمية آليات إدارة الهجرة غير النظامية سواء داخل بلدان المصدر او العبور.

7 ـ تشجيع عمليات وسياسات التعاون الإقليمي والدولي في مجال حماية المهاجرين.

8 ـ توسيع وتعميق الفضاءات الديمقراطية من اجل الحد او القضاء على خيار المنفى والهروب إلى الخارج بقصد اللجوء السياسي لمئات الالاف الأشخاص المهددين بسبب آرائهم .

ويجب التذكير انه من خلال انعقاد مؤتمر الشعب العام " سابقا " في دورته العادية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 21/2/2008 م تم التأكيد في البيان الختامي لمؤتمر الشعب العام على القرارات الأفريقية التي تتناول مشكلة الهجرة غير الشرعية من خلال تأكيد البيان الختامي الذي أشار إلى القرارات التالية : (15)

1 ـ التأكيد على خطة عمل الاتحاد الأفريقي للفترة (2004-2007) التي اعتمدها المجلس التنفيذي خلال دورته الرابعة والتي تضع الأفارقة المتواجدين في المهجر في قلب انشغالات الاتحاد الأفريقي والتي تهدف إلى وضع برنامج خاص بعنوان ( مواطنو أفريقيا) من خلال :

أ ـ إنشاء قاعدة بيانات للخبراء الافارقة في المهجر.

ب ـ إدراج خبرة أفارقة المهجر في برنامج الاتحاد الأفريقي.

ج ـ إشراك أفارقة المهجر في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي.

2 ـ التأكيد على خطة العمل الموحدة للعلوم والتكنولوجيا " 2006-2010 " التي أطلقتها مجموعة النيباد عام 2001م.

3 ـ التأكيد على نتائج مؤتمر طرابلس الوزاري للاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي الداعية إلى توفير اليات تمويل جهود التنمية في دول المصدر والعبور والعمل على دراسة جدوى إنشاء صندوق لتنفيذ التدابير المنصوص عليها في البيان المشترك . والتعامل مع الهجرة غير النظامية وفق أطر تنموية اوسع وإدراج مسألة الهجرة في إستراتيجيات التنمية في سياق الشراكة من أجل التنمية.

4 ـ التأكيد على نتائج البيان الختامي للقمة الأولى " أفريقيا - امريكا اللاتينية " المنعقدة بمدينة " أبوجا " بجمهورية نيجيريا؛ والذي تمثلت أبرز نتائجه على التالي: (16)

أ ـ إنشاء أمانة للمنتدى التعاوني بين القارتين.

ب ـ تبني إستراتيجيات من شأنها أن تترجم رؤية المنتدى التعاوني الى فوائد ملموسة.

ج ـ تبني قرار " أبوجا " حول إنشاء المنتدى التعاوني.

كما تظهر الاقتراحات السياسية الليبية تجاه مشكلة الهجرة غير النظامية على مستوى الاتحاد الأفريقي من خلال المشروع الذي تقدمت به اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي " سابقا " لمؤتمر وزراء الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي المسئولين عن التعليم المنعقد بمدينة " موبوتو" بجمهورية موزمبيق خلال الفترة من 6/07/ 2006 م حيث تتمثل ابرز نقاط التقرير الليبي في التالي : (17)

أ ـ إرساء آليات للتعاون والمتابعة تنفيذ برامج العقد الثاني للتعليم في أفريقيا .

ب ـ التعجيل بالجهود الرامية إلى بلوغ المساواة الكاملة بين الجنسين في جميع مجالات التعليم.

ج ـ تدعيم دور التعليم في تعزيز التكامل الإقليمي والقاري من خلال شبكات مؤسسية ثنائية إقليمية ودولية .

د ـ التعجيل بإضفاء الطابع الرسمي على علاقات العمل بين مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالات الجزاء مثل رابطة الجامعات الافريقية في إطار مساندة خطة عمل العقد الثاني للتعليم في أفريقيا للفترة 2006-2015 م.

 وتنطوي الاشارة بانه من خلال القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي المنعقدة بالعاصمة الأثيوبية " أديس أبابا" يومي 03-04/02/2003م لدراسة مشروع التعديلات المقترحة على القانون التأسيسي والعمل على إعداد بروتوكول خاص بالتعديلات قد أكد ما كان يعرف سابقا  أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي " سابقا " موسى كوسا " بقوله .. " ..ا ن هذه القمة تأتي أهميتها في كونها تناقش عدة قضايا مهمة خاصة بالقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ومن بينها الجانب الاقتصادي الذي تؤكد على أهميته ليبيا باعتباره الملف الأهم في عملية الاتفاق الافريقي . بالإضافة إلى حرص ليبيا على متابعة اقتراحاتها المقدمة بخصوص معالجة القضايا الاقتصادية الافريقية المتمثلة في :

" المديونية الاقتصادية ، برامج التنمية المستدامة  ، الاستثمارات الخارجية ، مخاطر الهجرة غير الشرعية على الاقتصاديات الأفريقية " والتي أكدت عليها ليبيا في السابق من خلال القمم الأفريقية  المتمثلة في : (18)

أ ـ       القمة الاستثنائية الأفريقية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 07/09/1999م.

ب ـ القمة الأفريقية رقم ستة وثلاثين المنعقدة بجمهورية " التوجو " بتاريخ 13/07/2000م.

ج ـ القمة الاستثنائية الأفريقية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 02/03/2001م.

د ـ القمة الاستثنائية الأفريقية المنعقدة بمدينة " أبوجا" بجمهورية نيجيريا بتاريخ 26/04/2001م.

هـ ـ القمة الأفريقية رقم سبعة وثلاثين المنعقدة بمدينة " واجادوجو" بجمهورية بوركينا فاسو المنعقدة بتاريخ 26/05/2001م والتي تم فيها الإعلان عن قيام الاتحاد الأفريقي تطبيقا للمادة ثمانية وعشرين من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

و ـ القمة الأفريقية رقم ثمانية وثلاثون المنعقدة بمدينة " دوربان" بجمهورية جنوب أفريقيا بتاريخ 09/10/07/2002م وهي القمة الأولى للاتحاد الأفريقي وتم فيها انتقال المنظمة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي؛ واعتماد أجهزة الاتحاد الأفريقي التسعة.

ز ـ القمة الثانية للاتحاد الأفريقي المنعقدة بجمهورية موزمبيق بتاريخ 10/12/2003م والتي تم فيها اعتماد البروتوكول الخاص بالتعديلات على القانون التأسيسي؛ وإصدار قرار بشأن التنفيذ العملي للبروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي.

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار إن جملة الاقتراحات التي تقدمت بها الاقتلراحات السياسية الليبية على مستوى الاتحاد الأفريقي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية تعمل على تحقيق إطار مؤسسي جديد للتنسيق والتعاون فيما بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي . وتعزيز التكامل السياسي والاقتصادي للقارة الأفريقية  وتتجسد حقيقة ذلك في اتفاق الفلسفة السياسية الليبية مع الرؤيتين السابقتين لكل من الزعيمين " كوامي نيكروما " ، " أحمد سيكوتوري" من خلال التالي: (19)

1 ـ تبني سياسة خارجية ودبلوماسية افريقية موحدة تتفادى القارة الافريقية بموجبها مشكلة التمثيل الدبلوماسي المنفرد وضمان توحد المواقف والسياسات الافريقية في المحافل الدولية وتعزز الاستجابة للقضايا والمشكلات الأفريقية.

2 ـ تبني تخطيط اقتصادي شامل على أساس قاري من أجل النهوض بقطاعات الصناعات والاقتصاديات الأفريقية والحيلولة دون تقسيم القارة الأفريقية " بلقنة القارة الأفريقية " من خلال وجود إطار عملي فوقي للتنمية القارية .

3 ـ تبني إستراتيجية دفاعية وعسكرية متحدة على اساس انه ليس من الحكمة او الفاعلية في ان تتعدد الجهود المنفردة الرامية لبناء قدرات عسكرية ودفاعية لكل دولة على حده من اجل الدفاع الذاتي عنها . بل أنه من الأمثل تكوين قدرات عسكرية ودفاعية منظمة تعمل وفق إستراتيجية منظمة على مستوى القارة الأفريقية تمكنها من مواجهة أي تحديات عسكرية وأمنية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان حقيقة تفعيل الاقتراحات السياسية  الليبية في الجانب الاقتصادي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية تتجسد من خلال الموقف الليبي في القمة الأفريقية الثالثة عشرة المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 21/06/2009م والتي تدعو إلى ضرورة دمج منظمة " النيباد" كأحد الأجهزة الاقتصادية الأفريقية في سبيل تفعيل الجهد الجماعي حتى تصبح أفريقيا ذات هيكلية واحدة وآلية واحدة للتعاون الدولي . وان  ويصبح تجمع" النيباد " جزءاً من أجهزة سلطة الاتحاد الأفريقي باعتبار ان " النيباد " تعمل من اجل القضاء على الفقر والبطالة عبر تنسيق وتنفيذ عدد من مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجيا والبيئية من خلال تحقيق التالي  : (20)

أ ـ الكفاية الاقتصادية الافريقية.

ب ـ محاولة نقل القارة الأفريقية من دوائر التخلف والتبعية الاقتصادية إلى دوائر الاندماج والتكامل.

ج ـ العمل على اعداد قاعدة اقتصادية تكون قادرة على استيعاب الاقتصاديات العربية ـ الافريقية المتشابهة من حيث " التحديات والإمكانيات " وصولا إلى السوق العربية الافريقية الموحدة.

وبناء على ذلك فإن حقيقة الاقتراحات السياسية الليبية  تؤكد على حتمية حدوث تغيير في وظائف الدولة الافريقية . ولا يعني ذلك بروز مهام جديدة لم تكن معروفة من قبل وإنما تمثيل الحال في تجديد وتطوير مفاهيم الوظائف التي زادت أهميتها بفعل تأثير المتغيرات الدولية المعاصرة لاسيما في المجالات  المتمثلة  في المجال الأمني و المجال الاقتصادي . كما تظهر مظاهر التفعيل الاقتصادي من خلال تطوير مؤسسات الدولة هيكليا ووظيفياً وإعادة تنظيم العلاقة فيما بينها بما يكفل تحقيق التوافق والتكامل فيما بينها من خلال المشروع الليبي الذي تقدمت به ليبيا للدورة الرابعة لمؤتمر وزراء التكامل في دول الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في الكاميرون بتاريخ 09/05/2009 م . أمام مظاهر التفعيل الأمني فهي تتمثل في اهتمام ليبيا بضرورة إيجاد رؤية أمنية أفريقية موحدة لمواجهة أخطار ( الإرهاب ، الهجرة غير النظامية  ، المخدرات ، التجارة المحرمة ) وتتجسد هذه الحقيقة من خلال دعوة ليبيا بلدان الاتحاد الافريقي في القمة الافريقية رقم سبعة وثلاثين المنعقدة بمدينة " واجادوجو" بجمهورية بوركينا فاسو المنعقدة بتاريخ 26/05/2001م حيث طالب الاقتراح الليبي بضرورة إعادة هيكلة وتحديث القوات  المسلحة الأفريقية كأداة فعالة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي . ولقد تجسد الاقتراح الليبي فعلياً في إعلان مجلس السلم والامن الصادر بتاريخ 24/01/2009 م الذي اكد اعتزامه اطلاق القوة  المسلحة  الافريقية الجاهزة في منتصف عام 2010م واتخاذها نواة للجيش الأفريقي الموحد وتكليفها بالعمل إلى جانب مهام حفظ الأمن والسلم في أفريقيا بواجبات الحماية المدينة ضد الكوارث الطبيعية المتمثلة في الفيضانات والأعاصير وتأمين الثروات الطبيعية التي يسهم فقدانها في تفاقم المشاكل الافريقية والتي على رأسها مشكلة الهجرة غير الشرعية .  كما تأكد المطلب الأمني الليبي في هذا الجانب مع إعلان مفوضية الاتحاد الافريقي الصادر بتاريخ 31/12/2009م وتحديداً في المادة الحادية عشرة التي تنص على ولادة الجيش الافريقي الموحد.(21)

ثالثاً-ـ اقتراحات النظام السياسي الليبي على مستوى بلدان الاتحاد الأوروبي

ان ليبيا تعمل من خلال  الاقتراحات العملية التي قدمتها تجاه بلدان الاتحاد الأوروبي على تعزيز المجال امام تدابير اكثر ديمقراطية وعقلانية باعتبار ان مشكلة الهجرة غير النظامية  هي مشكلة ذات ابعاد معقدة ومتشابكة . ففي شمال غرب البحر الأبيض المتوسط هناك حاجة الى الأيدي العاملة المؤهلة وغير المؤهلة .     اما في جنوب البحر الابيض المتوسط فهناك الفقر والبطالة وفقدان المواطن الأفريقي حقه في مزاولة مهنة أو وظيفة تساعده على كسب المال الذي يمكنه من البقاء في وطنه ووفق ذلك فإن مشكلة الهجرة غير النظامية في الإطار القائم من عمليات تنسيق وتعاون في منطقة غرب البحر الابيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية لن تجد حلا جذرياً بسياسة القبضة الحديدية وإغلاق الحدود والمطاردة البرية والبحرية . وإنما بتضافر جهود كل من الاتحادين الأوروبي والأفريقي وذلك من خلال التالي : (22)

أـ تحديث هياكل المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبلدان جنوب الضفة المتوسطية وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية من خلال توفير المناخات الملائمة للمشاركة السياسية وضع القرار السياسي وتغليب الفعل الجماعي على عنف الأقلية الحاكمة.

ب ـ تعديل قوانين وإجراءات بلدان الاتحاد الأوروبي بما يتلاءم مع متطلبات قوانين الهجرة ما بين الاتحادين الأفريقي ـ الأوروبي".

وفي سبيل تعزيز هذا الاقتراح جاء التقرير الصادر عن ماكان يعرف باللجنة الشعبية العامة للأمن العام " سابقا" بتاريخ 24/10/2009 موضحا النظرة الاستشراقية للاقتراحات الليبية المقدمة لبلدان الاتحاد الأوروبي من خلال تأكيد فقرات التقرير على التالية : (23)

1 ـ اهمية توسيع برامج المشاركة الثنائية ما بين الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية بما يخدم مصلحة الطرفين في الاتفاق حول معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

2 ـ تحقيق مؤسسات وهياكل جديدة بين الاتحادين الاوروبي الافريقي تعمل على تعزيز أواصر الترابط الثقافي التي تساهم في تفادي المخاطر الناتجة عن عدم تحقيق التجانس ما بين شعوب منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية.

3 ـ قيام بلدان الاتحاد الاوروبي وخاصة المطلة على البحر الأبيض المتوسط بالتشاور مع البلدان الأفريقية المطلة على الجانب الاخر من البحر الابيض المتوسط قبل وضع المخططات والبرامج لمواجهة الهجرة غير النظامية  من أجل خلق توازن في السياسات المتوسطية الخاصة بظاهرة الهجرة غير النظامية .

كما ترتكز الاقتراحات الليبية المقدمة لبلدان الاتحاد الأوروبي على ما جاء في البيان الختامي للقمة الأفريقية - الأوروبية الثانية المنعقدة في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 3-4/04/ 2000 م من خلال التركيز على القضايا الخمسة الرئيسية المتمثلة في :

أولاـ التعاون والتكامل الاقتصادي والإقليمي:

ان السلطات الليبية  أثناء تعاملها مع   بلدان الاتحاد الأوروبي تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية تؤكد على اهمية الأخذ بقضية تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي  ما بين الاتحادين " الأوروبي، الأفريقي " كونها تتفق مع نتائج القمة الأفريقية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 18/09/1999م لا سيما تلك المتعلقة بالجماعة الاقتصادية الأفريقية(24) بالإضافة الى نتائج قمة " لومي" بجمهورية التوجو المنعقدة بتاريخ 12/04/2000م والتي كانت أبرز نتائجها ما يلي: (25)

أ ـ اقامة سياسات اقتصادية شاملة ترتبط بإستراتيجيات تهدف إلى خفض حجم الفقر والبطالة.

ب ـ الاستمرار في إستراتيجيات التنمية الريفية.

ج ـ العمل على بناء مؤسسات قادرة على دعم الحكم الجيد وسلطان القانون.

بالإضافة إلى ما أكدت عليه قمة لشبونة 5-7/12/2007 والتي كانت أبرز نتائجها المتعلقة بمسألة التعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي ما يلي: (26)

أ ـ إنشاء صندوق خاص بدار بطريقة مشتركة ويمول من خلال مساهمات طوعية من البلدان الأفريقية والأوروبية والشركاء الدوليين والمؤسسات المالية الدولية.

ب ـ المساهمة في بناء البنية التحتية للبلدان الأفريقية وزيادة حجم الاستثمارات الأوروبية والتبادل التجاري داخل الأسواق الأفريقية.

ثانيا ـ إدماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي:

وفق هذا الجانب نجد ان المنظور السياسي الليبي يؤكد على ضرورة تشجيع المزايا التنافسية داخل القارة الافريقية من خلال التجمعات الاقتصادية وإقامة علاقات مشتركة مع بلدان الاتحاد الأوروبي وهذا بدوره يتفق مع ما جاءت به القمة الافريقية ـ الأوروبية الثانية لا سيما في قضية اهمية ادماج افريقيا في الاقتصاد العالمي والتي بدورها تؤكد على اهمية تحقيق الأهداف التالية : (27)

أ ـ إزالة الحواجز التي تعرقل مسألة التبادل التجاري بين ا لطرفين بصورة تدريجية .

ب ـ العمل على محاربة هروب رؤوس الأموال من أفريقيا.

ج ـ تشجيع الاستثمار الخارجي المباشر داخل أفريقيا.

د ـ تبادل الخبرات ودعم المشروعات المشتركة.

ه ـ تحسين الظروف وملائمتها في سبيل حصول القارة الأفريقية على تقنية التكنولوجيا المعاصرة.

ثالثا ـ تخفيف أعباء الديون الخارجية:

ان مسألة تخفيف أعباء الديون الخارجية تمثل أهم الركائز التي تنطلق منها اقتراحات النظام السياسي الليبي في التعامل مع بلدان الاتحاد الأوروبي حول مشكلة الهجرة غير النظامية  باعتبار إن هذه المسألة تمثل أحد أهم الدوافع الرئيسية التي تسهم في دفع أبناء القارة الأفريقية نحو الهجرة غير النظامية  وذلك لأسباب عديدة تفرزها هذه المسألة منها : (28)

1 ـ عدم قدرة القارة الأفريقية في الوصول إلى أسواق رأس المال بسبب هبوط ثقة المستثمرين في أفريقيا.

2 ـ زيادة أعباء الديون الخارجية تسهم بدورها في زيادة درجات التبعية الاقتصادية لمراكز رأس المال الخارجي .

رابعا ـ حقوق الإنسان:

ان المنظور السياسي الليبي يرى بان مشكلة حقوق الإنسان في القارة الافريقية تمثل احد اهم المشاكل التي ساهمت بدورها في زيادة الفجوة السياسية ما بين الحكومات والشعوب الافريقية . ولهذا تؤكد الاقتراحات الليبية على اهمية تعزيز حقوق الإنسان من خلال ما تقدمت به ليبيا في مشروعها المقدم إلى القمة الأفريقية ـ الاوروبية الثانية المنعقدة بالقاهرة حيث تتمثل ابرز تلك الاقتراحات في التالي: (29)

أ ـ التأكيد على مشروع القذافي للطفل والمرأة الأفريقية.

ب ـ تدعيم الديمقراطية والحريات وإدانة السيطرة على الحكم بطرق غير شرعية.

ج ـ تفعيل المشروع الليبي الخاص بالشباب الأفريقي.

خامسا ـ مسائل التنمية:

ان مسألة التنمية تظل من بين اهم المسائل التي تؤكد على اهميتها الاقتراحات السياسية  الليبية المقدمة سواءا في القمة الافريقية - الاوروبية الثانية او في المحادثات واللقاءات التي تمت ما بين السلطات الليبية وبلدان الاتحاد الاوروبي حيث تؤكد السلطات الليبية ان نصف سكان القارة الافريقية فقراء وان اساس مكافحة الفقر هو النمو الاقتصادي الذي يجب الا يقل عن 7% سنويا وتحسين فرص الحصول على برامج التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار تؤكد  جملة الاقتراحات الليبية فيما يخص العلاقات الأفريقية ـ الأوروبية المعاصرة على أهمية تفعيل خطة العمل التي أشار إليها البيان الختامي الأفريقية ـ الأوروبية الثانية لعام 2000م والتي تتضمن البنود التالية : (30)

 1 ـ تنظيم مؤتمر القمة " الأفرو أوروبية" كل ثلاث سنوات .

2 ـ إنشاء مجموعة إقليمية ثنائية على مستوى كبار المسؤولين لمراقبة تحقيق الأولويات من أجل تعزيز المشاركة الإستراتيجية بين الاتحادين الأفريقي ـ الأوروبي.

3 ـ دعم برامج التعاون الإقليمي في افريقيا من خلال إزالة القيود على التجارة والاستثمار.

4 ـ التزام الاتحاد الأوروبي بتمكين منتجات دول أفريقيا من الوصول إلى الأسواق الأوروبية بدون جمارك.

5 ـ تبسيط قواعد المنشأ وتشجيع المشاريع المشتركة بين أفريقيا وأوروبا.

6 ـ صياغة برامج شاملة في مجال تطوير التكنولوجيا ونقلها.

7 ـ دعم إنشاء مؤسسات ديمقراطية عامة؛ ودعم الجهود الرامية لتعزيز الديمقراطية وقواعد الحكم الرشيد وسيادة القانون ومكافحة الفساد.

8 ـ العمل على تحقيق التعليم للجميع وتطوير التعليم الابتدائي . ودعم جهود أفريقيا للحفاظ على الخبراء داخل افريقيا ومنع هجرة العقول خارج افريقيا.

كما ترتكز اقتراحات النظام السياسي الليبي على مستوى بلدان الاتحاد الأوروبي حول مشكلة الهجرة غير الشرعية على نتائج مؤتمر طرابلس أو ما يعرف بالقمة الأفريقية- الأوروبية الثالثة خلال الفترة 29-30/11/2010 م.

ويبدو واضحا ان هذه الحقيقة تتجسد في كلمة المندوب الليبي في اجتماع مفوضية الاتحاد الافريقي المنعقد بالعاصمة الأثيوبية " أديس أبابا" بتاريخ 17/02/2011م والتي أكد فيها على ضرورة أن تعمل بلدان الاتحاد الأفريقي على تفعيل نتائج القمة الأفريقية ـ الأوروبية والتي تعرف بمؤتمر طرابلس 2010م أثناء حوارات التعاون والشراكة مع الطرف الأوروبي لا سيما في ملف ظاهرة الهجرة غير الشرعية حيث تتمثل الموارد التي جاءت في البيان الختامي خطة عمل مهمة في سبيل الحد من انتشار ظاهرة الهجرة غير النظامية بين الاتحادين وأهم تلك المواد التي جاءت في البيان الختامي ما يلي:

أ ـ المادة رقم (2)

والتي تنص على ضرورة اعتماد خطة عمل "2011-2013 " كإطار جديد لتحقيق أبعاد الشراكة كإطار للتعاون الأفريقي ـ الأوروبي. (31)

ب ـ المادة رقم (5) :

1 ـ إقامة شراكات أوروبية مع القطاعات العامة الأفريقية.

2 ـ تعزيز جهود التعليم ونقل التكنولوجيا للقارة الأفريقية.

3 ـ تعزيز فكرة المجتمع الاقتصادي الرسمي وغير الرسمي.

4 ـ إدماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي. (32)

ج ـ المادة رقم ( 6 )

أ ـ توفير التمويل الخاص للتنمية المستدامة داخل القارة الأفريقية.

ب ـ توفير فرص العمل في أفريقيا كإطار أساسي لتحقيق الأهداف الإنمائية. (33)

د ـ المادة رقم  (11) :

والتي تنص أبرز فقراتها على التالي:

1 ـ توفير الاتحاد الأوروبي أكثر من نصف المساعدة التي تحتاجها بلدان الاتحاد الأفريقي وذلك بزيادة مصروفات دعمه لتصل بحلول عام 2019 م أكثر من 56 مليار يورو لدعم الشركات الافريقية الاوروبية. (34)

ومن المهم الإشارة إلى أبعاد الاقتراحات السياسية الليبية حول ظاهرة الهجرة غير النظامية  تظهر من خلال تقرير رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الخاص بتنفيذ استراتيجية " أفريقيا - الاتحاد الأوروبي" المشتركة وخطة عملها الاولى خلال الفترة من 2008-2010م وتحديدا في الفقرة " د " التي تحمل عنوان :

 ( بعثات لنشر موقف الاتحاد الافريقي حول الهجرة والتنمية ) حيث تؤكد هذه الفقرة على التالي... " قامت مفوضية الاتحاد الأفريقي بنشر المحتويات الأساسية لإعلان قمة طرابلس المشتركة ما بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي حول الهجرة والتنمية . ووثائق ثلاثة أخرى حول السياسيات والتشريعات المتعلقة بالهجرة وهي توضح إطار السياسات الأفريقية والموقف الأفريقي الموحد حول الهجرة والتنمية  وخطة عمل          " واجادوجو" المتعلقة بالإتجار بالبشر لا سيما النساء والرجال . وورشة العمل الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الغانية اكرا خلال الفترة 20-21/3/2008م .        ونتائج مؤتمر " أبوجا" المشترك بين البرلمانيين المنعقد بجمهورية نيجيريا خلال الفترة 16/8/2008م.

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار إن ليبيا تعمل على تقديم هذه الاقتراحات كونها تعتبر احد اهم الاطراف التي تربط بلدان الضفة الشمالية للبحر الابيض المتوسط مع بلدان الضفة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الافريقية وتتجسد هذه الحقيقة من خلال كلمة مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية " بينيتا فيريروفالدنر" التي أكدت فيها على التالي:

" إن الاتحاد الاوروبي حريص على التعاون مع ليبيا وان العلاقات بين الطرفين تشهد تطوراً ملحوظاً ودفعاً كبيرا.. وفيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية  فإن الاتحاد الاوروبي ينوي التعاون مع ليبيا بشأن المشاريع والمساعدات والبرامج التنموية في البلدان الأفريقية المعنية بهذه الظاهرة التي تشكل تهديد واضح في الابعاد الأمنية والاقتصادية لبلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط " .(35)

وبهذا يمكن القول ان حقيقة الاقتراحات الليبية المقدمة للطرف الاوروبي من اجل التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية  تنطلق من الحقيقة الموضوعية التالية.. "إن تفعيل المبادرات المشتركة ما بين الاتحادين الأفريقي ـ الأوروبي يتطلب ضمان وجود استراتيجية بعيدة المدى.  وإصلاحات عميقة على مستوى دول مصدر الهجرة غير النظامية  ومساهمة مادية على مستوى البلدان المتقدمة " الاستقبال" تحقق مطالب التنمية المستدامة التي تحتاجها المشاريع والاستثمارات المزمع إقامتها على ارض الواقع والتي تساعد بدورها على توطين المهاجر الافريقي داخل وطنه الأصلي".

ان هذه الحقيقة توضح الموقف الليبي من إعلان برشلونة الذي رفضت ليبيا الانخراط فيه بسبب فقدان هذا الإعلان خاصية " الإرادة " وانخراط للدول الأوروبية والعربية المتوسطة وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية وصولا للتنسيق والتعاون الأمثل. وهذا يتمثل في الاقتراح الليبي المقدم إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي بتاريخ 13/6/2008م والذي أكدت فيه ليبيا على أهمية تعديل إعلان برشلونة من خلال شكل التنسيق والتعاون وفق الأطر التالية: (36)

أ ـ إقامة سياسات تعاون وشراكة ما بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

ب ـ إقامة سياسات تعاون وشراكة ما بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان ليبيا ترى في هذا الاقتراح إنه الآلية الصحيحة التي تخلق التوازن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في شكل المبادرات المشتركة بين الطرفين " الأوروبي ، الأفريقي" باعتبار إن ظاهرة ا لهجرة غير النظامية ليست مسألة ظرفية بل ظاهرة لها جذورها التاريخية واثارها الإقليمية والدولية.

ويجب التذكير انه منذ اكتشاف النفط في ليبيا مع مطلع عقد السبعينات بدأت مظاهر الهجرة تزداد داخل الأراضي الليبية لا سيما مع ظهور الحاجة إلى اليد العاملة " المؤهلة ، غير المؤهلة " بسبب تطور الاقتصاد الليبي وعجز اليد العاملة الليبية على تغطية ذلك العجز القائم في متطلبات التنمية التي تشهدها ليبيا في تلك الفترة . مما ساهم في توفير اليد العاملة المهاجرة سواء بطرق شرعية أو غير شرعية من مختلف الجنسيات " العربية ، الأفريقية ، الأسيوية " إلا أن الآثار السلبية للمهاجرين لا سيما غير الشرعيين بدأت تظهر وبشكل خطير منذ مطلع عقد التسعينات حيث تركت ظاهرة الهجرة غير النظامية  اثارا سلبية واضحة في الجانب      " الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي ، الأمني " داخل الدولة الليبية من جانب وأصبحت أعداد المهاجرين غير الشرعيين تزداد في الوصول إلى الجنوب الأوروبي بوجه عام وإلى الجنوب الإيطالي بوجه خاص من جانب اخر مما دفع بلدان الاتحاد  الأوروبي إلى اتخاذ العديد من السياسات التعاونية التنسيقية مع ليبيا بقصد حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي من الاختراق المتعمد من قبل المهاجرين غير الشرعيين المنطلقين من السواحل البحرية الليبية حيث ازدادت اللقاءات الثنائية      ما بين الطرفين وتمثل أبرزها لقاء أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي " سابقا" مع مندوب مفوضية الاتحاد الأوروبي في مدينة طرابلس بتاريخ 12/6/2002م بخصوص دعوة ليبيا لحضور مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزمع عقده بمدينة بروكسل البلجيكية بتاريخ 24/9/2002 م والذي سوف يتناول فيه العديد من القضايا التي تهم الطرفين والتي على رأسها مشكلة الهجرة غير الشرعية.

ويبدو واضحا اهتمام بلدان الاتحاد الاوروبي بليبيا بعد تصاعد اعداد المهاجرين غير الشرعيين سواء المقيمين فيها أو المنطلقين من سواحلها البحرية الشمالية من خلال اجتماع المجلس الاوروبي المنعقد بالعاصمة النمساوية فينا بتاريخ 13/04/2004م والذي ركز في أحد جلساته على أهمية التعاون مع ليبيا في قضيتين رئيسيتين تمثلت القضية الاولى في ظاهرة الهجرة غير النظامية . والقضية الثانية في الأطفال المحقونين بفيروس فقدان المناعة " الأيدز " كما تظهر ملامح اهتمام بلدان الاتحاد الاوروبي بليبيا بعد تصاعد ظاهرة الهجرة غير النظامية  بداخلها قام المستشار        " جاك بارو " نائب رئيس المفوضية الاوروبية بزيارة للعاصمة الليبية طرابلس بتاريخ 13/09/2009م صحبة المفوض السامي للاجئين بالمفوضية الأوروبية " أنطونيو ثميترس" حيث أكد على تقديم المساعدة الاوروبية لليبيا في سبيل التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية بقيمة مالية تقدر بـ " 20" عشرون مليار يورو من إجمالي المساعدة المالية التي سوف يقدمها الاتحاد الأوروبي لتمويل بناء مراكز استقبال في ليبيا لطالبي اللجوء السياسي. كما اعلنت المفوضية الاوروبية بتاريخ 21/6/2009 م بأنها سوف ترصد اموالا لتشجيع ليبيا على تنصب نظام مراقبة لحدودها الجنوبية البرية وربط القنوات الأمنية لخفر السواحل البحرية الليبية بالأقمار الاصطناعية الأوروبية . (37)  الا ان ليبيا ترى في السياسات التعاونية التنسيقية التي تقدمها بلدان الاتحاد الأوروبي تجاه معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية  لازالت تعاني من مشكلتين رئيسيتين :

 المشكلة الأولى ـ مشكلة الجهود الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

  المشكلة الثانية ـ مشكلة الجهود الأمنية للاتحاد الأوروبي.

ووفق ذلك طالبت السلطات الليبية بلدان الاتحاد الأوروبي بضرورة تطوير أو تعديل سياسات التعاون والتنسيق التي تقدمها بلدان الاتحاد الأوروبي مع ليبيا . بقصد تفادي نقاط الضعف التي تعاني منها تلك السياسات التعاونية التنسيقية القائمة على معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية .

وتنطوي الاشارة انه  سبيل تفعيل دورها الإقليمي ركزت ليبيا على دولة الجوار الأوروبي المتمثلة في الجمهورية الإيطالية باعتبارها تمثل اهم بلد استقبال للمهاجرين غير النظاميين المنطلقين من السواحل البحرية الليبية . وفي سبيل تفادي مخاطر هذه الظاهرة عملت كل من السلطات الليبية والحكومة الإيطالية على خلق سياسات تعاونية تنسيقية بقصد تحقيق اقتراحات يمكن تطبيقها على ارض الواقع لتصبح نموذجاً يحتذى به في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط للحيلولة دون انتشار ظاهرة الهجرة غير النظامية . ولقد تمثلت أبرز نتائج تلك السياسات التعاونية ما بين الطرفين في معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون الليبي ـ الإيطالية الموقعة بمدينة بنغازي بتاريخ 30/08/2009م وتحمل هذه المعاهدة مظهرين رئيسيين . حيث تمثل المظهر الاول في المظهر الاقتصادي والمظهر الثاني في المظهر الامني وذلك بقصد خلق قيادة ثنائية موحدة تكون نموذج امثل لمعالجة مشكلة الهجرة غير النظامية  في منطقة غرب البحر الابيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الافريقية.

وبناء على ذلك فان الاقتراحات السياسية  الليبية إن مشكلة الهجرة غير النظامية  ينبغي معالجتها أساساً  داخل بلدان مصدر الهجرة غير النظامية والمتمثلة في بلدان الشمال الأفريقي وبلدان جنوب الصحراء الافريقية  حيث تتجسد رؤية النظام السياسي الليبي تجاه ظاهرة الهجرة غير الشرعية في بعدين رئيسيين :      البعد الأول - يعرف بالمنطلقات السياسية الليبية تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية . البعد الثاني - يعرف بالاقتراحات الموضوعية للدولة الليبية حول ظاهرة الهجرة غير النظامية  . أما فيما يخص المنطلقات السياسية للاقتراحات  السياسية الليبية فهي تتمثل في التالي :

أ ـ القوانين والتشريعات واللوائح القانونية المعمول بها داخل حدود الدولة الليبية.

ب ـ القرارات الرسمية الصادرة عن جلسات مؤتمر الشعب العام.

ج ـ القرارات الرسمية الصادرة عن لجنة الشئون الأفريقية باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي " سابقا".

د ـ القرارات الرسمية الصادرة عن المؤتمر الوزاري الأفريقي ـ الأوروبي المنعقد بمدينة طرابلس بتاريخ 23/11/2006م.

هـ ـ اقتراحات المشاريع التي تقدمت بها ليبيا في المؤتمرات الدولية المتعلقة بمشكلة الهجرة غير النظامية على غرار:

 1 ـ مؤتمر القاهرة 7-8/8/2009 م .

2 ـ مؤتمر طرابلس 29-30/10/2010 م.

و ـ  القرارات الرسمية للقمم الرسمية لتجمع بلدان الساحل والصحراء (س . ص).

وبناء على ذلك يمكن القول ان الاقتراحات الموضوعية التي قدمتها ليبيا حول ظاهرة الهجرة غير النظامية  خصوصا المتعلقة بالشباب الافريقى والمقدمة لكل من الاتحادين " الأفريقي -  الأوروبي" يمكن تقسيمها الى ثلاثة مستويات رئيسية متمثلة في التالي :

1 ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى البلدان الافريقية.

2 ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى الاتحاد الافريقي.

3 ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى العلاقة ما بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

حيث تنطلق جملة الاقتراحات الليبية من الحقيقة الموضوعية التالية:

" إن تفعيل مبادرات مشتركة ما بين الاتحادين الأفريقي الأوروبي يتطلب ضمان وجود إستراتيجية بعيدة المدى  وإصلاحات عميقة على مستوى بلدان مصدر الهجرة غير النظامية . ومساهمة مادية على مستوى البلدان الاستقبال بحيث تتحقق درجات مثلى لمتطلبات التنمية المستدامة التي تحتاجها المشاريع والاستثمارات المزمع إقامتها على أرض الواقع والتي تساعد بدورها على توطين المهجر الأفريقي داخل وطنه الأصلي".

ومما سبق ذكره يتضح لنا ان ليبيا بآن مسألة خلق حالة التوازن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمني ما بين بلدان الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي تتطلب تحقيق عدة صور تعاونية تنسيقية تسهم بدورها في صنع قاعدة مشتركة تساعد على معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بآلية صحيحة قادرة على استيعاب دوافع وأسباب الهجرة غير النظامية  وتحقق آفاق التنمية المستدامة في داخل بلدان مصدر الهجرة غير النظامية .


الخــــاتمة

إن ظاهرة الهجرة غير النظامية سواء القائمة داخل الاراضي الليبية او في بلدان اتحاد المغرب العربي  قد جعلت الدولة الليبية تتعامل مع هذه ا لظاهرة  الانسانية من خلال مستويين رئيسيين :

المستوى الأول -   يتمثل في تعامل ليبيا مع ظاهرة الهجرة غير النظامية  القائمة في ليبيا وما نتج عن هذا التواجد من اثار سلبية ناتجة عن هذه الظاهرة في كل من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والأمني من خلال تفعيل القوانين والتشريعات واللوائح القانونية بقصد تحقيق هدفين رئيسيين :

 الهدف الأول :  يتمثل في الحد من ازدياد اعداد المهاجرين غير النظاميين  داخل ليبيا . الهدف الثاني : يتمثل في التعامل بشكل جدي مع المهاجرين غير النظاميين  والمخاطر الناتجة عن تواجدهم داخل ليبيا بدون صفة شرعية.

المستوى الثاني -  يعتبر ان الهجرة غير النظامية قد ساهمت  في جعل ليبيا تعمل على إقامة سياسات تعاونية تنسيقية ـ بشكل ثنائي وإقليمي مع بلدان الجوار الجغرافي المتمثلة في بلدان الاتحاد الاوروبي بشكل عام . والجمهورية الإيطالية بشكل خاص . بالإضافة إلى بلدان جنوب الصحراء الافريقية ( س . ص ) من اجل صنع استراتيجية مشتركة قادرة على خلق رؤية إقليمية مشتركة قادرة على استيعاب ظاهرة الهجرة غير النظامية  وتداعياتها المختلفة.

نتائج البحث

وبهذا يمكن القول إنه من خلال دراسة مشكلة هذا  البحث العلمي  التي تتناول " الدور السياسي الليبي ظاهرة الهجرة غير النظامية  أمكن الوصول إلى استخلاص النتائج التالية  :

1 ـ ساهم كلً من صغر حجم ا لعدد السكاني وطول الساحل الشمالي البالغ 1900كم وطول الحدود البرية البالغ طولها  4600  كم في جعل ليبيا من ابرز بلدان الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط التي تتواجد فيها ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

2 ـ تمتاز ظاهرة الهجرة غير النظامية القائمة في ليبيا بخاصية صغر سن المهاجرين غير النظاميين خصوصا الشباب الافارقه  وتكاثر اعداد الذكور عن الإناث   بالإضافة إلى محدودية المهاجرين غير النظاميين  ذوي المؤهلات العلمية العليا والمتوسطة وازدياد أعداد المهاجرين الذين يندرجون ضمن فئة الأميين أو شبه الأميين.

3 ـ تتفاوت درجة التكيف الاجتماعي ما بين المهاجرين غير النظاميين  حيث يعاني معظمهم من مشكلة عدم القدرة على إحداث التكليف الاجتماعي مع البيئة الجديدة المتمثلة في المجتمع الليبي.

4 ـ تظهر ملامح المخاطر الاقتصادية الناتجة عن تواجد المهاجرين غير النظاميين  في ليبيا من خلال ما يقومونه به من تهريب للسلع التموينية الأساسية المدعومة من قبل الدولة الليبية . بالإضافة إلى تهريب الادوية والمعدات الطبية وعدم مساهمة المهاجرين غير النظاميين  بالأموال التي يتحصلون عليها نظير نشاطهم الاقتصادي في عملية دوران رأس المال المحلي         " الوطني " بل إن الأموال المتحصلين عليها يتم تحويلها الى بلدانهم الأصلية عبر الأسواق والقنوات الموازنة للسوق المالي الليبي الرسمي.

5 ـ كما تظهر ملامح المخاطر الاقتصادية الناتجة عن تواجد ا لمهاجرين غير النظاميين في تكلفة الإنفاق على معسكرات تجميع المهاجرين غير النظاميين  وإعاشتهم وتوفير الخدمات الصحية وتذاكر سفرهم إلى بلدانهم الأصلية .    وما تنفقه السلطات الليبية من بمبالغ مالية كبيرة على أولئك المهاجرين غير النظاميين الذين يعانون من امراض خطيرة مثل  مرض ( الوباء الكبدي، فقدان المناعة المكتسبة الإيدز ، الزهري ، الأكزيما ، الصدفية ) .

6 ـ وتتمثل المخاطر الأمنية الناتجة عن تواجد المهاجرين غير النظاميين في ما يقومون به من عمليات  ( السرقة ، القتل ، الاختلاس، انتحال شخصية ، حيازة أسلحة ، الدعارة، مقاومة رجال الأمن ، التسول والتشرد ،  تزييف العملة والأختام  ، التزوير في المستندات الرسمية ، ترويج الخمور والمخدرات وتعاطيها ) .

مما ساهم ذلك في خلق حالة عدم الاستقرار الأمني والانحلال الأخلاقي  ووضع ليبيا تحت طائلة الضغوطات " الداخلية ، الخارجية " حيث تتمثل الضغوطات الداخلية في ضغط الرأي العام المحلي المؤيد إلى فكرة حتمية ترحيل هؤلاء المهاجرين غير النظاميين وتنظيم عملية دخولهم للدولة الليبية الأمر الذي دفع بالسلطات الليبية إلى اتخاذ العديد من القوانين والتشريعات القانونية التي تتناول مشكلة الهجرة غير الشرعية .  اما الضغوطات الخارجية فهي تتمثل في المطالب القادمة من بلدان الاتحاد الاوروبي والجمهورية الإيطالية اللتان تؤكدان على حتمية قيام ليبيا بدور أكثر حيوية تجاه مواجهة المهاجرين غير النظاميين .

7 ـ ساهم ازدياد أعداد المهاجرين غير النظاميين  داخل الأراضي الإيطالية بوجه خاص وبلدان الاتحاد الأوروبي بشكل عام . لا سيما المنطلقين من السواحل الشمالية لليبيا من تحقيق شراكة إستراتيجية جديدة ما بين تلك البلدان الأوروبية وليبيا . وتتجسد هذه ا لحقيقة في دعوة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ليبيا إلى حضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المنعقد خلال الفترة 1-2/3/1999م بمدينة لاهاي الهولندية . بالإضافة إلى قرار مؤتمر وزراء الدول المتوسطية الاوروبية المنعقد في مدينة " شتوتغارت" الالمانية بتاريخ 13/04/1999م والإعلان فيه بأن ليبيا يمكن أن تكون عضوا في منتدى برشلونة.

8 ـ في سبيل تعزيز سياسات التعاون والتنسيق ما بين الاتحاد الاوروبي وليبيا قام الاتحاد الأوروبي بإرسال لجنة خبراء إلى ليبيا بتاريخ 14/4/2003 م بقصد استكمال المحادثات مع ليبيا حول مشكلة الهجرة غير النظامية . وإرسال بعثة حوارية تستهدف تقييم مدى التعاون المحتلم بشأن قضية الهجرة غير الشرعية وبتاريخ 16/6/2003م قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إرسال بعثة فنية إلى ليبيا لمعاينة الترتيبات المتعلقة بمكافحة الهجرة غير النظامية المنطلقة من الأراضي الليبية باتجاه الجنوب الإيطالي . وإرسال بعثة فنية اخرى بتاريخ 28/11 إلى 6/12/2004م تهدف إلى تحقيق عدة مهام منها :

أ ـ زيادة درجات مستويات التعاون ما بين الاتحاد الاوروبي وليبيا .

ب ـ تحديد أبعاد ظاهرة الهجرة غير الشرعية القائمة داخل ليبيا .

ج ـ تصنيف الجنسيات والأعمار التي يحملها المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.

9 ـ كما تتمثل جهود بلدان الاتحاد الاوروبي تجاه ليبيا في سبيل الحد من انتشار ظاهرة الهجرة غير النظامية  نحو الجنوب الإيطالي من خلال تأكيد المفوضية الأوروبية بتاريخ 2/11/2007 م بأنها سوف تمنح ليبيا ما مقداره     ( 80 )  ثمانين مليون يورو وذلك من أجل مساعدتها على مواجهة مشكلتين رئيسيتين :

  المشكلة الأولى : الهجرة غير النظامية .

 المشكلة الثانية  : اللجوء السياسي.

وبتاريخ 21/6/2009م أعلنت المفوضية الاوروبية بأنها سترصد أموالا لتشجيع ليبيا على تنصيب نظام مراقبة لحدودها الجنوبية البرية وربط القنوات الأمنية لخفر السواحل البحرية الليبية بالأقمار الاصطناعية الأوروبية . وبتاريخ 07/10/2010م أكدت المفوضية الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية " سيسيليا مالمستروم" صحبة المفوض الأوروبي المكلف بشؤون التوسيع وسياسة الحوار" ستيقان فول" على جدية الاتحاد الأوروبي في فتح مكتب الاتحاد الأوروبي في طرابلس وتقديم الجهاز التنفيذي الأوروبي مبلغ قدره (60) ستون مليون يورو من أجل تقديم دعم متعدد الأوجه لليبيا في الفترة الواقعة ما بين أعوام 2011-2013 بالإضافة إلى مجالات الهجرة غير النظامية  واللجوء ودعم التعاون الصحي والتنموي ودعم الشركات الصغرة والمتوسطة في ليبيا ودعم السلطات المحلية في مجال تحديث هياكلها وآليات عملها.

10 ـ تنطلق الدولة الليبية في معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية القائمة في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وبلدان جنوب الصحراء الافريقية من خلال جملة من الاقتراحات والتي تم تقسيمها وفق هذه الدراسة الى ثلاثة مستويات رئيسية :

 المستوى الأول ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى البلدان الأفريقية.

 المستوى الثاني ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى الاتحاد الأفريقي.

 المستوى الثالث ـ اقتراحات الدولة الليبية على مستوى الاتحاد الأوروبي.

أولاً : اقتراحات الدولة الليبية تجاه ظاهرة الهجرة غير الشرعية على مستوى البلدان الأفريقية على المرتكزات التالية:

أ ـ قرار مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية " سابقا " المجتمع في دورته العادية الرابعة والسبعين المنعقد في العاصمة الزامبية " لوساكا" خلال الفترة 9-11/7/1991م.

ب ـ معاهدة " أبوجا" الصادرة في جمهورية نيجيريا بتاريخ 13/04/1991م والمؤسسة للجماعة الاقتصادية الأفريقية.

ج ـ البيان الختامي لمؤتمر " واجادوجو" عاصمة جمهورية بوركينا فاسو الصادر بتاريخ 07/09/2004م.

د ـ مبادرة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الرئيس " ألفا عمر كوناري" والتي تحتوي على عشرة نقاط رئيسية لتحقيق التنمية داخل البلدان الأفريقية الصادرة بتاريخ 23/9/2005م.

هـ ـ البيان الختامي لمؤتمر طرابلس المنعقد بتاريخ 16/04/1977م لا سيما في المواد (  السابعة ، الثامنة ) التي تؤكد على التالي :

المادة (7) : تشكيل تجمع اقتصادي إقليمي في إطار منظمة الوحدة الأفريقية.

المادة (8) : تعزيز اليات التعاون لدعم الاستقرار السياسي والأمني للحيلولة دون تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية ( داخل ، خارج ) القارة الأفريقية .

ثانياً: اقتراحات النظام السياسي الليبي على مستوى الاتحاد الأفريقي فإنها تنطلق من خلال المرتكزات التالية:

 1 ـ البيان الختامي لمؤتمر الشعب العام " سابقا " في دورته العادية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 21/02/2008م والذي يؤكد على التالي:

                      أ‌-          تفعيل خطة عمل الاتحاد الأفريقي للفترة 2004-2007م والتي اعتمدها المجلس التنفيذي خلال دورته الرابعة.

                    ب‌-        تفعيل خطة العمل الموحدة للعلوم والتكنولوجيا 2006-2010 م والتي أطلقتها مجموعة النيباد عام 2001م.

             ت‌-     التأكيد على نتائج مؤتمر طرابلس الوزاري للاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي الداعية إلى توفير آليات تمويل جهود التنمية في بلدان المصدر والعبور. والعمل على دراسة جدوى إنشاء صندوق لتنفيذ التدابير المنصوص عليها في البيان المشترك.

2 ـ التأكيد على نتائج البيان الختامي للقمة الاولى " افريقيا ، امريكا اللاتينية " ASACOF المنعقدة بمدينة " أبوجا " بجمهورية نيجيريا والتي تمثلت أبرز نتائجها في التالي:

                      أ‌-          إنشاء أمانة للمنتدى التعاوني بين القارتين.

                    ب‌-        تبني إستراتيجيات من شأنها أن تترجم رؤية المنتدى التعاون إلى فوائد ملموسة.

                    ت‌-        تبني قرار أبوجا حول إنشاء المنتدى التعاوني.

3 ـ المشروع الليبي الذي تقدمت به ما كان يعرف  باللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي باللجنة الشعبية العامة " سابقا" لمؤتمر وزراء الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي المسؤولين عن التعليم والمنعقد بمدينة " موبونف" بجمهورية موزمبيق خلال الفترة من 06-07/09/2006م.

  4 ـ التأكيد على جملة القرارات الصادرة عن القمم الأفريقية التالية:

                      أ‌-          القمة الاستثنائية الأفريقية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 07/09/1999م.

                    ب‌-        القمة الأفريقية رقم ستة وثلاثين المنعقدة بجمهورية التوجو بتاريخ 13/07/2000م.

                    ت‌-        القمة الاستثنائية الأفريقية المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 02-03/3/2001م.

                    ث‌-        القمة الاستثنائية الافريقية المنعقدة بمدينة أبوجا بجمهورية نيجيريا بتاريخ 26/4/2001.

                    ج‌-        القمة الأفريقية للاتحاد الافريقي المنعقدة بمدينة " واجادوجو" بجمهورية بوركينا فاسو المنعقدة بتاريخ 26/05/2001 م.

والتي تم فيها الإعلان عن قيام الاتحاد الأفريقي تطبيقا للمادة ثمانية وعشرين من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

              ح‌-      القمة الأفريقية للاتحاد الافريقي المنعقدة بمدينة " دوربان" بجمهورية جنوب أفريقيا بتاريخ 09/10/2002م  وهي القمة الأولى للاتحاد الأفريقي بعد الانتقال من منظمة الوحدة الأفريقية . واعتماد أجهزة الاتحاد الأفريقي التسعة.

              خ‌-      القمة الأفريقية للاتحاد الأفريقي الثانية المنعقدة بجمهورية موزمبيق بتاريخ 10/12/2003م والتي تم فيها اعتماد البروتوكول الخاص بالتعديلات على القانون التأسيسي وإصدار قرار بشأن التنفيذ العملي للبروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلم والامن الافريقي.

              د‌-      القمة الأفريقية للاتحاد الأفريقي الثالثة المنعقدة بمدينة سرت بتاريخ 21/06/ 2009 م والتي تدعو إلى ضرورة إدماج منظمة " النيباد" كأحد الأجهزة الاقتصادية الأفريقية من أجل خلق هيكلية اقتصادية واحدة وآلية واحدة للتعاون الدولي . وبأن تصبح النيباد جزءا من أجهزة سلطة الاتحاد الأفريقي.

              ذ‌-      مشروع ليبيا الذي تقدمت به للدورة الرابعة لمؤتمر وزراء التكامل في بلدان الاتحاد الأفريقي والمنعقدة في جمهورية الكميرون بتاريخ 09/05/2009م.

والتي تؤكد على أهمية إيجاد رؤية أمنية أفريقية موحدة لمواجهة أخطار ( الإرهاب، الهجرة غير الشرعية ، المخدرات ، التجارة المحرمة ).

ثالثا: اقتراحات الدولة الليبية على مستوى الاتحاد الاوروبي فإنها تنطلق من المرتكزات التالية:

أ ـ التقرير الصادر عن ما كان يعرف  باللجنة الشعبية العامة للأمن العام باللجنة الشعبية العامة "سابقا" والصادر بتاريخ 24/10/2009م والذي يقدم النظرة الاستشرافية للحد من انتشار ظاهرة الهجرة غير النظامية .

ب ـ البيان الختامي للقمة الأفريقية ـ الأوروبية الثانية المنعقدة بمدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية بتاريخ 3-4/4/2000م من خلال التأكيد على القضايا الخمسة الرئيسية المتمثلة في التالي:

- التعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي.

- إدماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي.

- تخفيف أعباء الديون الخارجية.

- حقوق الإنسان.

- مسائل التنمية.

ج ـ البيان الختامي للقمة الأفريقية -الأوروبية الثالثة المنعقدة بمدينة طرابلس بتاريخ 29-30/11/2010م  لا سيما في المواد التالية : " المادة 2 ، المادة 5 ، المادة 6 ، المادة11   ".  

التوصيات

وفي ظل غياب التجسيد الفعلي للاقتراحات الليبية المقدمة في سبيل الحد من انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية ما بين بلدان الاتحادين " الاوروبي ـ الافريقي "  وعدم الحسم في هذه الاقتراحات  ، فان ذلك لا يمنعنا من محاولة طرح بعض التوصيات  التي يمكن ان يستفيد منها المهتمين بموضوع ليبيا وظاهرة الهجرة غير النظامية .

من خلال النقاط التالية:

أ ـ على الجانب الليبي - ان يسعى في التطبيق الفعلي للقوانين والتشريعات واللوائح القانونية التي تنظم مسألة تواجد " الأجانب داخل الأراضي الليبية .  وتفعيل الجانب الأمني من خلال تدريب رجال الأمن الوطني وتوفير متطلبات ضبط الحدود الجنوبية من معدات وأجهزة مراقبة حديثة تساعد على ضبط المهاجرين غير النظاميين  الذين يستغلون طول الساحل البري الجنوبي لليبيا والبالغ إجمالي طوله مسافة  "4600 كم "  والساحل الشمالي الذي يبلغ طوله 1900كم .

ب ـ على الجانب الليبي - ان يعمل على تبني سياسات عامة تساعد على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والإدارية المناسبة لطبيعة التغيرات الاقتصادية المطلوبة والتي بدورها تشجع على جذب الاستثمارات الاجنبية  . لا سيما الاوروبية منها التي تساعد على نجاح الاقتراحات الليبية سواء على الصعيد المحلي " الوطني أو الإقليمي".

ج ـ على الجانب الليبي - ان يعمل على زيادة درجات التحسن في علاقاته مع كلاً من الاتحاد الاوروبي والجمهورية الإيطالية لا سيما من التقنية والتكنولوجيا التي تمكن ليبيا من تحقيق الأهداف التالية:

-  تحقيق  درجات  فاعلة  في نشاط التنمية المستدامة .

-   مكافحة مخاطر التصحر والجفاف  الذي تعاني منه  معظم الاراضي الليبية .

- مراقبة الحدود   الشمالية والجنوبية من اختراق المهاجرين غير الشرعيين  القصدين الجنوب الايطالي.

كما يسهم تطوير ليبيا علاقاتها مع بلدان الاتحاد الأوروبي  في الاستفادة من المزايا التي أقرتها المجموعة الاوروبية لدول الجوار الجغرافي في اجتماع المفوضية الأوروبية بمدينة بروكسل بتاريخ 12/1/2008م.

د ـ على الجانب الافريقي أن يدعم الاقتراحات الليبية كونها تساعد على تحقيق إطار مؤسسي جديد للتنسيق والتعاون فيما بين الدول الاعضاء في الاتحاد الأفريقي . كما تعزز صور التكامل السياسي والاندماج الاقتصادي للقارة الأفريقية من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه بلدان الاتحاد الأفريقي والمتمثلة في " الإرهاب  ، الهجرة غير النظامية ، التجارة المحرمة" باعتبار ان نتائج هذه التهديدات تمس كافة بلدان الاتحاد الأفريقي دون استثناء.

هـ ـ على جانب الجمهورية الإيطالية - ان تعمل الجمهورية الإيطالية على تفعيل معاهدة الصداقة والتعاون المبرمة مع الجانب الليبي لا سيما في المادة الرابعة عشرة، بالإضافة إلى تفعيل المظهر الاقتصادي للمعاهدة في سبيل توطين العمالة الأفريقية في أوطانها الأصلية . وتفعيل المظهر الامني للمعاهدة وفق ما أكدت عليه ما كان يعرف  اللجنة الأمنية المشتركة في تقريرها الصادر بتاريخ 15/12/2010م والذي يؤكد على أهمية تحقيق العناصر الرئيسية الثلاثة (  العنصر البشري ، العنصر المادي، العنصر التنظيمي )  كونها تحقق التأهيل وتوفير الأجهزة والمعدات والمركبات والسفن وأحداث تطوير في القوانين والنظم واللوائح المنظمة لعمل وأنشطة الأجهزة الأمنية للبلدين.

و ـ على جانب بلدان الاتحاد الاوروبي ـ ينبغي ان تساعد بلدان الاتحاد الاوروبي ليبيا في دعم جهودها واقتراحاتها على المستويين " الافريقي ، الاوروبي "                   باعتبار ان تحقيق حالة التوازن والاستقرار في القارة الافريقية ينعكس ايجابياً على مصالح بلدان الاتحاد الاوروبي المنتشرة في كثير من الدول الا فريقية         كما ان الجانبين الليبي والاوروبي مطالبان بالعمل على تنفيذ إستراتيجية التعاون والتنسيق القائمة بينها لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن ظاهرة الهجرة غير النظامية  التي تهدد امن واستقرار بلدان الاتحاد الأوروبي وبلدان جنوب الصحراء الافريقية على السواء مما يستوجب الإسراع في تفعيل سياسات التعاون والتنسيق التي أوضحتها هذه الدراسة.

ز ـ على الاتحادين الاوروبي الافريقي مساعدة ليبيا في تحقيق اقتراحاتها المتعلقة بظاهرة الهجرة غير النظامية  باعتبارها شريك أساسي في معالجة هذه الظاهرة من خلال تجسيد إستراتيجية التعاون والتنسيق القائمة ما بين ليبيا والاتحاد الأوروبي وتلك القائمة ما بين الاتحادين ( الاوروبي ، الافريقي) بقصد تحقيق إصلاحات حقيقية في البنية الاساسية لبلدان مصدر الهجرة غير النظامية  وتحقيق تعديل حقيقي في القوانين والتشريعات الأوروبية المتعلقة بالمهاجرين غير الشرعيين بشكل عام . ومشكلة الهجرة واللجوء السياسي بشكل خاص . بالإضافة إلى توفير الدعم المالي الذي يساعد على خلق بيئة تنموية قادرة على تحقيق الأهداف التالية :

أ ـ توطين المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة داخل بلدانهم الأصلية من خلال توفير التالي:

- توفير مستوى التعليم والتدريب المناسب  للمواطن الإفريقي .

- توفير فرص العمل والنشاطات التجارية.

- توفير التقنية والبيئة الإلكترونية الحديثة.

- تنويع النشاطات الاقتصادية ( الصغيرة  /  المتوسطة ).

ب ـ تطوير أنواع النشاطات الاقتصادية الأفريقية وفق أطر اقتصادية مشتركة تساهم بدورها في رفع مستويات " الأداء ـ الفاعلية "  لبرامج وخطط التنمية المستدامة داخل بلدان مصدر الهجرة غير الشرعية.

ج ـ نقل الاستثمارات الاوروبية إلى بلدان مصدر الهجرة غير الشرعية.

د ـ تحقيق الاستقرار " الغذائي  ؛  الامني"  داخل بلدان مصدر الهجرة غير النظامية.

هـ ـ إدماج الاقتصاد الافريقي في الاسواق العالمية.

وتبقى في النهاية بعض التساؤلات :  التي يمكن ان نطرحها على خلفية موضوع الدور السياسي الليبي  تجاه ظاهرة الهجرة غير النظامية والتي من شأنها ان تفتح أفاق جديدة لهذه الدراسة ومن بين هذه التساؤلات التالي.. .. " إلى اي مدى يمكن ان تؤثر ظاهرة الهجرة غير النظامية  في علاقات ليبيا مع بلدان الجوار الجغرافي المتمثلة في الجمهورية الإيطالية بوجه خاص  والاتحاد الأوروبي وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية بشكل عام  ؛ وهل تحقق  معاهدة  الصداقة  والتعاون القائمة ما بين ليبيا والجمهورية الإيطالية  وسياسات التعاون والتنسيق  القائمة ما بين ليبيا والاتحاد الاوروبي المعالجة الصحيحة في الحد من ازدياد اعداد المهاجرين غير النظاميين وخصوصا الشباب منهم  القادمين من بلدان جنوب الصحراء الأفريقية والقاصدين الجنوب الإيطالي ؛ أم ستفعل الاقتراحات السياسية  الليبية فعلها في أن تصبح قاعدة مشتركة لسياسات التعاون والتنسيق القائمة ما بين الاتحادين  " الأوروبي ، الا فريقي" حول مشكلة الهجرة غير النظامية .

الهوامش

1)      سالم نصر المحمودي، العلاقات الليبيةـ الأوروبية ، مجلة السياسة الدولية، العدد 173 4 ، السنة 2018 ، ص40.

2)           firer. k . the migration in Africa . us . vole no1 . pries 2017 . p87.         

3)      البيان الختامي  لقمة الاتحاد الأفريقي ، الخرطوم ، السودان ،  2006 ، ص 8.

4)    سامى خليل بدران ؛  الاتحاد الافريقى والاستراتجيات الجديدة  ؛ ط1 ؛ القاهرة ؛  منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ؛ 2017 ؛  ص 54 .

5)    خالد حنفي علي، الإقليمية الجديدة في أفريقيا ـ اسباب التعثر مع التطبيق  ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 44 12، السنة 2018، ص 125.

6)      بطرس ، بطرس غالي، منظمة الوحدة الأفريقية ، ط2 ، القاهرة  ، منشورات مكتبة الأنجلو المصرية ، 1986، ص64.

7)      احمد عمر صالح ، ليبيا و الدور الافريقى ، 1969- 2015 ، ط1 ،  ( د ، م ) ، منشورات دار السلام للطباعة والنشر 2016 ، ص176.

8)      البيان الختامي لقمة الاتحاد الأفريقي ، المنعقدة بمدينة واجادوجو ، بوركينا فاسو، 19/9/2004 ،  ص3.

9)    عبد السلام صالح خليفة  ؛ العلاقات الليبية الأفريقية   ؛ ط1 ؛  الاسكندرية  ؛  منشورات مكتبة العربي للطباعة والنشر ، 2017   ؛  ص54

10)   Arson . m . the role  Libya  in Africa of migration . us . vole no1 . press 2014. P87..

11) الصوفي ولد الشيباني ولد إبراهيم   ؛ التنمية وهجرة الأدمغة في العالم العربي ؛  ط2 ؛  أبو ظبي  ؛ منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية  ؛ 2016  ؛  ص 23.

12)  عبدالسلام احمد سعيد ؛ دراسات افريقية معاصرة  ؛ ط1 ؛ عمان ؛ ( د . م ) ؛  2016 ؛ ص67.

13) زهير نورى عساف ؛ الاقتراحات السياسية العربية حول ظاهرة الهجرة غير النظامية ؛ ط1 ؛ القاهرة ؛ منشورات دار العربى للطباعة والنشر ؛ 2016 ، ص39.

14) تقرير اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي؛ الخاص ببرنامج عمل للمفوضية العليا للاتحاد الأفريقي حول الهجرة غير الشرعية  ، طرابلس ، الصادر بتاريخ    28 / 4 0 /2010 م ، ص 8.

15)  البيان الختامي لمؤتمر الشعب العام المتعلق بالشؤون الخارجية الليبية ( 2009 - 2010) ، سرت ، الصادر بتاريخ 21/2/2009  ، ص 5.

16)  المرجع السابق، ص 7.

17) تقرير اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي للمؤتمر الوزاري للمسؤولين عن التعليم في بلدان الاتحاد الأفريقي،  موبوتو ،موزمبيق 07/ 09 /2009 م.

18)  جمال عمر الرابطي، الموقف الليبي من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ، مجلة الملتقى العربى ،  العدد 36 ، السنة  2019  ، ص 34.

19) أحمد سيكوتوري  ؛  الولايات المتحدة  الأفريقية ( ترجمة محمد البخاري)  ؛ ط3  ؛  القاهرة  ؛  منشورات الدار المصرية للطباعة والنشر ؛ 2015 ؛   ص 49.

20) سالم إبراهيم الحسيني ، الدولة الوطنية و الإقليمية الجديدة  ، ط 1 ،  القاهرة  ،  منشورات الدار الأهلية للنشر والتوزيع والإعلان ،  2016  ،  ص43.

21)  صحيفة العربى  ، السنة 2018، العدد  6525 ، ص 4 .

22)   Martin .  w   .  the  Libya  and  Africa  of  migration .  second   Edition American   Book company   . New York .   press .  2018  .  p153.

23) تقرير اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام  ، المتعلق بالعلاقات الليبية ـ الأوروبية حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية  ، الصادر بتاريخ 24/10/ 2010  ، ص 6.

24)  تقرير اللجنة الشعبية العامة حول سبل تعزيز العلاقات الليبية ـ الأوروبية  ، الصادر بتاريخ 24/12/2009  ،  ص7.

25)  صحيفة الأهرام  ، العدد 21763 ،   لسنة 2017،   ص8.

26)  صحيفة الوفد   ، العدد 1061،  لسنة 2018 ، ص9.

27)  البيان الختامي للقمة الأفريقية ـ الأوروبية  الثانية  ؛  القاهرة  ؛  مرجع سبق ذكره ؛   ص 13.

28)  المرجع السابق ؛  ص ص 13-14.

29)  المرجع السابق  ؛   ص 14.

30)  المرجع السابق  ؛   ص ص 14 ، 15.

31) قدرى حسنى اسماعيل ؛ الاتحاد الافريقى والطموحات السياسية ؛ ط1 ؛ الاسكندرية ؛ منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ؛ 2018 ؛ ص 65

32)  المرجع السابق ، ص 90.

33)  المرجع السابق ، ص 92.

34)  المرجع السابق ، ص 98.

35)  صحيفة العربى اللندنية  ، العدد  7816، لسنة 2010  ،   ص 4 .

36)  تقرير اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي التعاوني الدولي، الاقتتراح الليبي لمفوضية الاتحاد الأوروبي  ،      مرجع سبق ذكره ، ص8.

37)  عبدالناصر عزمى هلال ؛ التعاون الافريقى الاوروبى ؛ ط1 ؛ عمان ؛ منشورات مكتبة حطين للطباعة والنشر ؛ 2016  ؛  ص14.

 

قائمة المراجع

أ ـ  المراجع العربية

أولا ـ الوثائق

1. البيان الختامي لقمة الاتحاد الأفريقي ،  واجادوجو ، بوركينا فاسو ، 2004 م

2. البيان الختامي للقمة الاتحاد الأفريقي ، الخرطوم ،  السودان2006 م.

3. البيان الختامي للقمة الاتحاد الأفريقي ، سرت ،  ليبيا 2009 م .

4. البيان الختامي للقمة الاتحاد الأفريقي ، القاهرة ، مصر ، 2010 م.

ثانياـ الكتب:

1 ـ الحسيني ، سالم ابراهيم ، الدولة الديمقراطية والاقليمية الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الاهلية للطباعة والنشر ، 2016 م .

2 . اسماعيل ، قدر حسين ، الاتحاد الأفريقي والطموحات السياسية ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2018

3 ـ بدران ، سامى خليل ، الاتحاد الأفريقي والاستراتيجيات الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2017 م .

4 ـ خليفة ، عبد السلام صالح ، العلاقات الليبية – الافريقية ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات مكتبة العربي للطباعة والنشر ، 2014 م .

5 ـ سعيد ، عبدالسلام احمد ، دراسات افريقية معاصرة ، ط1 ، عمان ، ( د . م ) ، 2016 م .

6 ـ سيكو تورى ، احمد ، الولايات المتحدة الافريقية ( ترجمة محمد البخاري ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار المصرية للطباعة والنشر ، 2015 م .

7 ـ صالح ، احمد عمر ، ليبيا والدور الأفريقي 1969- 2010 ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات دار السلام للطباعة والنشر ، 2016 م .

8 ـ عساف ، زهير نورى ، الاقتراحات السياسية العربية حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2010

9 ـ غالى ، بطرس ، منظمة الوحدة الافريقية ،  ط2 ، القاهرة ، منشورات المكتبة الانجلو مصرية ، 1986 م .

10 ـ هلال ، عزمي ، التعاون الأفريقي الأوروبي ، ط1 ، عمان ، منشورات مكتبة حطين للطباعة والنشر ، 2016 م .

11 ـ ولد ابراهيم ، الصوفي ، التنمية وهجرة الادمغة في العالم العربي ، ط2 ، أبوظبي ، منشورات مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية ، 2ا016 م .

ثالثا – المجلات :

1.       الرباطي ، جمال عمر ، الموقف الليبي من القانون التأسيسي بالاتحاد الأفريقي ، مجلة الملتقى العربي ، لسنة 2019 م .

2.       المحمودي ، سالم نصر ، العلاقات الليبية الاوروبية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 4173 ، لسنة 2017 م .

3.       على ، خالد حنف ، الاقليمية الجديدة في افريقيا ( اسباب التعثر في التطبيق ) ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 4178 ، لسنة 2018 م.

رابعا ـ التقارير:

1.       تقرير اللجنة الشعبية الامة حول سبل تعزيز العلاقات الليبية – الاوروبية ، 2009 م . 

2.       تقرير اللجنة الشعبية العامة للعدل والامن العام المتعلق بالعلاقات الليبية الاوروبية حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، 2010 م 

3.       ـ تقرير اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي ، 28. 04 . 2010 م .

خامسا ـ  الصحف

1.       صحيفة العربي اللندنية ، العدد 3405  ، لسنة 2010 م .

2.       صحيفة العربي اللندنية ، العدد 2978 ، لسنة 2011 م .

3.       صحيفة الاهرام المصرية ، العدد 21763 ، لسنة 2017 م .

4.       صحيفة الاهرام المصرية ، العدد 21798 ، لسنة 2018م .

5.       صحيفة الوفد المصرية ،العدد 10613   ، لسنة 2018 م .

ب ـ المراجع الأجنبية :

1.  arson . m . the  role Libya  in   Africa  of  migration   .us  . vole no1  . press 2016

2.firer . k .  the migration  in Africa  . us  . vole no 1  . press 2017

3. martin . w  .  the  Libya  and  Africa  of  migration . us  . vole no 1  . press 2018.